أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عدنان كريم - روژاڤا: شعب یأبی الخنوع أمام فصائل السبي !!















المزيد.....

روژاڤا: شعب یأبی الخنوع أمام فصائل السبي !!


عدنان كريم

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 09:07
المحور: القضية الكردية
    




ثمة متغیرات دراماتیکیة تشهدها ساحة الصراع المتعدد الاوجه و الاطراف في الساحة السوریة مؤخرا. فبعد توقیع الإتفاقیة الأمنیة بین الحکومة الإنتقالیة السوریة و إسرائیل أوائل الشهر الجاری و برعایة امریکیة في باریس، طرأت تحولات جذریة في مواقف کل من الحکومة السوریة و الولایات المتحدة حیال الملف الکردي و المفاوضات التي کانت تجري علی قدم و ساق بین الإدارة الذاتیة لشمال شرق سوریا و دمشق.
هکذا کرت سبحة الخلاف الکردي – السوري نحوغلق متعمد لباب الحوار و التفاوص لتحل محلها قعقعة السلاح حیث شنت کل الفصائل المسلحة المنضویة في وزارة الدفاع و بتنسیق و تعاون وثیقین مع الإستخبارات الترکیة و مبارکتها هجوما شاملا غیر مسبوق علی حیي الشیخ مقصود و الأشرفیة ذي الغالبیة الکردیة في قلب حلب. إلا إن الحملة العسکریة علی قوات سوریا الدیمقراطیة ( قسد ) و المناطق الخاضعة لسیطرتها منذ طرد المجامیع الإرهابیة للدولة الإسلامیة ( داعش ) لم تتوقف هناك بل تبین من سلسلة التطورات التي تلتها في الرقة و سد تشرین والطبقة و المناطق الأخری من غربي نهر الفرات، بأن المخطط أوسع من إستعادة مناطق یقطنها أغلبیة عربیة تحالف سکانها مع القوات الکردیة، بل لم یکن ذلك إلا ذریعة فضفاضة للتنصل من إتفاقیة العاشر من آذار لعام ٢٠٢٥ بدفع ترکي مباشر و التراجع عما یترتب علیها من مسؤولیات علی حکومة احمد الشرع و کل ذلك تحت مرآی و مسمع الإدارة الأمریکیة و مبعوثها توم باراك.
کما لم یجد نفعا کل المساعي المبذولة من قبل ( قسد ) و إنسحابها إلی المدن الکردیة في شرق نهر الفرات لوقف عملیة زحف الفصائل المسلحة و العشائر العربیة و دعواتها لقبول الإملاءات الجدیدة التي تتناقض مع کل التعهدات و التوافقات السابقة و الموقعة برعایة توم باراك. هکذا إنهار التعویل علی مسار التفاوض من قبل قسد حیث تبین بأن ما جری الإتفاق علیه في مرحلة ما بعد الإتفاق السوري – الإسرائیلي ما هو إلا قواعد جدیدة تم رسمها ضمن تواطؤ سوري- أمریکي یلبي المطامح الترکیة بإخضاع قوات سوریا الدیمقراطیة بالکامل و وضعها أمام خیار الإستسلام المذل و القبول بما یملیه الطرف السوري الذي بات بمأمن من التوغل الإسرائیلي و الضغوط الامریکیة بعد تلبیة کل ما کان تطالب به إدارة نتنیاهو.
حرب لکسر إرادة المقاومة الشعبیة الکردیة
لیست الهجمة المنفلتة من عقالها للفصائل السوریة علی ڕوژاڤا، تلك الفصائل المتشددة المتشکلة من العشرات من التنظیمات الإرهابیة والموضوعة بأکثرها علی قوائم الإرهاب من قبل الدول الغربیة، صراع مع فصیل کردي مسلح أو قوی سیاسیة کردیة بل هي في أساسها صراع سیاسی بین کیانین یقفان علی طرفي نقیض من حیث خطابهما السیاسي و برنامجهما و رؤیتهما لسوریا القادمة و بناء الدولة السوریة بعد عقود من سلطة قومیة عروبیة فاشیة قادها البعث بالنار و الحدید.
فقوات سوریا الدیمقراطیة تتبنی خطابا و برنامجا لتأسیس سوریا الجدیدة و فق أسس الشراکة الدیمقراطیة وحقوق الأنسان السوري و دولة المؤسسات و المجتمع المدني و نبذ الطائفیة و المساواة بین الجنسین والإدارة اللامرکزیة و طرح القضیة الکردیة ضمن هذا الإطار الأوسع و بناء الدولة السوریة الموحدة و فق تلك الرؤیة. دولة لا تتبنی أیة عقیدة قومیة أو دینیة بل تعلو فیها قیم المواطنة و الشراکة بین مکوناتها حیث یتم فیها إحترام خصوصیة العلویین و الدروز و الکرد و لیس إرغامهم و قهرهم للقبول بهم کمواطنین من الدرجة الثانیة و فق سلم الأولویات الطائفیة و الإثنیة. دولة لا یتم فیها التضییق علی المسیحیین و السریان و الأرمن بسبب ممارسة طقوسهم کما یشاؤون.
أما في الطرف الآخر من الصراع الجاري الآن فإننا إزاء سلطة ولدت في رحم الإرهاب الإسلامي وخرجت من تحت عباءة القاعدة حیث تزهو قادتها و علی ڕأسهم أحمد الشرع بماضیه الدموي و إنضوائه لسنین طوال تحت رایة المنظمات الإرهابیة التي تلطخت بدماء مئات الآلاف من الأبریاء في سوریا و العراق.
إن الخطاب الإسلامي الطائفي التي تتبناه الحکومة السوریة المؤقتة التي لا یختلف، رغم المساعي الدیماغوجیة الشکلیة، في جوهره عن خطاب شتی تیارات الإسلام السیاسي المتشدد والتي یأبی رئیسه و طوال عام من سلطته عن ذکر عبارات کالدیمقراطیة و المجتمع المدنی و حکم المؤسسات و دولة القانون حتی بمعناها الشکلي، خیار سلطة لا یمکنها التعایش مع تیارات کقوات سوریا الدیمقراطیة بتوجهاتها الآنفة الذکر.
أن قیام سلطة الأمر الواقع في دمشق بتجییش العشائر و دمج الآلاف من الإرهابیین من شتی أصقاع الأرض کمقاتلي الشیشان و الإیغور و الأفغان و العرب و دمجهم في مؤسسات السلطة و تألیبهم ضد من یختلف مع السلطة في خطابها السیاسی و نهجها الایدیولوجي کما جری في السویداء و الساحل السوري و کما یحدث الآن في المناطق الکردیة، وحملات الإبادة ضد هذه المکونات، هو المسار الذي لا یتناقض مع بناء دولة المواطنة وسلطة المؤسسات و الشراکة الوطنیة فقط بل ما هو إلا خطة جلیة لبناء دولة دینیة و شوفینیة إقصائیة و مشروع لحرب أهلیة سیکون وبالا علی سوریا و شعبها.
إن من یمهد الأرضیة لتقسیم سوریا و تفتیتها کوطن لجمیع مکوناتها لیس من یدعو لدولة المؤسسات و المجتمع المدني و بناء سوریا علی أسس الدیمقراطیة و المساواة بین الجمیع وفق أسس قانونیة و دستوریة و الحفاظ علی حرمة الفرد، بل هو السلطة السوریة الراهنة المرتهنة مصیرها لترکیا و قطر و الولایات المتحدة المتلهفة لضمان التفوق الإسرائیلي و إعداد السلطة السوریة القائمة لتکون رأس حربتها في ترتیبات الشرق الأوسط الجدید لمرحلة ما بعد الهیمنة الإسرائیلیة.
إن الخطاب الإستئصالي المتشدد و النهچ القائم علی العنف و الترکیبة المیلیشیاویة للسلطة القائمة في دمشق لیس بوسعها حل الأزمة البنیویة العمیقة للنظام السیاسي في سوریا و لن ینفع معها الخنوع أمام التوسع الإسرائیلي و الخضوع التام أمام الإملاءات الشوفینیة الترکیة و الإنحناء أمام کل ما یشتهیه إدارة دونالد ترامب من مطالیب استراتیجیة و طموحات إقتصادیة کثمن لسلطة هشة.
لیس أمام سلطة حکومة الأمر الواقع سوی طرح مشروع بناء الدولة السوریة وفق أسس دستوریة واضحة قائمة علی الدیمقراطیة و حکم المؤسسات و الشراکة الوطنیة و المجتمع المدني و إحترام حقوق کل المکونات القومیة و جعل الدین شأنا فردیا لمعتنقیه و غیرها من قواعد ملموسة و مقرة بها دولیا و لیس إصدار مراسیم شکلیة و إعلانات صوریة علی شاکلة طغاة سبقوا في التغني بالاخوة مع الکرد و غیرهم من المکونات و تنصیب عملاء من الموالین من بینهم في مناصب کما کان شأن صدام حسین للتغطیة علی إبادتهم و التنکر لأبسط حقوقهم.
إن المقاومة الشعبیة و المسلحة للکرد في سوریا هي رد فعل طبیعي دفاعي لشعب محب للحیاة الحرة الکریمة و لیست قوات سوریا الدیمقراطیة و قوات الدفاع عن المرأة سوی الجزء المرئي من جبل الجلید لشعب جبل علی قیم الحریة و یأبی الخضوع لعصابات تعتنق عقائد عائدة للقرون الوسطی ألفت إستعباد المرأة و السبي و فرض الجزیة والرأي الواحد ونحر کل من یخالف أدرانهم الفکریة. شعب یدافع عن مدنه و قراه أمام أشرس حملة بربریة سبق أن قاموا بدحر أمثالها و قبرها في کوباني و الرقة حینما زحفت قطعان صنوکم الداعشي و بدعم من حلیفکم الترکي.
لیست الهجمة الشرسة الراهنة لعصابات الجولاني علی المناطق الکردیة في سوریا سوی مسعی رجعي بتواطؤ دولي و إقلیمي لإذلال شعب بکامله لن یکون مآلها سوی الفشل الذریع أمام مقاومة جماهیریة مسلحة تستظل بشعار ( المرأة، الحیاة، الحریة ).
کانون الثاني ٢٠٢٦



#عدنان_كريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دیمقراطیة قاتلة و أخری جسر للنهوض
- سوریا: حرب أهلیة أم تکالب علی السلطة بمظلة ...
- البرابرة قادمون!!
- ایران في ظل الإنتفاضة: إلی أین؟
- العراق: هل یخرج المارد الشعبي من قمقمه؟
- الغرب والإسلام السیاسي: تعایش أم تعارض؟
- التنین و الکاوبوي. التنافس الصیني - الأمری ...
- المرجع الشیعي و النظام السیاسي القائم في العراق: ...
- جبار مصطفی : سیزیف المارکسیة المعاصر ...
- عدنان کریم - کاتب و ناشط سیاسي من اقليم كردستان ...
- الإستفتاء في اقلیم کردستان : ماذا وراء الأکمة ؟
- سعدي يوسف اسير عقدة العروبة !
- سقوط الإخوان في إمتحان الديمقراطية!!!!
- حرکة التغییر في کردستان العراق : خلفیتها و ...
- حرکة التغییر فی کردستان العراق : خلفی ...
- بيان من المركز الثقافي الكردي-استراليا بصدد خطبة تاج الدين ا ...


المزيد.....




- إنقاذ درامي لسيدة حاولت الانتحار غرقًا بمركبتها.. وجوع سبّاح ...
- المقررة الأممية لحقوق الإنسان في فلسطين: هدم مقر الأونروا في ...
- دعوة أممية لواشنطن لوقف انتهاكاتها بحق المهاجرين وتشتيت عوائ ...
- بعد منعها من زيارة السجون.. الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ت ...
- فرانشيسكا ألبانيز: هدم الاحتلال لمقر أونروا في القدس هجوم مم ...
- المدعي العام الإيراني ينفى مزاعم ترامب بتدخله لوقف إعدام 800 ...
- الداخلية السورية تعلن إتمام سيطرتها على سجن الأقطان الذي يضم ...
- شاهد.. الثلوج تحاصر مخيمات النازحين شمالي سوريا
- اعتداءات لمستوطنين بالقدس والأونروا تحصي 33 ألف نازح بالضفة ...
- المدعي العام الإيراني محمد موحدي: الرئيس الأميركي غير المنطق ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عدنان كريم - روژاڤا: شعب یأبی الخنوع أمام فصائل السبي !!