أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نور الدين بن خديجة - قراءة نقدية في قصيدة حجر من ديوان يوميات حائط للشاعر محمد نور الدين بن خديجة














المزيد.....

قراءة نقدية في قصيدة حجر من ديوان يوميات حائط للشاعر محمد نور الدين بن خديجة


محمد نور الدين بن خديجة

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 00:57
المحور: الادب والفن
    


ــ قراءة نقدية ــــ الاستاذ لحجاب أبو جمال ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



*سؤال الحيرة والقلق
في قصيدة "حجر".
من بين القصائد المثيرة للجدل
والنقد في ديوان ا"يوميات حائط" للشاعر المغربي محمد نور الدين بنخديجة، قصيدة "حجر": قصيدة كثيفة المعجم وقوية المعنى، قصيدة تجمع بين "المعقول" و"اللامعقول" وهما مفهومان فلسفيان تناولهما الفلاسفة ولازالوا منذ نشأة الفلسفة إلى الآن، منذ سقراط وأفلاطون وأريسطو...إلى ديكارت وكانط وسبينوزا والفارابي وابن سينا وهايدكر وألبير كامو وغيرهم...
تأتي كلمة "حجر" عتبة للنص، وهي مبتدأ لخبر محذوف تقديره ما سيأتي في النص.

يستهل الشاعر قصيدته"حجر" بسؤال وجودي:
"أأكون للشجر
ظلاًّ
أو تكون ظلالي
شجر؟!
إنه سؤال بعمق الحيرة والتعجب؟! فحيرة الشاعر هنا ليست بسبب ماذا يمكن أو ماذا يريد أن يكون؟ بل ماذا يجب أن يكون؟!..فالشاعر هنا يملك الإرادة والقدرة في أن يكون، لكن يجد نفسه أمام سؤال محير يتجلى في "اختيار" القيمة التي يجب أن يكون عليها كإنسان؟!..أي كيف يكون:"أأكون للشجر ظلاًّ...أو تكون ظلالي شجر؟!"..إن الشاعر هنا يقدم نفسه بشموخ يشبه شموخ الشجر في تواز تام مع قدرة الطبيعة..فهو قادر على أن يستظل الشجر بظلاله مثلما يستظل الإنسان بظلال الشجر!؟..لكن الإشكالية هنا هي إشكالية "اختيار"؟!..إنه سؤال ذو حمولة فلسفية وجودية عميقة للدلالة على أن الوجود الإنساني محفوف بالحيرة والسؤال منذ الأزل، ولعل ذلك هو سر كينونته!؟..إنه سؤال أتى في حلة بلاغية بديعة تتأرجح بين الحقيقة والمجاز، بين المعقول واللامعقول، وذلك يعتبر ميزة من مميزات الشعر وجمالية من جمالياته.
بعد حرقة السؤال في المقطع الأول، ينتقل الشاعر إلى أسلوب الطلب عبر فعل في صيغة أمر(احفري):
"احفري
احفري عميقا
يا أغرودة الليل
في قلبي
يا قمر".
في هذا المقطع يخاطب الشاعر القمر معتبرا إياه "أغرودة الليل"، موظفا أسلوب الأمر والنداء والتكرار(احفري،احفري) ويدعوه(ها) إلى الحفر وإلى المزيد من الحفر في قلبه حتى الأعماق، وكأن "أغرودة الليل" هته هي تلك الأغنية التي تخترق شرايين القلب الذي يعاني سقما وتنعشه مثلما يخترق نور القمر خيوط الليل ويملأ الأرجاء ضياءً.

يعود الشاعر طرح السؤال مرة ثانية في المقطع الثالث من النص حيث يقول:
"إلى متى هذا التوهان
من الأضواء
إلى الأنواء
إلى الأضواء
ولا مستقر.."
وهو سؤال وجودي كذلك يعكس الحالة النفسية والفكرية للشاعر التي تشبه صورة "القمر" وهو يتأرجح ليلا بين الأنواء، بين الومضات والإختفاء بلا استقرار للدلالة على أن كينونة الإنسان دائمة التوهان في وجود دائم القلق!؟..عبر الشاعر عن كل ذلك بلغة تصويرية لعناصر الطبيعة وبمفردات تجمع بين الجناس والإيقاع التركيبي الجميل.

يعود الشاعر طرح السؤال مرة ثانية في المقطع الثالث من النص حيث يقول:
"إلى متى هذا التوهان
من الأضواء
إلى الأنواء
إلى الأضواء
ولا مستقر.."
وهو سؤال وجودي كذلك يعكس الحالة النفسية والفكرية للشاعر التي تشبه صورة "القمر" وهو يتأرجح ليلا بين الأنواء، بين الومضات والإختفاء بلا استقرار للدلالة على أن كينونة الإنسان دائمة التوهان في وجود دائم القلق!؟..عبر الشاعر عن كل ذلك بلغة تصويرية لعناصر الطبيعة وبمفردات تجمع بين الجناس والإيقاع التركيبي الجميل.

يستمر الشاعر في طرح السؤال في المقطع الرابع، ولكن بشحنة أكثر قلقا وحيرة إلى حد الإحساس باليأس واللاجدوى حيث يقول:
"إلى متى؟!
وأظل أحفر
وأحفر في حجر"
إن فعل "حفر" هنا، وإذا ما نظرنا إليه من خلال سياقه الخاص(سياق مقطعه) أو من خلال سياقه العام(سياق النص) نستشف أن الشاعر سَئِمَ من قَدَرٍ يشبه قَدَرَ "سيزيف" في حمل الصخرة من أسفل إلى أعلى وحملها مرة ومرات بعد أن تعود إلى أسفل بجهد عبثي لا جدوى منه!؟ ولعل الفرق هنا هو عبث الحفر في الحجر بدل عبث حمل الصخر!


ويأتي المقطع الأخير امتدادا للمقطع الرابع الذي قبله حيث يقول الشاعر:
"وأكلمُهُ
ولا يكلمني
أيكون قلبي حجر؟!
سيكون على قلبي
حجر
حجر
حجر.."
الشاعر هنا لا يعاني قدر الحفر في الحجر فقط، بل يحفر فيه ويكلمه ويحاوره، لكنه حوار من طرف واحد..إنه حوار بين إنسان وجماد.. بين شاعر دائم السؤال وحجر أصم على الإطلاق!؟

والملاحظ هنا أن الشاعر لم يفصح لنا عن فحوى حواره الأحادي الجانب مع الحجر؟!..ربما لأن الأمر يستدعي بالضرورة استجابة الحجر للبوح والتشارك في محاورة ذات بعد وجودي مع الشاعر!؟..لكنه يتسائل(أيكون قلبي حجر؟!) مشيرا ربما إلى أن قلبه صار مثل الحجر في الصلابة و فقد الإحساس مما ينبئ بمصير حتمي يكون فيه الشاعر وقلبه وسؤاله تحت الحجر الكثيف(جحر..حجر..حجر!؟)
جاء النص كثيف المعجم والمعنى..سليم اللغة..ماتع البلاغةمن بيان ومجاز..غني الاسلوب من نداء واستفهام وتكرار وجناس. نص عميق الدلالة بشعرية وشاعرية ماتعتين وبإيقاع تركيبي جميل.
انتهى.



ـــ بقلم المسرحي والناقد لحجاب ابو جمال ــــ المغرب



#محمد_نور_الدين_بن_خديجة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خيوط مرتعشة ... قصائد ..
- صندل غزلان ...
- وشيش. .... الى ماني الموسوس
- شهادة صدق عفوية في حق الشاعر محمد نور الدين بن خديجة
- شهادة حول الشاعر محمد نور الدين بن خديجة ...مصطفى غلمان
- قراءة نقدية في العرض المسرحي الكمانجي ..
- شهادة في ديوان يوميات حائط للشاعر محمد نور الدين بن خديجة
- من ليل آخر ...
- شاهدان شهيدان ...
- تقديم ديوان يوميات حاىط للشاعر محمد نور الدين بن خديجة
- تأسيات بلا جدوى ... قصيدتان ...
- عيد ميلاد ديوجين ...
- ـــ من عسعسات ليل ....
- مفتاح هلوسات .... قصائد
- طائرالبوح الفاسي ... إلى قرامطة ظهر المهراز ...
- الحكاء .. ياسمين الشعراء ...
- النهر هو الترام ...فراشة هي الطائرة ...
- ماركسي ... على فكرة
- صندوق العجائب .. إلى أخي محمد جمال الدين
- عاهرة ....


المزيد.....




- -الفاشية العبرية- من جابوتنسكي إلى -تحسين النسل-: تفكيك الهو ...
- أ. د. سناء الشّعلان تفوز بجائزة أفضل شخصيّة عربيّة في المجال ...
- الممثل التجاري الأمريكي لـ -يورونيوز-: واشنطن ترى في التعريف ...
- جمعية التشكيليين في النجف تفتتح نشاطتها بمعرض فني ل -ليث نور ...
- معرض الخط العربي مهرجان فني يزين كورنيش العمارة
- 10 أفلام ستغيّر طريقة مشاهدتك للسينما
- فيلم -ذيل الكلب-.. الكوميديا التي تحولت إلى سيرك سياسي على ا ...
- 10 أفلام تساعدك على بناء ذائقة سينمائية سليمة
- أثر الذكاء الاصطناعي على الثقافة: هل انتصرت الخوارزميات على ...
- نصّ (سفر الظِّلال: نبوءة الخراب والدَّم)الشاعرمحمد ابوالحسن. ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نور الدين بن خديجة - قراءة نقدية في قصيدة حجر من ديوان يوميات حائط للشاعر محمد نور الدين بن خديجة