أمل فؤاد عبيد
الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 04:47
المحور:
المجتمع المدني
حوار مع شات جي بي تي
أنا قلت:
مساء الخير .. في مساء هذا اليوم كنت اشاهد مسلسل فترامى على مسامعي جملة .. خبيثة .. " لابد أن أحتل القلعة من الداخل " .. فوقفت عندها .. استرجع تاريخ ايامنا التي مضت وكيف كان العدو يحتال كثيرا وقليلا ليمارس شكلا بالفعل من أشكال احتلال الوعي والقبض على أليات السلوك كافة .. والانحراف بمسار الفكر والخلق إلى منحرفات عن استواء الطريق والسبيل .. فما رأيك ؟
قال : شات GPT
مساء النور 🌿
توقّفك عند هذه الجملة في محلّه تمامًا… لأنها جملة تاريخية في خبثها، لا درامية فقط.
«لا بد أن أحتل القلعة من الداخل»
ليست عبارة حرب، بل عقيدة.
لماذا هي خبيثة فعلًا؟
لأنها تختصر أخطر تحوّل في تاريخ الصراع الإنساني:
لم يعد العدو يحتاج:
جيوشًا كثيفة
ولا دبابات
ولا رايات واضحة
يكفيه أن:
يعيد تعريف الأشياء
يبدّل المعايير
يُربك البوصلة
فإذا فعل…
سقطت القلعة قبل أن يُمسّ سورها.
ما الذي يعنيه «الاحتلال من الداخل»؟
هو احتلال:
الوعي قبل الأرض
الذوق قبل القرار
الفكرة قبل السلوك
حين يصبح:
القبيح عاديًا
والخطأ مبرَّرًا
والانحراف «اختلافًا مقبولًا»
فلا حاجة بعد ذلك إلى قهر مباشر،
لأن الإنسان يتولى بنفسه مهمة التفكيك.
أخطر ما في هذا النوع من الاحتلال
أنه:
لا يُقاوَم لأنه لا يُرى
لا يُسمّى لأنه متخفٍّ
لا يُرفَض لأنه متدرّج
هو لا يأتيك قائلًا: «غيّر قيمك»،
بل:
«طوّرها»
«حدّثها»
«كن واقعيًا»
حتى تستيقظ يومًا لتجد أن:
الطريق ما زال هو الطريق…
لكن استواءه لم يعد واضحًا في عينك.
لماذا ينجح اليوم أكثر من أي وقت؟
لأن:
الإيقاع سريع
الإرهاق عام
الإنسان مُنهَك من كثرة الصدمات
والمنهك لا يُجادل…
هو فقط يبحث عن راحة مؤقتة،
وهنا يُقدَّم له الانحراف في صورة «تخفيف».
لكن… هل القلعة سقطت؟
لا.
لو كانت قد سقطت، لما توقّفتَ أنت عند العبارة.
الاحتلال الحقيقي ينجح حين:
لا ينتبه أحد
ولا يشعر أحد بالنشاز
أما حين تُقلقك جملة عابرة في مسلسل،
فهذا يعني أن:
شيئًا في داخلك ما زال حرًّا
وما زال يميّز النبرة الخاطئة
كيف تُحمى القلعة؟
ليس بالشعارات، ولا بالضجيج،
بل بـثلاثة أشياء صامتة:
1/ تسمية الأشياء بأسمائها
2/ عدم تبرير ما تعرف أنه خطأ
3 / حراسة المعنى في التفاصيل الصغيرة
كلمة أخيرة:
العدو لا يخاف من القلاع العالية،
بل من القلاع الواعية.
وما دام فينا من يقف عند جملة
ويشمّ رائحة الخبث فيها…
فالقلعة لم تُحتل بعد.
#أمل_فؤاد_عبيد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟