أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناصر عطاالله - الهوية والسيرة في رواية (ظل يوسف) للدكتور أسامة الفرا














المزيد.....

الهوية والسيرة في رواية (ظل يوسف) للدكتور أسامة الفرا


ناصر عطاالله

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 18:18
المحور: الادب والفن
    


لن أستخدم مقولة رولان بارت (1915–1980) في قتل المؤلف، لأن النص بعد صدوره يصبح تحت سلطة القارئ، ولأنني هنا سأظلم المؤلف في روايته (ظل يوسف)؛ فالكاتب هو بطل الرواية، وصوت الراوي، وضمير العبارة، وسيصعب عليّ الخروج بقراءة معقولة إذا لم أضع الكاتب في مقامه ومكانته، ليخرج للقارئ بلسان حبره ويخبره عن مراده من الرواية، لا عمّا أريد أنا كقارئ قوله. لأنني لن أفتّش في كتاب (ألف ليلة وليلة) ولا (إخوان الصفا) تطبيقًا لنظرية موت المؤلف، فشتّان بينهما؛ لذا أثبت حضور الكاتب كناطق بمنطوقه، وفاعل بفعله عن نفسه أصالة، وعن نوّابه شخصيات الرواية.

يضع الكاتب الزمن كبداية للرواية، ويختاره زمنًا لأحداث تركت خلفها غبارًا كثيفًا في وجود شخصياته السابقين، ومفصلًا مركزيًا لشخصياته الحاليين، ليبني الحكاية من غير تسلسل تقليدي؛ فسنة 1988 كانت افتتاحية أحداث الرواية، وما قبلها آتٍ في السياق لا في المركز الرائي، ونجح كفكرة في إقناع القارئ بأن التغذية الراجعة للأحداث القديمة مهمّة ولكنها غير مفصلية. لأن بطل الرواية شاب أعزب يؤجّل زواجه للاطمئنان على مستقبل نسله، وسلامة وطنه من الاحتلال، ولأنه يدرك أن السلامة لا تأتي بالتمنيات، ولكن بجهد ونضال قد يدفع ثمنها روحه، ليتحوّل من ربّ أسرة عادي وتقليدي إلى بطل وطني ورمز للشباب المفدي.

ومصطفى هو بطل الرواية، كما أنه الجسر بين بطل سابق (يوسف) وبينه في وطن يرزح تحت نير الاحتلال، وشعبهما يعيش تفاصيل الألم والنزوح واللجوء والفقد والسجن… إلخ، من بيئة يفرضها المحتل على مُحتلّه ليحاصره بانعدام مقومات الحياة، ولكي يتخلى عن أرضه ويهاجر. مصطفى الذي ربط زمنه بزمن يوسف، الذي وُلد قبل نكبة سنة 1948م، وهو ابنٌ لأحد ثوّار 1936، الزمن الثالث الخفي في الرواية، وأول الأزمنة في القضية الفلسطينية المعاصرة. ولكن في التجربة النضالية هنا احتلال مختلف، ومعاييره مختلفة عن الاحتلال الذي ناضل ضده يوسف.

وتدخل الرواية في زمن ما بعد النكبة بقليل، حيث قاوم يوسف الاحتلال الاستيطاني بباكورة أعمال ركّزت على تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين والنازحين، وتطوّرت فيما بعد إلى العمل المسلح وقيادة مجموعات عسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، إلى أن اضطر إلى الهجرة من يافا إلى غزة تحت ضغط الملاحقات وقسوة ممارسات العصابات الصهيونية.

وفي تفاصيل الرواية ما يُقال عن اشتباك الأجيال في قضية التحرير، وتفنيدها يحتاج إلى مساحات واسعة لن تغني القارئ عن تناول الرواية نفسها للإبحار في أحداثها. والمؤكد أن مصطفى (ظل) استمدّ الكثير من نضاله ضد المحتل من تجربة يوسف العتيقة، حيث بنى على أعمدتها القوية مسراه إلى المواجهة، ليعود في كل مرة من معتقل إلى مظاهرة تعيده إلى الضبط الأمني الاحتلالي، فيجد نفسه وقد حمل قضية شعب بأكمله، ويسير بها وكأنه خُلق من أجلها.

(ظل يوسف) لم تتجاوز صوت المرأة الفلسطينية، سواء كانت الأم أو الأخت أو الحبيبة؛ نجد نعومة الكلمة في عنفوان التحدي والتصدي للاحتلال وهو يحاول اعتقال مصطفى. نجدها درعًا وسندًا وبيت أسرار، وليست مجرد خادمة في بيت، ولا مُعدّة للطعام، ولا حتى انكفاء النزوة فيها على رغبة الرجل، بل حملت الرواية صوت المرأة بكل أمانة ونزاهة، ووضعتها في مقدمة الذين يدافعون عن قضية شعبهم، بل كانت مُلهمة في غير تفصيلة وفصل، وكانت حكيمة في أكثر من أزمة، جاءت لتُطبِق العقل الذكوري على اندفاعة أو ما يشبه الانتحار.

الأزمنة في الرواية جامعة كما ذكرت، لكنها متداخلة على سياقات متفاوتة، لغاية في نفس الروائي الدكتور أسامة الفرا، وتداخلها شاحن للذاكرة، وكأنه أراد أن يقول إن القضية الفلسطينية ونضالاتها عبر العصر الحديث مسيرة واحدة، رغم تعدد وتنوّع المقاتلين، وتغيّر ظروفهم، وتبدّل مسمّياتهم، وتعدّد أفكارهم ومسالكهم وأنماط تعاطيهم مع المحتل. كما يذهب التحليل التأملي لمراد المؤلف من التداخل الزمني إلى صوابية المسير الذي يحدده مصير شعب بأكمله.

الرواية صادرة عن دار مدبولي للنشر والتوزيع عام 2024 في جمهورية مصر العربية، مختصِرة مسيرة شعب نُكب باحتلال استيطاني، وعقارب الرواية توقفت عند دخول الوطن مرحلة «أوسلو». لكن القارئ للرواية وتفاصيلها الكثيرة سيجمع شهادة واقعية عن حياة الأسر الفلسطينية التي قدّمت أبناءها للدفاع عن حق تقرير المصير، وسيكتشف في فصول الرواية أسرارًا كثيرة اعتمد الروائي فيها على ذاكرته الحيّة، كما أنه لم يعفُ عن كثير من الأحداث التي جرت وكفّرتها أحداث أشد قسوة، ولم يُهمل الروائي شخصيات وطنية وعربية وازنة تقدّمت على ساق وقلب فداءً لفلسطين، فخلّدها بكل أمانة، لتعرف الأجيال أن النضال الوطني الفلسطيني ليس مجرد شعار رُفع، بل دربٌ متواصل يتعمّد بالدماء والعطاء والانتماء.

رواية (ظل يوسف) للدكتور والسياسي البارز أسامة الفرا مختلفة عن روايات كثيرة خاضت في النضال الفلسطيني، لأن الروائي هنا أخضع تجربته الطويلة لذاكرة حيّة، لعلّها تصل إلى أجيال أقلّ حملاً، ومشوارها أكثر تعبيدًا نحو الحرية.
وأصدر الدكتور أسامة الفرا كتابين قبل ( ظل يوسف) هما ( من ذاكرة المدينة) و ( حواديت وطن) وكان انشغاله الفكري ليس بعيدًا عن الهم العام في السابقين إلا أنه في ( ظل يوسف) كانت التجربة كجنس أدبي معبرة زمنيًا وروائيًا عن شخصيات بعينها وأحداث منضبطة بأبطالها.

والخاتمة مقتضبة بلغة ناجزة وهي عبارة عن دعوة لكل مثقف عربي للإطلاع على ( ظل يوسف) لأنها لسان يحكي عن نضال الشعب الفلسطيني ومظلوميته التاريخية.



#ناصر_عطاالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحمد دلباني وموقفه من الدفاع عن الخطيئة وقايين
- قراءة مغايرة لرواية رقصة الفيلسوف للأديب الفلسطيني أنور الخط ...
- رواية (سماءٌ وسبعة بحور) للروائي ناجي الناجي: الفلسطيني اختص ...
- -مفاتيح البهجة- لعمر حمش رواية الجرح الفلسطيني بطعم التغريبة ...
- ( مرايا الموج) للأستاذ الدكتور محمد بكر البوجي.. رمح في الرو ...
- ماذا أراد يحيى يخلف من -راكب الريح-
- رواية - قمر بيت دراس- للروائي عبدالله تايه شهادة على نكبة أم ...
- قراءة في-قمرٌ وجسد مظلم- للكاتب علاء أبو جحجوح
- قراءة في رواية-ملائكة في غزة-
- تصويب لموضوع منشور
- رواية نضال الصالح -خبر عاجل- قدود حلبية بعد رماد ولهب
- قراءة في رواية( الحاجة كريستينا) للروائي عاطف أبوسيف
- قراءة في رواية (إيربن هاوس) لطلال أبو شاويش
- قراءة في ( ماقالته الرواة عن الحواري) لعبدالله تايه
- قراءة غير ناقدة في مجموعة -ناي ونرد- للشاعرة وسام عاشور البن ...
- يسرا الخطيب - الكائن بيقيني- إتباع الهايكو لوطن أجمل.. ( ناص ...
- لا تموت هناك
- الصنم


المزيد.....




- يوسف شاهين.. أيقونة سينمائية جعلت الفن صوتا للحرية والسينما ...
- لماذا يعود أذكى جيل في التاريخ إلى -الهواتف الغبية-؟
- فلسطين تحضر بجرحها وصوتها في قلب معرض الكتاب بالقاهرة
- فواز حداد للجزيرة نت: في الأنظمة الدكتاتورية يصبح الروائي ال ...
- نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى إثر إصابته بجلطة دماغية ...
- محمد بن سلمان لـ بزشکيان: لن نسمح باستخدام أجواء أو أراضي ال ...
- الشهقة الأخيرة.. حسن القطراوي يكتب التاريخ السري للألم من قل ...
- خريطة سينمائية سياسية.. افتتاح أفغاني لمهرجان برلين السينمائ ...
- مسارات أدب الرعب في الثقافة العربية من الجن إلى الخيال العلم ...
- رحلة العقل العربي من الانبهار بكنوز أمريكا الجنوبية إلى تشري ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناصر عطاالله - الهوية والسيرة في رواية (ظل يوسف) للدكتور أسامة الفرا