محمد نور الدين بن خديجة
الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 00:18
المحور:
الادب والفن
شهادة في حق الشاعر محمد نور الدين بن خديجة
----------------------*-*****---------------------------------
الاعلامي والشاعر الاستاذ مصطفى غلمان ...
من تخوم الهامش الأدبي يتصاعد طيف الشعر، لا كزينة لغوية، بل كتحوّل كينوني، أشبه بطائر الفينيق وهو يتخلّى عن رماده ليقترح ألوانا أخرى للوجود، ألوانا تُنصت لإيقاع الريح، وتشتبك مع قلق السماء. ذلك الهامش، المحتجّ بطبيعته، المتصادم مع القضايا لا من خارجها بل من صميمها، هو ذاته الطاقة الثورية التي تسكن نور الدين بنخديجة وتعيد إنتاجه باستمرار.
بنخديجة شاعر بلغة القصدية والزجل، ومسرحيّ يكتب بالجسد والاحتراق، كائن إبداعيّ يذوب في مبادئه اليسارية حتى آخر ما تبقّى من العمر، لا باعتبارها شعارات، بل كقدر أخلاقي لا فكاك منه. عرفته منذ ثمانينيات القرن الماضي، رفيق اعتقال سياسي، ومشاركا في جرحٍ جماعيّ لم يندمل، وموعودا، مثلي، بمراكمة الصراخ على الهامش، هناك حيث تُقال الحقيقة دون وسائط، بعيدًا عن تقعرات التواصل السريع، وضجيج الإعلام، وإغراء الظهور المتكرر.
لم يتغيّر بنخديجة، ولن يتغيّر. كأنه اختار منذ البدء أن يكون خارج قابلية الترويض. ينتمي، روحيا وجماليا، إلى سلالة زفزاف والطوبي، وعبد الرحيم الرازقي، ومهدي حلباس، وآخرين جعلوا من الكتابة موقفا، ومن العزلة شكلا من أشكال المقاومة. متشبث برسالته الإبداعية، ومتواطئ بشراسة ضد الاستبداد، وضد سلطة القمع، وضد كل محاولة لانتزاع الحرية من معناها الإنساني.
ورغم كثافة الغياب، يصل صوته إلينا، متكسّرًا أحيانا، لكنه صامد في جوهره. وأنا، شخصيا، بحثت عنه، لا بدافع الحنين وحده، بل لأنتزع من صمته هذه الجلسة، هذا الحوار الذي لم يكتمل بعد، وربما لن يكتمل أبدًا، لأن أمثاله لا يُختزلون في أجوبة، بل يُقاربون كسؤال مفتوح على الدوام.
فوتوغرافيا وإخراج تقني: محمد أمين بداوي
#محمد_نور_الدين_بن_خديجة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟