|
|
حوار مع الدكتور ابراهيم خليل العلاف .............................في جريدة (الزوراء)
ابراهيم خليل العلاف
الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 14:06
المحور:
مقابلات و حوارات
الصحفي الاستاذ جمال الشرقي يحاور الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف ..المؤرخ الذي جعل من التاريخ علما شعبيا واسعا جريدة (الزوراء) العدد (8590) في 19كانون الثاني - يناير الجاري 2026 ونص الحوار هو التالي : كتب الاستاذ جمال الشرقي : قلما يجتمع في شخصية واحدة ،عمق المؤرخ الاكاديمي ودأب الصحفي اليومي ،وحيوية المثقف الذي لايكتفي بكتابة الماضي بل يحاوره ويقدمه بلغة الحاضر . الدكتور ابراهيم خليل العلاف أحد ابرز مؤرخي العراق المعاصرين .لم يكن شاهدا على تاريخ بلاده الحديث فحسب ،بل كان مشاركا في تدوينه ، وتحليله وتعليمه ونشره على مدى اكثر من ستة عقود في الجامعة والصحافة والتلفزيون ومراكز البحث ثم في الفضاء الرقمي الذي حوله الى منصة مفتوحة للمحاضرة والتنوير . في هذا الحوار المطول يعود العلاّف الى محلة رأس الكور في الموصل حيث تشكل وعيه الاول والى مكتبة والده التي صنعت منه قارئا نهما ، وباحثا صبورا وهويتوقف عند تجربته في الصحافة والدراسة الاكاديمية ومنهجه في التعامل مع الوثائق والمذكرات ورؤيته لتطور المدرسة التاريخية المعاصرة ودوره في ادارة المراكز البحثية والاقسام العلمية وانتاجه الغزير وعلاقاته الخاصة بمدينته الموصل ثم يقدم خلاصة فكرية موجزة للاجيال الجديدة تختصرها عبارته الشهيرة :" الذي لايتغير يتعفن " . 1. وُلدتم في محلة رأس الكور، إحدى محلات الموصل القديمة، كيف أثّرت البيئة الموصليّة والتراث المحلي في وعيكم المبكر واتجاهكم نحو التاريخ؟ نعم كانت ولادتي في محلة رأس الكور، وهي من اقدم المحلات في مدينة الموصل . وتسمى أيضا محلة الكوازين ؛ ففيها كانت تصنع كثيرا من أدوات ومستلزمات البيت الموصل من أوان فخارية من قبيل ما نسميه (حب الماء) و(البراني جمع برنية) والتنور وشربات الماء وكلها من الفخار .اولا هذه محلة قديمة من محلات الموصل فيها اول جامع بناه العرب والمسلمون حين دخولهم الموصل وفتحها سنة 16 هجرية – 637 ميلادية ويسمى اليوم بجامع المصفي نسبة لمن عمره لاحقا الوجيه مصطفى مصفي الذهب . وفي هذا الجامع منارة بدائية بسيطة التكوين في طرازها المعماري .طبعا هناك في هذه المحلة قلعة الموصل المعروفة لدى الموصليين (قليعات) وهي اعلى منطقة في الموصل ترتفع عن النهر نهر دجلة ب(25) مترا وهي اصل مدينة الموصل وقليعات تواجه على الجانب الشرقي لدجلة العاصمة الاشورية نينوى .كل هذه خلقت عندي شعورا بأن هذه المنطقة ليست منطقة عادية ، بل هي جزء من التاريخ لهذا وجدت نفسي أعيش وجدانيا احداث التاريخ ووقائعه ،فنشأت محبا للتاريخ وللتراث . 2. متى بدأت ملامح اهتمامكم بالقراءة والكتابة، وهل تتذكرون أول كتاب أو حدث أشعل شغفكم بالتاريخ؟ انا من مواليد سنة 1945 ، وهي السنة التي انتهت فيها الحرب العالمية الثانية (1939-1945) وجيلنا أي جيل ما بعد الحرب كان يتطلع الى ما هو جديد على مستوى العراق والوطن العربي والعالم .كنا نتابع اخبار الحرب العالمية الثانية حتى بعد انتهاءها بسنوات من خلال مجلات عديدة كانت تصدر منها مجلات عن الحرب ، ومجلة اسمها مجلة(العالم) .. وفتحت عيني على مكتبة انشأها والدي خليل احمدحامد العلاف وكانت تاجرا للحبوب وخاصة الحنطة والشعير (علوجي) . وفي هذه المكتبة وجدت كتب مصطفى المنفلوطي ومؤلفات احمد امين ولاسيما كتابه (ضحى الإسلام) باجزاءه الثلاث ، ومؤلفات الدكتور طه حسين ومنها كتابه (الأيام) ومؤلفات مصطفى صادق الرافعي ووجدت كتاب اعترافات جان جاك روسو . كما وجدت روايات ذو النون أيوب ومؤلفات جبران خليل جبران وخاصة كتابه ( النبي) . وأقول ان اول كتاب جذب انتباهي هو كتاب (ضحى الإسلام) لاحمد امين وما زال موجودا في مكتبتي كما وجدت كتابا احتفلنا قبل أيام في معرض الموصل الدولي للكتاب انا والاخ الدكتور حيدر سعيد بمناسبة مرور 100 سنة على صدوره واقصد كتاب الفريق الركن محمدامين العمري الموسوم (تاريخ مقدرات العراق السياسية ) .هذا الكتاب كان موجودا في مكتبة والدي التي طورتها وهي الان تحتل ثلاثة غرف في داري بحي النور -من مدينة الموصل .اهتمامي بالقراءة ابتدأ وانا تلميذ في الصف الخامس الابتدائي في مدرسة ابي تمام الابتدائية للبنين في محلة عبدو خوب (العبدالصالح) القريبة من محلة رأس الكور وفيها وجدت معلمين بارزين فتحوا امامي سبيل القراءة منهم الأستاذ محمداسماعيل مصطفى والأستاذ إبراهيم بطرس إبراهيم . 3. مارستم الصحافة منذ عام 1964، أي قبل تخرجكم الجامعي، كيف تداخلت الصحافة مع التكوين الأكاديمي في شخصيتكم العلمية؟ نعم كان لدي شغف بالصحافة وقد أرى في مدينتي الموصل صحفا مهمة منها جريدة (فتى العراق) لصاحبها المرحوم الأستاذ إبراهيم الجلبي لذلك بدأت اذهب بمقالي الى صاحب المجلة مباشرة فيعدني بنشره لاجده بعد أيام منشورا ووجدت اسمي تحت عنوان الكتاب لذلك توجهت نحو الصحافة والكتابة فيها ومن الصحف التي كنت اكتب فيها من خلال الكتابة بالقطعة جريدة (الجمهورية) البغدادية في السبعينات ثم أصبحت كاتبا في جريدة (الثورة) في الثمانينات وما بعدها وبراتب وككاتب مميز بالصنف ( أ ) .طبعا اساتذتي في الجامعة وبالذات في قسم التاريخ بكلية التربية شجعوني على الكتابة وامتدحوا توجهي ومنهم المرحوم الأستاذ الدكتور عبد الله الفياض والمرحوم الأستاذ الدكتور فيصل السامر والأستاذ الدكتور فاضل حسين والأستاذ الدكتور عبد القادر احمد اليوسف ولدي من بعضهم رسائل تشيدبتوجهي وتشجعني على الاستمرار في النشر ويقينا انني استفدت من تكويني الاكاديمي في الكتابة الصحفية المعاصرة ومازلت اعد نفسي كاتبا وصحفيا وناقدا ثقافيا واستاذا متمرسا للتاريخ الحديث والمعاصر ومما يفرحني ان قرابة (4) ملايين يتابعون كتاباتي في الشبكة العالمية للمعلومات – الانترنت وفي وسائل التواصل الاجتماعي من خلال صفحاتي ومدونتي مدونة الدكتور إبراهيم العلاف وموقعي الفرعي في الحوار المتمدن . 4. دراستكم في الإعدادية الشرقية ثم كلية التربية – جامعة بغداد ، ما أبرز الأساتذة أو المدارس الفكرية التي تركت أثرًا واضحًا فيكم؟ الإعدادية الشرقية من اقدم المدارس الثانوية ليس في الموصل بل وفي العراق ؛ فبنايتها الشامخة حتى كتابة هذه السطور بنيت سنة 1908 وهي تعود الى أواخر العهد العثماني وما تزال الأولى في مدينة الموصل كان فيها أساتذة افاضل شجعوني على القراءة والكتابة في الصحف ومنهم استاذي الكاتب والناقد والاكاديمي والقاص والروائي الأستاذ الدكتور عمر الطالب .كان يدرسني في الإعدادية الشرقية مادة الاقتصاد السياسي . في قسم التاريخ في كلية التربية جامعة بغداد وكنت طالبا فيه بين سنتي 1964 – 1968 تيسرت لي الفرصة لاتعلم على ايدي ابرز واكثر الأساتذة في العراق والوطن العربي شهرة .درست في الصف الأول على يد الأستاذ الدكتور جواد علي ودرست على يد الأستاذ الدكتور حسين أمين والأستاذ الدكتور فاضل حسين والأستاذ الدكتور عبد العزيزنوار وهو مصري مؤرخ كبير والأستاذ الدكتور حاتم عبد الصاحب الكعبي درست على يديه علم الاجتماع ودرست على يد الأستاذ الدكتور فيصل الوائلي مادة التاريخ القديم ودرست على يد الدكتور عبد المنعم عبد الوهاب الجغرافية السياسية – الجيوبولتيكس وكنت طالب متفوق لهذا كنت في قسم الشرف انا وثلاثة طلاب متميزين نأخذ في الصفين الثالث والرابع مادتين اضافتين هما أصول وفلسفة التاريخ والقضية الفلسطينية وقد تخرجت سنة 1968 وكنت الأول على دفعتي وللأسف الغي فيما بعد قسم الشرف 5. لماذا اخترتم التاريخ الحديث تخصصًا دقيقًا، وليس فروعًا تاريخية أخرى؟ أولا لابد ان أقول ان التاريخ واحد وليس ثمة فواصل بين عصر وآخر وما نجده من تقسيمات هي لغرض تسهيل الدراسة .انا أقول ان العصور مترابطة واقصد العصور القديمة والعصور الوسطى والعصر الحديث كلها تتواصل ومترابطة وليس ثمة فواصل والمؤرخ في التاريخ الحديث عليه ان يكون على دراية بالتاريخ الوسيط والتاريخ القديم ليفهم التاريخ الحديث والتاريخ الحديث ومنه التاريخ المعاصر قريب الينا فهو يعالج موضوعات تعود للسنة 1914 وما بعدها وقد تمسكت بمقولة للمؤرخ الإيطالي بنديتو كروتشه وهي : " ان التاريخ كله تاريخ معاصر" ؛ فنحن ندرس التاريخ بعين الحاضر والتاريخ هو التفاعل بين المؤرخ ووقائعه وهكذا وجدت ان التاريخ الحديث اقرب الى توجهي في الدراسة والكتابة والفهم لما يحيط بنا عراقيا وعربيا وعالميا سياسة واقتصادا واجتماعا وثقافة . 6. كيف انعكست تجربة إدارة متوسطة فتح في الشورة (1969–1972) على رؤيتكم التربوية والفكرية لاحقًا؟ عينت في متوسطة فتح في الشورة وهي اليوم ثانوية الشورة في ناحية الشورة وتبعد عن مركز مدينة الموصل جنوبا ب50 كلم وكانت صفا ملحقا بالابتدائية وبعد فترة قصيرة أصبحت مديرا فعملت ضمن مشرع العمل الشعبي في بناء بناية للمتوسطة حديثة وأصبحت مديرا ولمدة اربع سنوات ويقينا ان هذه كانت تجربة عظيمة تعلمت منها الكثير وانعكس عملي التربوي والإداري على توجهي لدراسة الدكتوراه لهذا كان موضوع اطروحتي للدكتوراه بإشراف الأستاذ الدكتور فاضل حسين سنة 1979 (تطور السياسة التعليمية في العراق خلال عهدي الاحتلال والانتداب البريطانيين 1914-1932) وطبعت في كتاب بعنوان (تطور التعليم الوطني في العراق) طبعته جامعة البصرة – مركز دراسات الخليج العربي سنة 1983 . 7. ما الفارق الذي أحدثته مرحلتا الماجستير (1975) والدكتوراه (1980) في بلورة منهجكم البحثي؟ في رسالتي للماجستير عملت مع الأستاذ الدكتور عبد القادر احمد اليوسف وكتبت عن ولاية الموصل منذ سنة 1908 الى سنة 1922 أي مهدت للفترة التي أثيرت فيها مشكلة الموصل أي عندما لم يعترف الاتراك بإحتلال الموصل من قبل الإنكليز لان الاحتلال وقع بعد اعلان الهدنة وتدخلت بريطانيا وعصبة الأمم وجاءت لجنة تحقيق واكد تقرير اللجنة على صيرورة ولاية الموصل جزءا من الدولة العراقية الحديثة .في الدكتوراه درست السياسة التعليمية في العراق بين1914-1932 وقد اكتسبت معرفة دقيقة بتاريخ العراق الحديث والمعاصر وقد احتجت الى الوثائق فسافرت الى لندن ولبضعة شهور وعدت الى الأرشيف البريطاني في كيو كاردنز – مكتب السجلات العامة -الأرشيف البريطاني وفي مكتبة الهندووثائقها في اوربت هاوس وفي مكتبة سواس وفي مكتبة المتحف البريطاني .طبعا هذا كله اثر في بلورة منهجي البحثي وهو منهج عالمي معروف التزمت به المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة من حيث انها مدرسة تعتمد التنصيص والتهميش والعودة الى المصادر الرئيسة والتزام التحليل والنقدوعم الالتزام بتفسير احادي بل الاخذ بتعددية الأسباب والعوامل وقد كتبت في هذا مقالات منشورة كما انني الفت كتابي ( مع التاريخ في طبيعته ومدارسه ) ليؤكد مقولاتي عن التاريخ ومفاهيمه وطبيعته الثلاثية بإعتباره علما وادبا وفلسفة . 8. كيف تشكل وعيكم المنهجي في قراءة المصادر التاريخية، خصوصًا مع اهتمامكم بالمذكرات الشخصية كمصدر تاريخي؟ التاريخ شيئ والتأريخ شيء أخر فالتاريخ (بالالف اللينة) هو الاحداث و(التأريخ ) هو دراسة الاحداث وتحليلها وقديما قيل (لاتاريخ بلا مصادر) فالمصادر مهمة ومنها المذكرات .المصادر اما ان تكون وثائقا منشورة وغير منشورا واما ان تكون كتبا وصحفا ومقالات ومقابلات شخصية ورسائل شخصية مع صناع القرار والمذكرات مهمة لكن ان تؤخذ بحذر لان صاحبها غالبا ما (يضخم) ذاته ويوحي للقارئ وكأنه هو محور الاحداث .ولي دراسة منشورة عن مذكرات الضباط الاحرار في العراق من الذين كانوا وراء ثورة 14 تموز 1958 مصدرا لكتابة التاريخ .طبعا المصادر ومنها المذكرات تسهم في تعميق وعي المؤرخ وتجعله قادرا على فهم حقيقة ما جرى من احداث . 9. ما التحديات التي واجهتموها في بداياتكم الأكاديمية داخل الجامعة، وكيف تعاملتم معها؟ التحديات التي واجهتها في بدايات حياتي الاكاديمية هي عدم الاهتمام بالوثائق .عندما بدأت اكتب عن التعليم راجعت وزارة التربية – المعارف سابقا للبحث عن الوثائق قيل لي ان فيضان 1946 دمر كل الوثائق فإضطررت الى السفر الى لندن . وهكذا أحيانا تعترض الباحث عوائق لكن عليه وبسرعة ان يجد حلا لها . تراسلت مع عدد من السياسيين الذين تولوا مهام تربوية ومنهم رؤساء وزراء مثل المرحوم الدكتور محمد فاضل الجمالي وكان في تونس او الدكتور عبد الحميد كاظم وكان وزيرا للمعارف طبعا الباحث عليه ان يتحرك لتذليل الصعاب والحصول على المعلومة . 10. في سنوات التكوين الأولى، هل كنتم ترون أنفسكم مؤرخًا أكاديميًا صرفًا أم كاتبًا عامًا يخاطب المجتمع؟ طبعا في بدايات التكوين الأولى يكون الانسان تلميذا يتعلم والحق أقول ان اساتذتي كانوا علماء بكل ما تعنيه هذه الكلمة وكانوا الى جانب كونهم علماء مربين كبارا تعلمنا منهم الكثير الكثير حتى السلوك تعلمناه منهم وحتلا كراهية النقود تعلمناه منهم تعلمنا التواضع والحب وكنت وانا اتجه الى العمل الاكاديمي تواقا لان أكون شيئا ان أكون رمزا ان أكون أستاذا يشار لي بالبنان ان أكون على مقربة من الطلبة ومن الناس على حد سواء وكان شعاري "ان اجعل من التاريخ علما شعبيا " كتبت عن ناس بسطاء وعن ملوك ورؤساء وعمال وشيوخ وفلاحين ومثقفين اسهموا في صنع التاريخ .خاطبت المجتمع من خلال المحاضرات العامة ومن خلال برنامجي في التلفزيون – موصليات في قناة الموصلية ومن خلال برنامجي التلفزيون -شذرات من قناة الغربية واليوم اخاطب المجتمع من خلال صفحتي في الفيسبوك ومدونتي مدونة الدكتور إبراهيم العلاف ومن خلال الصحف الورقية التي اكتب فيها وانا والحمد لله وقد بلغت ال 80 من العمر مستمر على الكتابة والنشر . 11. أشرفتم وناقشتم عددًا كبيرًا من رسائل الماجستير والدكتوراه، كيف تقيّمون تطور البحث التاريخي في العراق عبر الأجيال؟ نعم ..أشرفت على عدد كبير من رسائل الماجستير واطروحات الدكتوراه وناقشت الكثير والبحث التاريخي تطور وما زالت المدرسة التاريخية العراقية والحمد لله بأجيالها الخمسة تتطور وتضيف وهي من ادق المدارس التاريخية وأكثرها رصانة وقيمة ومع هذا يجب ان نسعى لتطويرها وتنويعها وتأكيد حضورها العلمي على مستوى العالم . 12. توليكم إدارة مركز الدراسات التركية–الإقليمية لسنوات طويلة، ما الذي أضافته هذه التجربة إلى مشروعكم الفكري؟ توليت إدارة مركز الدراسات التركية المؤسس منذ سنة 1985 وكان لي دور في تأسيسه وتطويره وادارته منذ تأسيسه وقد عدت اليه اكثر من مرة واخرها قبل تقاعدي ونيلي درجة الأستاذ المتمرس وانا فيه اليوم أستاذا متمرسا .تجربة إدارة مركز بحثي مهمة ومفيدة فالمراكز البحثية خزانا مهمة للبحث وهي أداة تفيد صانع القرار السياسي ومن خلال عملي أصبحت لي علاقات في داخل العراق وخارجه مع اكاديميين وسياسيين واقتصاديين وعلماءسياسة وخبراءفي المياه وهكذا تجربتي في الإدارة والبحث والتدريس وإقامة الندوات والمؤتمرات والحلقات الدراسية أسهمت في تكويني وتنفيذ الكثير من جوانب مشروعي الفكري ومن هنا ادعو الحكومة والوزارة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للاهتمام بمراكز البحوث في الجامعات العراقية وتطويرها . 13. لكم قرابة (70) كتابًا منشورًا وأكثر من (3000) مقالة وبحث، كيف تحافظون على هذا النسق العالي من الإنتاج؟ نعم كما تفضلت وانا اكتب منذ سنة 1964 وما زلت حتى هذه اللحظة ها وانا اجيبك على اسئلتك الذكية والرائعة اخي الأستاذ الجليل والصحفي المتميز وأقول ان لدي برنامج وخطة في الكتابة تعتمد على الدوائر فأنا مهتمبدائرة الموصل ثم بدائرة العراق ودائرة الوطن العربي ودائرة الدول المجاورة وبعدها دائرة العالم طبعا سياسة واقتصادا واجتماعا وثقافة فالتاريخ أبو العلوم والمؤرخ يحتاج الى علم الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم السياسة وعلم النفس والجغرافية ونحن نسمي هذه بالعلوم المساعدة او الموصلة ومن لايعرفها لايستطيع ان يكتب التاريخ .انا بالرغم من ان عمري تجاوز ال 80 سنة لكني اعمل بجد وبساعات طويلة واحمد الله انني ما زلت محافظا على هذا النسق العالي من الإنتاج المعرفي . 14. أي من مؤلفاتكم تشعرون أنه يمثل منعطفًا مهمًا في مسيرتكم العلمية؟ ولماذا؟ أقول ان كتابي (تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني 1516-1916) أصدرته دار ابن الاثير للطباعة والنشر في الموصل (كانت تسمى دار الكتب ) سنة 1982 هو الاثير على قلبي ونفسي فهو ما زال يدرس في اقسام التاريخ في الجامعات العراقية وبعض الجامعات العربية ويتوفر على الانترنت وفيه درست الوطن العربي افقيا ولم اركز على الدول بل على الظواهر مثلا اتابع مرحلة السيطرة العثمانية في العراق والشام ومصر والخليج العربي والمغرب العربي وهكذا اتحدث عن الإدارة العثمانية وعن تنامي الوعي القومي والثورة العربية . 15. اهتممتم بتاريخ الموصل ثقافيًا واجتماعيًا وعمرانيًا، هل ترون أن الكتابة عن المدينة هي نوع من الوفاء للهوية؟ نعم انا اشجع على ما نسميه نحن المؤرخين (التاريخ المحلي ) ولي كتاب بعنوان (مؤرخو المدن العراقية ) ..التاريخ المحلي مهم وضروري ولابد من ان نهتم به لهذا انا كتبت ليس عن الموصل بل عن كثير من المدن والقرى والنواحي والاقضية في العراق وكتبت عن نواحي وريف واقضية الموصل كتابا . الكتابة في التاريخ المحلي نوع من الوفاء للهوية الوطنية - كما تفضلت وقلت - فضلا عن اننا يجب ان نتوقف عند البيئة التي نعيش فيها ونعمل من اجل تطويرها واسعاد أهلها . 16. قدمتم أكثر من (500) حلقة من برنامج «موصليات»، كيف تقيّمون دور التلفزيون في نشر المعرفة التاريخية؟ قدمت اكثر من 500 حلقة وكتبت المئات من الحلقات والبرامج للتلفزيون .التلفزيون مهم كما الانترنت وقد كان الناس وما يزالون يرونني في الشارع ويسأونني لماذا توقفت عن تقديم البرنامج والذي استمر لبضعة سنوات ومما يسعدني ان كثيرا مما قدمته من حلقات متاح عبر اليوتيوب . 17. بعد التقاعد، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى امتداد للجامعة بالنسبة لكم، كيف تفهمون دور المؤرخ في الفضاء الرقمي؟ نعم قلت لهم انني سأعتلي منصة التواصل الرقمي بدلا من منصة الجامعة كنت احاضر على عدد قليل من طلبة الدراسات الأولية والدراسات العليا والان وبعد تقاعدي احاضر على الالاف لابل على الملايين ولي متابعين من جميع انحاء العالم واجيب عن الأسئلة والاستفسارات واصور بعض الصفحات لمن يحتاج وخاصة طلبة الدراسات العليا داخل العراق وخارجه بما في ذلك طلبة من السويد او المانيا او اليابان ام روسيا او سويسرا . 18. لُقّبتم بـ«شيخ الفيسبوك العراقي» و«رائد التدوين التاريخي في العراق»، كيف تنظرون إلى هذه الأوصاف؟ انا كنت امتلك انترنت قبل 2003 في داري من خلال المودم -التلفون ، وشركة اوروك وفي سنة 2008 اسسنا انا والاخ الدكتور باسم محمد حبيب وبعض الاخوة (اتحاد كتاب الانترنت العراقيين ) تصور الفت موسوعتي (موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين ) وصدر منها لحد الان الجزء الأول والجزء الثاني الكترونيا ثم حولتها وطبعتها ورقيا في دار ابن الاثير للطباعة النشر – جامعة الموصل وانا مستمر لاصدار الأجزاء الأخرى . هذه الألقاب اطلقها علي صحفي صديق يعرفني يكتب في جريدة (الزمان) لما رآني اعمل مع مجموعة انسم وعقدنا مؤتمرات للتدوين في السليمانية واهتممنا بالانترنت والفيسبوك وما يكتب ولي مقالات عن الصحافة الالكترونية تحدثت عن بعضها في ندوات ومؤتمرات في العراق والأردن وهي كلها متوفرة على الشبكة العالمية للمعلومات -الانترنت وانا الان رئيس اتحاد كتاب الانترنت العراقيين وعضو في اتحاد كتاب الانترنت العرب واتحاد كتاب الانترنت الدولي . 19. كُتبت عنكم دراسات أكاديمية ورسالة ماجستير، كيف يشعر المؤرخ حين يصبح هو نفسه موضوعًا للبحث؟ صدرعني كتاب بعنوان ( إبراهيم خليل العلاف واسهاماته في الكتابة التاريخية المعاصرة )عن دار قناديل للنشر والتوزيع ببغداد سنة 2023 الفه الأخ الدكتور أحمد هادي الجبوري وهو بالاصل رسالة ماجستير قدمت الى جامعة سامراء.كما كتبت عني دراسات اكاديمية كثيرة وكلها منشورة على الانترنت وكثير من مقالاتي ودراساتي تحولت وتتحول الى رسائل واطروحات جامعية وهذا طبعا يفرحني ويسعدني ويدفعي الى ان اقدم المزيد وهاجسي الأول والأخير هو ما سيقال عني بعد موتي ولسنوات طويل فالانسان يخلد بعمله وبما قدمه لوطنه ولامته وللانسانية . 20. أنتم معروفون بتفاؤلكم ودعوتكم للتنوير والتغيير، كيف تلخصون رسالتكم الفكرية للأجيال الجديدة بعبارتكم الشهيرة: «الذي لا يتغير يتعفن»؟ نعم انا متفائل اؤمن بالتغيير والتقدم والحرية والتنوير ومغبون من تساوى يوماه وأؤكد على ان زكاة العلم نشره فمن نشر علما كلله الله بأكاليل الغار ومن كتم علما الجمه الله بلجام من نار .العمل والتفاؤل والرسول الكريم يقول في حديث قدسي :اذا قامت القيامة وفي يد احدكم فسيلة فليغرسها " لعل الله يخلق اقواما آخرين يستفيدون منها . الانسان ان لم يتغير يتعفن وان لم يقرأ ويتابع يصاب بالزهايمر .الانسان مثل الدول تحتاج ان تعيد النظر وتتطور وتتغير وليس من المعقول ان نظل محكومين من قبل الأموات . التاريخ يعلمنا ان لانركن اليه بل نتخذه ركيزة لفهم الحاضر والتطلع نحو المستقبل . شكرا جزيلا لحوارك اخي الأستاذ جمال الشرقي وانا ممتن منك لاثارتك هذه الموضوعات وأتمنى لك دوام البهاء
#ابراهيم_خليل_العلاف (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الأستاذة زاهدة إبراهيم محمد أغا الجرجري .......الامينة العام
...
-
دور الكورد في تحرير المسجد الاقصى .................كتاب
-
نزيف العواطف ...........خواطر وحكايات
-
مركز دراسات الوطن العربي بالجامعة المستنصرية يحتفل يوم 5 حزي
...
-
داود الصائغ 1907-1965 ...........مؤسس الحزب الشيوعي العراقي
...
-
قاع متشابك .... .... ...... .رواية الروائي الموصلي سالم صالح
...
-
هكذا تكلم الرفيق الاستاذ عزيز محمد زعيم الحزب الشيوعي العراق
...
-
الدكتور عدنان رؤوف الاكاديمي والقاص والروائي والاستاذ في كلي
...
-
الوأد .....................قصص قصيرة جدا للاستاذ أحمد الحاج
-
سبهان الغبشة والمزج بين التشكيل والفوتوغراف
-
كاظم المقدادي المراسل الصحفي والاكاديمي والكاتب والانسان
-
إدريس الكلاك 1934-2004....المربي والكاتب والاستاذ
-
ومجموعة شعرية جديدة للاستاذ سعدالعبيدي بعنوان (دائرة الالوان
...
-
الدكتور الحارث عبد الحميد 1950-2006 استاذ الباراسيكولوجي في
...
-
الشاعر والأديب والمناضل العراقي عبد السلام حلمي (1913-1969)
...
-
مبادئ الزخرفة النباتية ...........في كتاب للفنان والمربي الا
...
-
نسوة عراقيات قاطفات للنور ...............................في
...
-
لورنس العرب وأعمدة الحكمة السبعة بين التاريخ والدراما
-
وفاة الكاتب والقاص الموصلي الاستاذ فارس الغلب 1952-2025
-
جديد الاستاذة المبدعة هدير الجبوري ..مجموعتها القصصيةالقصيرة
...
المزيد.....
-
مصور يوثق مواجهة نادرة بين الطيور الجارحة في سماء السعودية
-
تحليل: ما سبب هوس ترامب بجائزة نوبل للسلام وما المفارقة وراء
...
-
-أمم متحدة على قياس ترامب-؟ تهديدات جمركية تهزّ باريس وجدَل
...
-
ترامب يتوعد ماكرون برسوم جمركية إضافية على فرنسا لإجباره للا
...
-
المغرب يقبل الانضمام لمجلس السلام الخاص بغزة.. من سينضم إليه
...
-
واشنطن تُطلق «مجلس السلام»… مشروعٌ يثير الجدل قبل أن يولد
-
وزير الإعلام اليمني: مكافحة الإرهاب حصرا بيد الدولة ودعم الت
...
-
باحث أميركي: ترامب مهووس بالنفط وبطاريات الصين ستدير العالم
...
-
فيضانات موزمبيق تُغرق قرى كاملة وتُشرد الآلاف
-
رئيس سيراليون يطلب الصفح من ضحايا الحرب الأهلية
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|