أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الياسري - بين دمشق و«قسد»..صراع النفوذ في شرق الفرات وتداعياته على سوريا والعراق














المزيد.....

بين دمشق و«قسد»..صراع النفوذ في شرق الفرات وتداعياته على سوريا والعراق


محمد الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 21:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتجدد التوتر بين القوات السورية و«قوات سوريا الديمقراطية – قسد» على فترات متقاربة، وكأنه تذكير دائم بأن الحرب السورية، رغم تراجع حدّتها، لم تُغلق ملفاتها الأساسية بعد. فشرق الفرات ما زال منطقة نزاع مؤجل، تتقاطع فيها الأسئلة العسكرية مع القومية، وتتشابك فيها المصالح المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية، ورغم أن المواجهات بين الطرفين غالبًا ما تبقى محدودة جغرافيًا وزمنيًا، فإن دلالاتها تتجاوز حجمها الميداني. فهي تعبّر عن صراع غير محسوم على السيادة وإدارة الموارد، وعن غياب صيغة سياسية واضحة تنظم العلاقة بين الدولة السورية والقوى المسيطرة فعليًا على أجزاء واسعة من البلاد.
جذور التوتر:
مع انسحاب مؤسسات الدولة السورية من مناطق واسعة شمال شرقي البلاد في السنوات الأولى للنزاع، تشكّل واقع جديد قادته قوى محلية، أبرزها «قسد»، التي استفادت لاحقًا من الدعم الأمريكي في الحرب ضد تنظيم «داعش». هذا الواقع لم يكن ثمرة اتفاق وطني، بل نتيجة فراغ أمني وسياسي، ما جعله هشًا وقابلًا للاهتزاز في أي لحظة، تقدّم «قسد» نفسها بوصفها قوة حافظت على قدر من الاستقرار، وساهمت في هزيمة «داعش». لكن في المقابل، تواجه تحديات متراكمة، أبرزها: غياب الاعتراف السياسي بها ككيان شرعي،اعتمادها الكبير على الدعم الخارجي،
توترات داخلية مع بعض المكونات المحلي، ضغط تركي مستمر يضع مستقبلها في دائرة الشك،هذا التناقض يجعلها لاعبًا مؤثرًا على الأرض، لكنه غير مطمئن سياسيًا.
من جهتها، تتعامل الدولة السورية مع شرق الفرات باعتباره ملفًا سياديًا مؤجلًا، لا منسيًا. فهي تدرك أن الحسم العسكري غير ممكن في ظل الوجود الأمريكي، وتفضّل إبقاء الضغط محدودًا بانتظار تحولات سياسية أو إقليمية تسمح بإعادة دمج المنطقة ضمن سلطة الدولة.
تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في إبقاء المشهد على حاله. فهي لا تدفع باتجاه انفصال، لكنها تمنع في الوقت نفسه عودة الدولة السورية إلى السيطرة الكاملة، ما يخلق حالة «استقرار هش» تخدم مصالحها، لكنها تطيل أمد الأزمة،في ظل هذا التوتر المزمن، تجد الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم «داعش»، فرصًا لإعادة تنشيط خلاياها. فالصراع بين القوى المسيطرة، وتشتت الجهود الأمنية، يفتحان المجال أمام عودة عمليات محدودة، تذكّر بأن الإرهاب لم يُهزم جذريًا، بل تراجع مرحليًا.
العراق في دائرة التأثر المباشر
لا يقتصر تأثير ما يجري في شرق سوريا على الداخل السوري فقط، بل يمتد إلى العراق، خاصة مع: • طول الحدود المشتركة وصعوبة ضبطها بالكامل• امتداد العشائر بين البلدين• وجود خلايا إرهابية تتحرك عبر الحدود عند توفر الفرص، لذلك ينظر العراق بقلق إلى أي تصعيد في سوريا، مدركًا أن عدم الاستقرار هناك ينعكس مباشرة على أمنه الداخلي.
كما ان تركيا ترى في «قسد» تهديدًا لأمنها القومي، فيما تراقب إيران الوجود الأمريكي قرب حدودها، وتخشى دول أخرى من عودة موجات عدم الاستقرار أو النشاط الإرهابي. وهكذا يتحول شرق الفرات إلى عقدة إقليمية يصعب تفكيكها.
لكن إلى أين يتجه المشهد؟
في المدى المنظور، يبدو أن المشهد مرشح للاستمرار على حاله:توتر مضبوط، اشتباكات محدودة، ولا حل سياسي شامل في الأفق. أي تغيير جذري يبقى مرتبطًا بتحولات أكبر، سواء في الموقف الأمريكي أو في مسار التسوية السورية العامة.
إن ما يجري بين دمشق و«قسد» ليس مجرد خلاف عسكري، بل تعبير عن أزمة دولة وهوية وسيادة، تتجاوز حدود سوريا لتطال الإقليم بأسره. وبين هذا وذاك، يبقى المدنيون في سوريا والعراق هم الحلقة الأضعف، في انتظار حل لا يبدو قريبًا، لكنه بات أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.



#محمد_الياسري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة واستنتاجات أولية لانتخابات مجلس النواب العراقي الجديد
- أنا
- حلم وسط ركام الحزن
- ضحايانا ولجان التحقيق الحكومية
- استقطاع رواتب الموظفين هل سيسقط حكومة الكاظمي؟
- السيد رئيس الوزراء... احفظ كرامة مواطنينا رجاءً
- صدقت أم حيدر
- مسكون بجنون حبك
- منسي انت
- بعض الشعر لك
- إنهم يضحكون علينا
- 6 قصائد قصيرة
- دقائق خمس
- الافرشة
- اجعلني آخر ضحاياك
- هذا الاحمر القاني
- الهجرة الى المجهول
- سيدي العبادي.. لن تقدر عليهم
- زيف أهل الكهرباء
- ثورة الكهرباء


المزيد.....




- فيديو يظهر سيدة إيرانية توجه رسالة استغاثة لترامب.. ماذا قال ...
- مقتل شخص في إطلاق نار من عناصر بإدارة الهجرة في مينيابوليس ب ...
- أخبار اليوم: أخبار اليوم: الناتو يعتزم إنشاء -منطقة دفاع مؤت ...
- أفريقيا: قرار ترامب بوقف منح التأشيرات -تمييز وإقصاء شعبوي- ...
- البوندسليغا.. بايرن يتجرع أول خسارة بعد أشهر من الهيمنة المح ...
- إيران تؤكد استعدادها للرد على أي هجوم محتمل من قبل الولايات ...
- بين من يؤيد توجيه ضربة موجعة لإيران ومن يعتقد أن الوقت لم يح ...
- ما الذي قد تستهدفه الضربة الأمريكية المحتملة ضد إيران؟
- د. ناصر بن حمد الحنزاب: -التعليم ركيزة أساسية لتعزيز السلام ...
- هل تواجه مدينتا كادقلي والدلنج مصير الفاشر؟


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الياسري - بين دمشق و«قسد»..صراع النفوذ في شرق الفرات وتداعياته على سوريا والعراق