أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي ماضي - زلزال دافوس 2026: حين يعلن ترامب وصايته على بقايا القارة العجوز














المزيد.....

زلزال دافوس 2026: حين يعلن ترامب وصايته على بقايا القارة العجوز


علي ماضي
كاتب

(Ali Madhi)


الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 00:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يكن وقوف دونالد ترامب على منصة دافوس في الثاني والعشرين من يناير 2026 مجرد مشاركة بروتوكولية في منتدى اقتصادي، بل كان إعلاناً صريحاً لوفاة النموذج العالمي القديم المتمثل بالامم المتحدة و منظماتها.
كما ان ترامب لم يأتِ ليتفاوض، بل جاء ليضع قادة القارة العجوز أمام مرآة واقعهم ، متهماً سياساتهم بالانتحار الجماعي تحت وطأة ثالوث قاتل يتألف من الهجرة غير المنضبطة، وأوهام الطاقة الخضراء، والبيروقراطية التي تخنق الإبداع. بالنسبة لترامب، أوروبا اليوم لم تعد كما كانت، بل تحولت إلى أماكن لا يمكن التعرف عليها بعد أن استوردت ثقافات غريبة مزقت نسيجها الوطني، وهو يطرح الحل بوضوح لا يقبل التأويل بضرورة تبني النموذج الأمريكي في الترحيل وحماية الحدود إذا أرادت هذه الدول البقاء كقوى اقتصادية.
الهجوم الأشد ضراوة كان من نصيب ما أسماه الخديعة الخضراء الكبرى، حيث سخر بمرارة من توربينات الرياح التي تملأ آفاق أوروبا، معتبراً إياها مجرد خردة تقتل الطيور وتدمر المناظر وتستنزف الأموال، بينما تبيعها الصين للأغبياء وتضحك على ضياع عقولهم. البديل في عقيدة ترامب ليس العودة للماضي فحسب، بل القفز نحو الطاقة النووية والمفاعلات الصغيرة والآمنة التي تقود أمريكا تكنولوجيتها اليوم. هو يريد طاقة رخيصة ومستمرة تدعم ثورة الذكاء الاصطناعي والصناعات الثقيلة، محذراً أوروبا من الاستمرار في إغلاق محطاتها النووية والارتهان لمصادر طاقة لا يمكن الوثوق بها.
لكن خلف هذه الحدة تجاه الحلفاء، يحمل خطاب ترامب رسالة طمأنة غير مباشرة وقوية إلى طهران، تكشف عن جوهر عقيدته العسكرية والسياسية. ترامب يثبت مرة أخرى أنه تاجر صفقات لا صانع حروب؛ فالجيش في نظره ليس أداة لنشر الديمقراطية أو ترسيخ قيم حقوق الإنسان التي لا تعني له شيئاً، بل هو ذراع لحماية المصالح الاقتصادية وتقليص الدين العام وجلب الأموال لخزينة واشنطن. هذا الوضوح يمنح إيران فهماً دقيقاً لقواعد اللعبة؛ طالما أن المصالح المادية الأمريكية غير مهددة، فإن خيار الحرب يظل مستبعداً في ذهن رجل يرى في الصواريخ تكلفة مالية وفي السلام فرصة لجباية الأرباح.
تتجلى هذه العقيدة الترامبية بوضوح في قراراته الميدانية الأخيرة، حيث أتم سحب القوات الأمريكية من بغداد ورفع اليد بشكل كامل عن قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بقسد. ترامب يرى في هذه الالتزامات العسكرية استنزافاً بلا عائد، وقد نوه في مواقف سابقة وبنبرة تخلو من المجاملة بأن أمريكا دفعت أموالاً طائلة للأكراد في الوقت الذي يقاتلون فيه لحماية مصالحهم الخاصة ووجودهم القومي وليس المصالح الأمريكية. هذا المنطق يفسر انسحابه المفاجئ وتخليه عن الحلفاء المحليين؛ فالولايات المتحدة في عهده لم تعد جمعية خيرية توزع الحماية بالمجان، بل هي شركة كبرى تزن خطواتها بميزان الربح والخسارة.
بالنسبة لنا في العراق والمنطقة، فإن هذا المنطق يضعنا في مواجهة مباشرة مع دعوة ترامب للوقود الأحفوري والنووي تعني بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة لفترات طويلة لخدمة الصناعة الأمريكية، مما يجعل الاعتماد الكلي على مبيعات الخام مخاطرة وجودية.
ترامب يطرح أمريكا كحامٍ ومورد وحيد للحلول، سواء عبر النفط الفنزويلي الذي أحكم قبضته عليه أو التكنولوجيا النووية التي يعرضها كبديل، تاركاً خلفه كل التحالفات التي لا تدر أموالاً للخزينة. نحن أمام مانيفستو لليمين العالمي لا يعترف بالتوازنات القديمة ولا يكترث بترسيخ الديمقراطية، بل يسعى لعالم يحكمه ميزان التجارة والصفقات الكبرى التي تضمن تدفق الثروة نحو المركز الأمريكي أولاً وأخيراً.



#علي_ماضي (هاشتاغ)       Ali_Madhi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اثر مفاهيم فيزياء الكم على نظرية المعرفة
- ساعة الأرض المناخية: بين إيقاع ميلانكوفيتش والعبث البشري
- المعجزة أم المحاولة: لماذا نفضل الوهم المريح على الحقيقة الم ...
- عاشوراء من احياء الذكرى الى احياء الامة
- هذا المساء
- نبوءة
- ارصفة الغربة
- انا وسيزيف ورجاء النقاش
- مخاوف بشان الديمقراطية في العراق
- قراءة في الانتخابات التمهيدية للتيار الصدري
- هوامش اجتماعية
- هوامش في التربية
- لا اريد ان اكون ملاكا
- وجهة نظر في جدل مظاهرة يوم الجمعة
- ملاحظات في مأزق تشكيل الحكومةالعراقية
- هم يبدعون ونحن نتعجب
- المنطق الثنائي وحملات الانتخابات الاعلامية.
- التاثيرات المحتملة لنتائج انتخابات مجالس المحافظات السابقة ع ...
- قراءة في خلاف مجلس النواب حول قانون الخدمة والتقاعد للعسكريي ...
- هل نجح المجتمع العراقي في تشكيل راي عام فاعل وموضوعي؟


المزيد.....




- كيف سيتعامل لبنان مع إدراج الجماعة الإسلامية على لائحة الإره ...
- نقل عناصر تنظيم -الدولة الإسلامية- من سوريا إلى العراق: ما ا ...
- قرار فرنسا بشأن الإخوان يفتح النقاش بشأن -الكيانات الغامضة- ...
- استخبارات حرس الثورة الاسلامية في ايران: التعرف على 46 شخصاً ...
- فرنسا.. البرلمان يقر مقترحا أوروبيا لإدراج -الإخوان- إرهابيا ...
- 57 صليبًا معقوفًا تظهر فجأة في حي تقطنه أغلبية يهودية ببروكل ...
- البرلمان الفرنسي يدرس وضع -الإخوان- على لائحة أوروبا للإرهاب ...
- برلمان فرنسا يوافق على قرار أوروبي بتصنيف الإخوان -إرهابية- ...
- مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: هذا العام شهد عودة اليهود الس ...
- من سوريا إلى العراق: ماذا نعرف عن ملف نقل محتجزي تنظيم الدول ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي ماضي - زلزال دافوس 2026: حين يعلن ترامب وصايته على بقايا القارة العجوز