أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - يوسف شواني - رمزية ثورة الضفيرة الكوردية














المزيد.....

رمزية ثورة الضفيرة الكوردية


يوسف شواني
شاعر ومترجم

(Yousif Shwany)


الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 22:51
المحور: القضية الكردية
    


لم تكن “ثورة الضفيرة الكوردية” حدثا عابرا ولا مجرد رد فعل عاطفي على جريمة مهينة، بل كانت انفجارا رمزيا عميق الدلالة في وجه الإرهاب والإنكار والإذلال. في لحظة واحدة، تحولت الضفيرة وهي رمز أنثوي للهوية والكرامة في الثقافة الكوردية إلى راية مقاومة، وإلى لغة احتجاج يفهمها العالم كله بلا ترجمة.
ما جرى لم يكن احتجاجا محليا محدودا، بل اصطفافا كورديا شاملا عبر الجغرافيا السياسية الممزقة: من كوردستان العراق إلى روج آفا، ومن المدن المحاصرة إلى الشتات، ومن الشوارع إلى المنصات العالمية. هذا التكاتف لم يكن فقط تعبيرا عن غضب، بل كان دليلا على وحدة كوردية قل نظيرها في التاريخ، وحدة تولد كلما ظن الآخرون أن الكورد صاروا أفرادا بلا رابط. الخصلات المتماسكة لم تكن شعرا فحسب، بل صورة مكثفة لشعب حين يمس شرفه، يتذكر نفسه ككل واحد لا كأجزاء.

الأهم من ذلك أن “ثورة الضفيرة” خرجت من الإطار القومي الضيق إلى فضاء التضامن الدولي. منظمات، مثقفون، ناشطون، وشخصيات ثقافية وحقوقية وسياسية عالمية شاركوا في هذا الفعل الرمزي، وظهرت صور لنساء في عواصم مختلفة يجدلن شعرهن تضامنا مع الكورد. لم يكن ذلك تعاطفا عابرا، بل اعترافا بأن ما يواجهه الكورد ليس شأنا محليا، بل صراع إنساني ضد الهمجية المقنعة.

في هذا السياق، برز العناد الكوردي بوصفه عنصرا حاسما في المعادلة. هذا العناد ليس نزعة انغلاق، بل خبرة تاريخية طويلة في مقاومة الإلغاء. هو العناد الذي وقف في وجه داعش حين كانت تمد سكاكينها بلا رادع، وهو ذاته العناد الذي يواجه اليوم أنصار الجولاني، بوصفهم إعادة تدوير لذات المشروع الداعشي، لكن بغطاء سياسي وشرعنة حكومية ولغة دينية مستهلكة. تغيرت الأسماء والرايات، وبقي الجوهر واحدا: عقلية الإبادة، وإذلال المختلف، ومحو الكورد من الجغرافيا والذاكرة.

تاريخ الكورد مليء بلحظات يتحول فيها الألم إلى وعي جماعي، والجرح إلى مشروع مقاومة. من انتفاضات كوردستان العراق، إلى قامشلو، إلى كوباني، كانت دائما هناك لحظة رمزية تختصر المسار كله، وتعيد ترتيب العلاقة بين الشعب والخوف. “ثورة الضفيرة” تقف في هذا السياق: ليست الأكبر عسكريا، لكنها من الأشد تأثيرا في حرب المعنى والذاكرة.

ما يميز هذه اللحظة أن الكورد لم يردوا على العنف بعنف، بل ردوا عليه بالرمز ولم يواجهوا الإهانة بالانتقام، بل واجهوها بإعادة تعريف الكرامة على الملأ. ولهذا بالضبط تبدو هذه الثورة قل نظيرها: لأنها انتصرت في ميدان القتال الرمزي على قوى همجية اجتمعت على محو الكورد، بأسماء مختلفة، وفتاوى متشابهة، ومشاريع موت لا تتغير إلا في شكلها.
هنا، لم تكن الضفيرة زينة، بل موقفا. ولم يكن العناد تعنتا، بل شرط بقاء تعلمه الكورد من التاريخ .



#يوسف_شواني (هاشتاغ)       Yousif_Shwany#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاث لسعات حب موجعة بأثر رجعي
- آخر بريد لخريف ماكر
- ( خمس زجاجات معتقة بالذكرى )
- السير بوجهة واحدة
- فريدون سامان بين رموز الشعر ورصانة اللغة
- ظلال متراصة
- تكهنات لا محل لها من الحب
- لوحة المطر
- ثلاث ومضات داكنة
- عند شروق الحب
- أنصاف الحبّ
- رياح سبتمبر
- حوار ادبي
- الحب العابر
- ومضات نابضة بالحب
- الحواس العاشقة
- هايكوات
- ( لماذا تراجع دور اقليم كوردستان في العراق )
- ميلاد الحب
- نبض عكس السير


المزيد.....




- لجنة تحقيق توثق شهادات ضحايا الاعتقال في عدن وتُعاين الوضع ب ...
- قطر وتركيا ترسلان سفينة مساعدات تحمل أكثر من 2400 طن لإغاثة ...
- بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. 115 أسبوعاً من ا ...
- حكم بالإعدام على مسؤول شارك في قمع احتجاجات بنغلاديش
- 84 شهيدًا وقرابة 11 ألف أسير.. مركز حقوقي تابع للاحتلال: سجو ...
- -الحصيلة قد تكون أعلى بكثير-.. منظمة حقوقية: مقتل 5848 شخصًا ...
- رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى: تأخير قو ...
- مجلس حقوق الإنسان يقرّر إجراء تحقيق عاجل في قمع الاحتجاجات ف ...
- الصين تحقق مع قيادات عسكرية عليا.. فهل الهدف مكافحة الفساد أ ...
- مئات القتلى وعشرات آلاف النازحين مع تجدد القتال في دولة جنوب ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - يوسف شواني - رمزية ثورة الضفيرة الكوردية