أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نور الدين بن خديجة - شهادة في ديوان يوميات حائط للشاعر محمد نور الدين بن خديجة














المزيد.....

شهادة في ديوان يوميات حائط للشاعر محمد نور الدين بن خديجة


محمد نور الدين بن خديجة

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 00:22
المحور: الادب والفن
    


.....عن ديوان يوميات حائط للشاعر محمد نور الدين بن خديجة .....الاستاذ يوسف الطالبي ..

أين الحائط؟ .. زغرودة لديوان "يوميات حائط" للشاعر نورالدين بنخديجة
بقلم يوسف الطالبي
( هذه مساهمة لي كتبتها احتفاء بصدور الديوان الشعري للرفيق نور الدين بن خديجة وقد تفضلت جريدة النهج الديمقراطي بنشرها، يجد القارئ المهتم رفقته صورة المقال على صفحة الجريدة)

تمارس علي نصوص نورالدين بنخديجة جاذبية كبيرة، أستطيع فهم جزء من أسبابها، وهي التي ترجع الى مهاراته في الكتابة وتطويع الكلام والتفنن في القول، ليبوح ربما بما يختلج في صدورنا ويعذبنا دون أن نجد طريقة لقوله، ما نعجز نحن عن تبليغه لذواتنا ولباقي أفراد الجماعة التي نحن جزء منها، إلا أن لنصوصه جاذبية من خامة مختلفة لا أستطيع تبين مباعثها. إنها حالة وجدانية وروحية تتلبسني وأنا أقرؤه. المتذوقون كالراقصين، منهم من يرقص على الموسيقى والإيقاعات طربا وإظهارا لمهارات التحكم في تحريك أجزاء الجسد واطرافه، لكن منهم من يدخل حالة جذبة تمتد عميقا الى شروط الوجود والجينات ومنعرجات الحياة والقلب، هذا ما عرَّفه الناس ب(الحال ما يشاور), وهذا ما تفعله نصوص نورالدين بنخديجة بجوارحي، أصير كأولئك الذين يدوسون اشواك الصبار او الجمر الملتهب أو قطع الزجاج بأقدام حافية دون ان يشعروا بالألم. كأني بشعره يتسرب من مسام الجلد كالقر و الحر.
لعل ما يقوي هذا النوع من الارسال و التلقي بيني وبين الشاعر، هو التشابه على عدة مستويات، رغم أننا لم نترجم هذا التشابه في علاقة صداقة واقعية، إذ ظلت الرفاقية والالتزام السياسي والايديولوجي اليساري هو الرابط بيننا لما يناهز الأربعين سنة، لقد جمعنا حلم الحرية والكرامة لكل الناس اينما وجدوا، واكثر من ذلك الانخراط في جهود جماعية لتحقيق ذلك الحلم منذ عنفوان الشباب حتى خريف العمر، جمعنا الاصطفاف التنظيمي وجمعنا الرهان على الثقافة والفن كرافعتين للتغيير، فكنت راقصا وكان هو قارع دف ومنشدا، تقلب ذلك بين الأمل واليأس، بين الحماس و التقوقع. بين لحظات أنشدنا فيها ملء حناجرنا أناشيد الثورة، وأوقات استسلمنا فيها للسائد والموروث. أثر نصوص بنخديجة في الروح، لا يشبهه ممن هم قريبون منا، إلا ٱثار صوفية لوحات الكاليغراف الحسن الفرساوي او جنوح نصوص السارد عبد الرحيم الرزقي ونتفه الشاردة.
بموازاة عوامل الجاذبية هاته، مارس علي عنوان الديوان الأخير (يوميات حائط) لبنخديجة استفزازا إضافيا كما تثير أزهار الخردل البري عقربا مختبئا في ثقب بالأرض. توقعت أن أجد معان وصور شعرية واستعارات ومجازات، تٰنطق الجدران، تجعلها شاهدة على حيواتنا، شاهدة على ما فينا من خير وشر، من صدق ونفاق، من رقي وانحطاط، من طهر ووساخة.
كان العنوان طعما يخفي صنارة لذيذة مشتهاة، تخترق الحنك ونتمنى أن لا تزول. توقعت أن يشي الحائط بطريقة شعرية بعلاقة غرامية سرية حدثت خلفه، وكبث انكشف في شكل عبارات ورسوم خطت عليه، بإعلان عن عرض للبيع او نهي عن تلبية نداءات الطبيعة أسفله أورمي الازبال، عن تراشق وتشهير بين مراهقات ومراهقين. أو عن عبارات سياسية ضد الاستبداد والقمع لم تجد لها في بيئة بوليسية فضاء طبيعيا لتكتب فيه فتسللت الى الحائط تحت جنح الظلام. بمرمى رسمه اطفال مولعون بكرة القدم أو تشيع لناد رياضي تفنن في رسمه عاطلون عن العمل، بملصقات انتخابات مزورة علقت عليه، بقائد هدمه تاركا المحتمين به تحت رحمة تقلبات السماء، أو أسوار شاهدة على مد وجزر التاريخ.
عكس كل التوقعات، لم يكن الحائط إلا الشاعر نفسه و من شاطره شروط الحياة والوجود، كأنما قدر له أن يفرغ عليه الجميع أحلامه وٱماله وتطلعاته وهواياته، لكن كذلك مكبوثاته وأسراره، وهو ثابت يقاوم الزمن. يتمنى كم فعل الشاعر الجاهلي تميم بن مقبل " ما أطيب العيش لو ان الفتى حجر *** تنبو الحوادث عنه وهو ملموم"، لكنه
"كان وحيدا
كحائط خرب
كقط مسلول
ككلب أجرب ..."
يراقب الناس يتأفف منهم ويلعنهم حينا ويعطف عليهم حينا، يتمنى لو يحقق لهم ما تصبو اليه أنفسهم
"انفض عليك كفن التوبة
غامر
لا تنضبط
فكيف منضبط
ماء سراب
لا ينال!!؟ "
. لكن ثباته هذا لا يقيه تقلبات الزمن، يتٱكل حتى يكاد يقع أنقاضا، تماما كحائط يتبول عليه المارة، ثم يلجؤون اليه لاتقاء شمس حارقة أو ريح هوجاء، يتسترون خلفه لقطف متعة عاجلة، او ليرسموا عليه أحلامهم.
ليس حائط بنخديجة كأي حائط، وليس الشاعر بنخديجة كأي شاعر، كما تمة في القصور حيطان مكسوة بالزليج والمرمر والقرميد تشارك ساكنيها حياتهم المخملية، للكاريانات وأحياء الفقراء ومقرات الاختطاف والتعذيب كذلك حيطانها التي تشهد على فقر وكدح وجهل وتضحيات ودماء من مروا منها.
للحيطان الأولى شعراؤها الذين انتفخت بطونهم من إغداق أصحابها عليهم حتى صاروا لا يستطيعون المشي إلا مائلين جهتها، وللحيطان البائسة بنخديجة وأمثاله انصهرت هويته بهويتهم، حلوا به وحل بهم، حتى إذا " رأيته رأيتهم، وإذا رأيتهم رأيته". فهو المناضل المنخرط سياسيا في المعركة من أجل الحرية، وهو الملتزم ايديولوجيا بهدم الأضاليل وتنوير العقول.



#محمد_نور_الدين_بن_خديجة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ليل آخر ...
- شاهدان شهيدان ...
- تقديم ديوان يوميات حاىط للشاعر محمد نور الدين بن خديجة
- تأسيات بلا جدوى ... قصيدتان ...
- عيد ميلاد ديوجين ...
- ـــ من عسعسات ليل ....
- مفتاح هلوسات .... قصائد
- طائرالبوح الفاسي ... إلى قرامطة ظهر المهراز ...
- الحكاء .. ياسمين الشعراء ...
- النهر هو الترام ...فراشة هي الطائرة ...
- ماركسي ... على فكرة
- صندوق العجائب .. إلى أخي محمد جمال الدين
- عاهرة ....
- إلا حذاؤك ..... من دروس الانتظار ... عن خرابات غزة .. عن خرا ...
- لاشيء يوصلني ... عن خرابات غزة ..عن خرابات االروح
- أحذية المنافي ... إلى الشاعر قاسم الأنصاري
- من عوائدها ...
- عثمان حاجي...
- صور ...
- تشابيه منحرفة ...


المزيد.....




- غوينيث بالترو تكشف عن فقدانها لدور سينمائي بعد إعلان انفصاله ...
- تطورات الحالة الصحية للفنان المغربي عبد الهادي بلخياط
- وزير الإعلام اللبنانى ينعى نجل الفنانة فيروز
- الممثلة المصرية لقاء سويدان تكشف إصابتها بالعصب السابع على ا ...
- -Paname-.. معرض الفنان التشكيلي الجزائري بلال حمداد يدخل با ...
- بعد صدور كتابه - أبو الهول حارس السر المجهول - ؛ اختيار عمرو ...
- سارايكتش للجزيرة نت: الاستشراق الصربي تحول إلى أداة لتبرير إ ...
- قصة الحب وراء تاج محل.. لماذا تتعدّد الروايات حول من شيّده؟ ...
- كيف تشكّل اللغة إدراكنا البصري؟
- باب شرقي وحيّه.. حيث تبدأ دمشق ويُشرق المعنى


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نور الدين بن خديجة - شهادة في ديوان يوميات حائط للشاعر محمد نور الدين بن خديجة