حسن شنكالي
كاتب
()
الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 15:49
المحور:
الادب والفن
حسن شنكالي/ العراق
شاب وسيم في مقتبل العمر يعمل مع عمّه في الحقل ويقيم في بيته يقضي جل وقته في العمل وبغتة يشعر بأن حياته على هذا النحو ستمضي دون ان يستمتع بالحياة غير الحقل فتبدأ الأفكار الجديدة تراوده عن نمط حياة جديدة ينطلق فيها بحرية إلى الجبال والأدغال ويصطاد الغزلان يتعرف على مجتمعات مختلفة يكتشف خفايا الحياة فيستقر على فكرة الهروب من كنف هذا العم وهنا يلجأ إلى حيلة كي يتمكن من ذلك بسلام ذات ظهيرة قرر العودة من الحقل إلى البيت وقال لزوجة عمه بأنه قد أرسله كي يذبح شاة لأنه رأى حلماً جميلاً قد يكون فأل خير عليهم صدّقته المرأة وتركته يذبح الشاة وعندما طهت المرأة اللحم ليكون جاهزاً بعودة زوجها شرع الشاب يأكل اللحم حتى شبع وعندئذ انطلق إلى الجبال هارباً من البيت اتخذ أول الأمر من الجبال مخبأ له وبدأ يسبب إزعاجات لبعض أهالي القرى الذين استطاعوا أن يتعرفوا على شخصيته فجاءوا بشكواهم إلى عمّه كي يتدخل ويوقف ابن أخيه عند حدّه أو أنهم سينتقمون منه شخصياً إن لم يمنعه من إلحاق الأذى ببعض السكان الذين يصدف أن يمرّوا بالقرب من تلك الجبال التي يختبئ فيها المتمرد الهارب لكن كل محاولات هذا العم باءت بالفشل ولم يستطع الإمساك به لأنه كذب على لسانه وذبح الشاة ثم هرب من البيت وفي أحد الأيام جاء شاب آخر إلى القرية يخطب فتاة وبعد أن خطبها تحدثوا عنه وأن هذا الشاب الأرعن يسبب الأذى لأهالي القرية فقال العريس بأنه يستطيع أن يمسكه ويأتي به مربوطاً ذليلاً إلى القرية وقد حدث أن التقاه هذا العريس ذات يوم بالقرب من الجبل وأخذ بتلابيبه وصرعه فلم يملك هذا العريس من أمره سوى أن يعترف له بالحقيقة وأنه فعل ذلك كي يُظهر رجولته أمام خطيبته وأهلها حتى يُعجبوا به عندئذ أراد أن يحقق له هذه الأمنية واتفق معه على تمثيل يقوم فيها العريس بوضع الرسن في رقبته ويقوده مربوطاً ذليلاً إلى حيث القرية حتى تتمكن خطيبته وأهلها وسكان القرية من رؤية المشهد واتفق معه بإطلاق سراحه عندما يظهر عمّه لأنه رجل شديد القسوة وسوف يعتدي عليه بالضرب المبرح ويعيده بالقوة إلى البيت وإلى العمل في الحقل وافقه العريس على ذلك وأخذ يقوده من رقبته من خلال الرسن المعقود حول رقبته وعندما رأى سكان القرية المنظر ابتهجوا وعبروا عن فرحتهم وإعجابهم بشجاعة عريسهم الذي يقود بزهو هذا المتمرد المزعج وقد ربطه من عنقه ويقوده كما يقود دابة اصطادها للتو من الأدغال عندئذ ظهر عمّه من بين الجموع وصار يجري إليه فطلب الشاب من العريس أن يدعه يهرب لأن عمّه بات على وشك الإمساك به لكن العريس حنث بعهده وأبى ذلك فما كان منه إلاّ أن انتفض واستطاع أن يحرر نفسه ويصطدم مع بعض السكان الذين أرادوا أن يمسكوا به وبعد عراك معهم استطاع أن ينجو بنفسه ويعود إلى مخبأه ويقرر ترك المكان القريب من القرية وينطلق إلى جبل يصطاد الغزلان والوعول ويمضي ردحاً من حياته برفقة الغجر في خيامهم ثم يقيم علاقات مع بعض الأصدقاء الذين يتعرف إليهم ويستمر في مغامراته بغية إكتشاف مباهج الحياة التي ينفتح عليها وتشاء الصدفة أن يذهب إلى قرية ويدخل بيتاً يتعرف فيه على سبعة أخوة يقيمون في هذا البيت مع أختهم الوحيدة وهي فتاة جميلة يقع في حبها عندما يراها لأول مرة وهي كذلك تُغرم به عندما ترى هذا الشاب الوسيم وتتعرف على سمات شخصيته وشهامته لكنه يتفاجأ عندما علم بأنها مخطوبة لابن زعيم العشيرة وسوف يزفها قريباً فيخطط بينه وبين نفسه كيف يمكنه أن يظفر بمحبوبته التي هي الأخرى وقعت في حيرة بين حبها وبين إرتباطها بابن زعيم العشيرة وبدت من بعيد خيمة للغجر وعندما يذهب إليها وجدهم على موائد الطعام كما لو أنهم في عرس فأخبروه بأن اليوم هو عرس ابن زعيم عشيرة القرية من خطيبته فيعود على الفور إلى حيث حبيبته ويستطيع أن يصلها سرّاً قائلاً لها بأنها إن كانت تريده سيخطفها على الحصان ويعيشان معاً في الأدغال
تخبره الفتاة بأنها تحبه ومستعدة للذهاب معه إلى أي مكان يشاء كي يعيشان معاً حينها أراد الشاب أن يحدث ذلك على الملأ وأن يتحول العرس إلى عرس له ولحبيبته فقذف قطعاً ذهبية إلى الفرقة المكونة من المغني وضارب الطبل وعازف المزمار وطلب إليهم أن يعلنوا ذلك على الملأ وعندما حدث ذلك اركبها خلفه على حصانه الأشهب وانطلق بها سريعاً أمام أعين الجميع عندئذ بدأت الخيول تجري خلفه إلاّ أنه كان أشد سرعة بحيث ابتعد مع محبوبته حتى توارى عن أنظارهم بعد أن أحسّا الأمان وقفأ على جبل وقال بأنهما سينالان قسطاً من الراحة بعد كل ذاك الإرهاق بعد أن جلسا طلب من محبوبته أن يضع رأسه على ركبتيها ويغفو فعلت ذلك وعندما نام الشاب لبثت الفتاة جالسة فرأت سبعة من تيوس الأيائل برفقة ظبية جميلة وبعد قليل جاء أيل أعرج أعور مكسور القرن واستطاع أن يبعد التيوس عنها ويبقيها لنفسه حينها تخيلت الفتاة بأنها الظبية الجميلة والتيوس السبعة هم أخوتها أمّا الأيل الأعرج الذي أخذها لنفسه فهو الشاب في تلك اللحظات لم تملك نفسها من البكاء حتى بدأت دموعها تتساقط على وجه حبيبها النائم وأيقظته من نومه وما إن فتح عينيه ورأى وجهه مبتلاً حتى أخذ ينظر إلى السماء دون أن يرى غيوماً فاستغرب لذلك لكنه عندما نظر إليها رآها مستيقظة تذرف الدموع عندئذ ظن بأنها ندمت على تركها لأهلها وهروبها معه فأخبرها بأنه مستعد أن يعيدها إلى أخوتها عفيفة دون أن يمسها إن كانت راغبة في ذلك فأخبرته بأنها غير نادمة وهي ستبقى معه حتى آخر رمق من عمرها لكن ما حدث أنها رأت ما رأت وتخيلت ما تخيلت فضحك الشاب قائلاً لها كيف تشبهه بالأيل الأعور الأعرج وأنه سينهض للحال حتى يعثر على ذاك الأيل ويصطاده تركها جالسة وراح يبحث حتى رآه منفرداً بالظبية الجميلة على قمة صخرة مشرفة على الوادي وقد أبعد عنها الأيائل السبعة كما روت له الفتاة حينئذ وقف الشاب وأخرج سهمه وراح يرميه فأصابه عندئذ جرى إليه وأراد ان يذبحه وقد جلس عليه فانتفض الأيل الأعور بشدة ودفع الشاب حتى هوى متدحرجاً إلى الوادي وبلغ شجرة يابسة وقد انغرز غصن يابس منها في صدره لبثت الفتاة تنتظره دون أن يعود وقد تأخر الوقت فنهضت تجري باحثة عنه حتى رأت الأيل الأعور مطعونا بالسهم وبعد قليل تناهى إلى سمعها أنين حبيبها من هوة الوادي السحيق. ألقت إليه نظرة فرأته فيما هو عليه وقد نفذ الغصن اليابس كسهم في صدره طلب منها الشاب أن تكف عن البكاء وترضى بما وقع وتعود إلى قمة الجبل لعلها ترى أخوتها يتعقبونها فتعود معهم عندئذ لاح أمام نظرها إثنان من أخوتها وما إن رأيا أختهما واقفة حتى تقدما إليها وسألاها عن الشاب أشارت لهما إلى موضعه فسألاه عمّا جرى معه دون أن يستطيع مساعدته في تلك الهوة السحيقة في عمق الوادي قال لهما بأنه وقع ما وقع بشأنه وعليهما أخذ أختهما إلى القرية عندئذ اجتمع الأخوة السبعة وأعادوا أختهم معهم برفقة خيل الشاب في الطريق أحسّت الفتاة بغصة وهي تترك حبيبها في نهايته البائسة تلك فخلعت خلخالها ورمته على الأرض ثم بعد قليل من المسير قالت لهم بأنها نسيت خلخالها الذهبي وطلبت منهم أن ينتظروها حتى تعود إلى موضعها وتأتي بالخلخال عند عودتها إلى حبيبها أخبرته بأنها سترمي بنفسها إليه وعليه أن يفسح لها مجالاً حتى تسقط إلى جانبه أراد الشاب أن يمنعها من ذلك لأن ما وقع معه كان رغماً عنه فلم تتردد الفتاة وقد لفت منديلها حول عينيها ورمت بنفسها إلى جواره دون تردد عندما طال انتظار الأخوة لها عادوا إلى حيث المكان فرأوها ساكنة بجانب حبيبها فلم يبق أمامهم سوى ان يعودوا خائبين دون أختهم .
استطاع هذان العاشقان أن يقدما نموذجاً لسمو عاطفة الحب والتضحية من أجله .
#حسن_شنكالي (هاشتاغ)
#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟