|
|
قراءة نقدية في العرض المسرحي الكمانجي ..
محمد نور الدين بن خديجة
الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 00:11
المحور:
الادب والفن
قراءة نقدية في العرض المسرحي الكمانجي ...لفرقة بهجة لوناس ....مراكش نور الدين بنخديجة
- قدمت جمعية/بهجة لوناس/ بمراكش .. عرضا مسرحيا تحت عنوان/لكمانجي .. فُرجة من ساحة البهجة / تأليف وإخراج / مولاي عبد الحق الصقلي أحد قيدومي المسرحيين بمراكش المتميزين والذين آمنوا الساحة المسرحية الهاوية والمحترفة من أواسط السبعينات إلى الآن .. وقد قدمت هذه المسرحية في عرضها الأول بدار الشباب عرصة الحامض يوم /الأحد/14/دجنبر/ 2025 / .. الدار التي كانت فضاءا خاصا لمختلف المسرحيين فترة فورة تجاربهم خاصة السبعينات و الثمانينات… 1 – لكمانجي/ .. دلالة العنوان وأفق الإنتظار .. مفردة /لكمانجي/ تحيل المتلقي المسرحي إلى أنه سيشاهد عرضا عن شخصية عازف كمان .. إما في جوق موسيقي .. أو عازف منفرد .. أو عازف جوال .. أو قد تحيل لفظة /لكمانجي/ في ذاكرتنا الشعبية .. إلى عازف شعبي خاصة في أجواق فن العيطة أو الملحون أو الحلقة أو عازف جوال …. - فعن أي عازف قدمت لنا فرقة بهجة لوناس ؟!!!…. 2 – لكمانجي : فنان يقدم نفسه كعازف كمان في الحلقة بساحة جامع الفنا .. في حواره المونودرامي يقدم نفسه عاريا بلا مواصفات أخلاقية متعارف عليها .. يعري نفسه بتلقائية الفنانين الشعبيين المهمشين .. سكير .. يحب زوجته الفقيدة ويعنفها أحيانا .. يحكي عن معاناته في العيش وتدبير أموره .. – شخصية /مسيكة/ إبنه اليتيم الذي سيشغله أبوه كراقصة في الحلقة .. وٱسمه الحقيقي/لخليل/ شاب مثلي إعتاد لباس الإناث وتخنتهم .. إبان تطور الأحداث سيحكي عن معاناته في تناقضاته الذاتية بين جسد رجل وروح أنثى .. وعن معاناته في رؤية المجتمع له – شخصية العجوز/لمبرع/ ويماثل نسبيا شخصية /الحراز/ في شعر الملحون .. دون ان يسقط في فخ ٱستنساخها .. رجل مزواج .. ترك له شريكه الذي توفي في عهدته الفتاة /ليلي/ وأوصاه بها وجعله وكيلا عليها ووصيا على إرثها إلى أن تكبر .. لكن هو يطمع في أن يتجوزها مانعا إياها من الخروج هي وزوجاته من المنزل إلا بأذنه .. – شخصية الفتاتين، أي شخصية/ليلي/ والخادمة فتح الزهر/ الملازمة للفتاة /ليلي/التي يرغب في الزواج منها .. شخصيتان من خلال الحوارات تشرح وضعية الزواج التقليدي والعقلية الذكورية المحافظة .. - إذن شخوص المسرحية التي حركت الأحداث تمحورت حول خمس شخصيات /لكمانجي/لمبرع/ليلى ومصاحبتها/فتح الزهر/و/مسيكة .. لخليل .. مع شخوص آخرين كانت لهم أدوار في الحلقة كمتابعين أومتفرجين وأحيانا كمغنين ومغنيات وراقصين وراقصات .. 3 – مسرحية /لكمانجي ..فُرجة من ساحة البهجة/ وجرأة ٱحترام الطابوهات .. المسألة الجنسية .. لقد عرى المؤلف المخرج/مولاي عبد الحق الصقلي/ بكل جرأة عن المسكوت عنه في مجتمعنا المحافظ بخصوص أحد الطابوهات التي مازالت تثير تجاذبات في الرؤية بين مرجعية محافظة وأخرى تحديثية، أي المسألة الجنسية .. وقد جاءت الحوارات جريئة في الملفوظ الجنسي المتداول في الشارع المغربي الشعبي منه على الخصوص لا بالنسبة للعلاقات الغيرية أو المثلية .. لتشرح وتحلل بحياد دون السقوط في أي رؤية أخلاقية تحاكم الفرد وتدعو لنبذه في المجتمع .. كما تعري على الزواج المحافظ في مجتمعنا بين زواج الشيوخ بالصغيرات سنا .. وتعرية المسكوت عنه في هذه العلاقة على مستوى الجنس .. 4 – في دلالات السينوغرافيا والملابس السينوغرافيا في عرض/لكمانجي/ كانت جد مميزة ومتقنة فنيا بروح ولمسة تشكيلي متمكن من منطوق النص ودلالاته ومضمونه .. جعلت من تأثيث الفضاء مساحة لأشكال من حقل الموسيقى .. مجسمات لكمان كبير/ كونترباص/او/تشيلو .. مجسمات بنوتات موسيقية .. وبتوزيع للألوان متناغم دون إحداث نشاز على مستوى الرؤية البصرية للمشاهد .. بل بمتعة تشكيلية فنانة .. وهي من إنجاز الفنان والمخرج السينمائي/قاسم الصقلي .. – الملابس جاءت مكملة للسينوغرافيا ومضمون العرض في حبكته الفرجوية الشعبية المستند من فن /الحلقة/ فن/ لبساط/ المعتمد على الألوان المثيرة والمبهرجة أحيانا .. كما أنها ٱستنادا الوانها من تناغم وتكامل مع ألوان الديموغرافية .. هذه السينوغرافيا كمجسمات والتي كانت تتغير دلالاته حسب تطور الأحداث وتغير المشاهد .. من باب منزل/شرفة/ تطل على الشارع. بالإضافة إلى مشاجب أو معالق لأقنعة مسرحية .. 5 — مؤثرات صوتية وإنارة المؤثرات الصوتية وخاصة من خلال الأغاني/التي كتب كلماتها ولحنها المؤلف المخرج، وبأداء محترف رائع للفنانة/إلهام الفائز/ حاولت الإستفادة من التراث الشعبي الغنائي فن/العيطة/ ميزان الواد الحوزي/الملحون/ لتضفي على المتعة المسرحية تناغمها وفرجتها الشعبية.. – في التشخيص لعب الممثلون الخمسة بكل تكامل وٱنسجام وتمكن من تقمص الشخصيات وبكل جرأة وتلقائية تتنفس من أجواء الشخصيات الشعبية .. وخاصة جرأة التشخيص لدور الراقصة/مسيكة/الأدوار التي يتهرب منها أغلب المشخصين - تحية لهؤلاء الفنانين .. تحية الابداع وخاصة على مستوى سنهم كشباب في أول العمر .. – في أجواء العرض المسرحي : رغم أن مراكش شهدت هذا اليوم ثلاث أنشطة متزامنة ونفس التوقيت إلا أن الحضور كان مميزا ويبرز الرغبة في التمتع بالفرجة المسرحية، جمهور متنوع شباب شيوخ فتيات .. مثقفون .. مسرحيون .. وكذلك كان الحضور ألوازن بمثابة تكريم لأحد رواد الفرجة المسرحية منذ أواخر الخمسينات من طلائع المسرح العمالي أولا مع الإتحاد المغربي للشغل، إلى أجواء مسرح الهواة/الأستاذ مولاي الغالي الصقلي/ الذي يستحق أكثر من ٱلتفاتة وتكريم - ختاما : مراكش مازالت في حاجة ماسة وملحة للفرجة المسرحية بعمق تاريخها المسرحي والفني .. وكل هذا في طول ٱنتظار وتوقف ملتقياتها المسرحية التي طال أمد الإشتغال عليها وتغييبها … -بقلم /الأستاذ الأديب والشاعر والمسرحي/نور الدين بنخديجة
#محمد_نور_الدين_بن_خديجة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
شهادة في ديوان يوميات حائط للشاعر محمد نور الدين بن خديجة
-
من ليل آخر ...
-
شاهدان شهيدان ...
-
تقديم ديوان يوميات حاىط للشاعر محمد نور الدين بن خديجة
-
تأسيات بلا جدوى ... قصيدتان ...
-
عيد ميلاد ديوجين ...
-
ـــ من عسعسات ليل ....
-
مفتاح هلوسات .... قصائد
-
طائرالبوح الفاسي ... إلى قرامطة ظهر المهراز ...
-
الحكاء .. ياسمين الشعراء ...
-
النهر هو الترام ...فراشة هي الطائرة ...
-
ماركسي ... على فكرة
-
صندوق العجائب .. إلى أخي محمد جمال الدين
-
عاهرة ....
-
إلا حذاؤك ..... من دروس الانتظار ... عن خرابات غزة .. عن خرا
...
-
لاشيء يوصلني ... عن خرابات غزة ..عن خرابات االروح
-
أحذية المنافي ... إلى الشاعر قاسم الأنصاري
-
من عوائدها ...
-
عثمان حاجي...
-
صور ...
المزيد.....
-
على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا
...
-
الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت
...
-
المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا
-
كوميدي أمريكي من أصول إيرانية يشارك نصيحته لصناع المحتوى.. م
...
-
تعزيزاً لثقافة المشاركة.. محمد نبيل بنعبد الله يستقبل شباب ن
...
-
-خذلنا الشعب وفشلنا-.. الممثلة البريطانية الإيرانية نازانين
...
-
7نصوص هايكو:الشاعر محمد عقدة ,دمنهور.مصر.
-
أغاثا كريستي -ملكة الجريمة- الأعلى مبيعاً في التاريخ
-
عشرات الفنانين العالميين يطالبون بإنهاء الهجمات الإسرائيلية
...
-
كأس الأمم الأفريقية: مدرب ساحل العاج :- المنتخب المصري لا يج
...
المزيد.....
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
-
مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ
/ السيد حافظ
-
زعموا أن
/ كمال التاغوتي
-
خرائط العراقيين الغريبة
/ ملهم الملائكة
-
مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال
...
/ السيد حافظ
-
ركن هادئ للبنفسج
/ د. خالد زغريت
-
حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني
/ السيد حافظ
-
رواية "سفر الأمهات الثلاث"
/ رانية مرجية
المزيد.....
|