طاهر مسلم البكاء
الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 15:45
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
منذ صعود نجمها وتبوأها صدارة العالم ،عملت امريكا جاهدة على تثبيت قوتها العالمية ،ولكن المتابع يدرك انها لم تواجه قوة دولية كبرى ابدا ً بل كانت تبرز عضلاتها على الدول الصغيرة التي ليست من عدادها عسكريا ً وتقنيا ً جاهدة ً لجعلها مثلا ً يبرز قوة غرز انيابها في جسده ، مما يخيف الآخرين وهي مستمرة على ذلك ،انها تشبه الى حد كبير الديك المتسيد في حقل الدجاج والذي لايتورع عن قتل أي منافس له في صدارة المجموعة .
دول العرب وجاراتها دول الشرق الأوسط ابتليت بدولة احتلال عنصري استيطاني زرع في فلسطين ومولته امريكا وربيباتها الأوربيات ودعمته بكل قوة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا ً ،وهكذا اصبح ذراع امريكا القريب في ايذاء دول المنطقة والضغط المستمر لأنهاك دول المنطقة والهائها في صراعات داخلية مصطنعة ،ومن لايذعن للأملاءات الأمريكية فأنه موعود بالويل والثبور وهذا ماحصل للعديد من دول المنطقة مثل العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن وليبيا والسودان وافغانستان واخيرا وليس آخرا ً ايران .
الحجج جاهزة لأستخدام القوة الغاشمة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في العراق كانت أسلحة الدمار الشامل والتي اعترف الأمريكان أنفسهم بكذبها وفبركتها، كانت كافية لشن اقسى حصار همجي وغير اخلاقي على شعب العراق ،استمر لثلاثة عشر سنة مات من جراءه الآلاف وهاجر الملايين وكان هذا الحصار متناسقا ً مع خوض حربيين كبيرتين دمرت الأسلحة الأمريكية الفتاكة خلالهما كل شئ في البلاد من بنى تحتية ومؤسسات أقتصادية واجتماعية ولم يسلم شئ من الفوضى الأمريكية الهمجية ،حيث سرقت حتى كنوزه الأثرية واتخذت وحدات عسكرية مرابض لها فوق المدن الأثرية !
وفي الدول الأخرى كانت الحجج الكاذبة جاهزة ،فقد كان الهدف اقتلاع حكوماتها وتركها لفوضى لانهاية لها بحيث تبقى تصارع الحياة من اجل البقاء كدول ضعيفة ينخرها الفساد والفوضى وغياب القوة الذاتية فالهدف النهائي تقزيم كل دول المنطقة ونهب ثرواتها ،مقابل بروز دويلة الصهاينة ربيبة امريكا التي ترعاها وتشد من ازرها مقابل فناء شعب كامل هو الشعب الفلسطيني وخضوع واذعان دول العرب .
ليس خافي على أحد ان الأمبراطورية الأمريكية بعد تسيدها العالم بأنزال العلم الأحمر من الكرملين عام 1991، تصرفت بطريقة غير مشرفة تاريخيا ً ، فرغم ان السوفيت لم يسقطوا بحرب بل ان اسبابا ً عديدة كانت سببا ً لسقوطهم أغلبها داخلية وليس لها علاقة بقوة امريكا العسكرية ، فأن الأمبراطورية الأ مريكية أختارت فرائسها من بين الدول التي لاتكافئها عسكريا ً أبدا ً ،فليس هناك أي مقارنة بين قوة امريكا العسكرية والقوة العسكرية لأفغانستان او العراق اوليبيا او سوريا او فلسطين ...الخ ، وكان عارا ً على الأمبراطورية المتسيدة للعالم ان تلجأ الى تشكيل الأحلاف الدولية لمواجهة دول صغيرة من العالم الثالث سلاحها تقليدي وعفى عليه الزمن ،والعار الأكبر ان منازلاتها تلك تحولت الى هزائم كبرى مع استمرار تصارع الأرادات كما حصل في العراق وافغانستان وغيرها .
بقيت ايران عصية على امريكا :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رغم العداء الذي تكنه امريكا الى ايران ، حيث كانت الثورة الأسلامية في ايران عام 1979 م موجهة الى طرد أمريكا من ايران وانزال ذيول امريكا من عروشهم حيث تم طرد شاه ايران وبقي طريدا ً لم تستقبله امريكا في موقف تاريخي يوحي بالف دليل ودليل للعملاء الذين يستقوون على شعوبهم بأمريكا وحلفها الغربي ،وكانت ردود فعل امريكا سلبية على طول هذه السنوات ،حيث بقيت تشن حصارات متتالية على الشعب الأيراني وتتحين الفرص للأنقضاض على ايران في مواقف امتازت بها الأدارة الأمريكية ،حيث كانت لاتهدأ الا ّ بأسقاط الانظمة التي لاتعجبها من الدول الصغيرة ،وتمكين قيادات من قبلها تأتمر بأمرها ، حيث يؤدي ذلك الى تدمير تلك البلدان ونهب ثرواتها و ضمان مصالح أمريكا قبل مصالح ذلك البلد .
ايران كانت حذرة وحاولت الأستعداد جيدا ً :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت ايران تراقب سقوط النظام في كل من العراق وافغانستان ،وكانت تدرك جيدا ً ان اسباب الحروب الأمريكية مفبركة والهدف تدمير هذه الدول واثبات انياب الأمبراطورية الجديدة ،وان دور ايران سيحين حتما ً حال توفر الظروف المناسبة لأمريكا وحلفائها للأنقضاض على ايران ، وكانت خلال هذه الصراعات تتوقى شرور امريكا ،وتحاول بكل ما اوتيت من فرصة تدعيم قوتها العسكرية والردعية ،وكان من ضمن هذه المسيرة مساندة أذرع عسكرية خارج أيران لتدعيم قوة ايران الردعية ،كما حصل في علاقاتها مع حزب الله في لبنان الذي كان هو الآخر يكافح من اجل توقي شرور دويلة الصهاينة التوسعية ، وكما حصل في علاقاتها مع الفصائل العراقية التي توطدت أكثر بعد مساندتها ضد موجات داعش الأرهابية التي غزت العراق ،وكذلك لم يكن خافيا ً علاقات ايران مع حكومة صنعاء في اليمن الذين كانوا يخوضون صراعا ً شديدا ً لتثبيت اركان دولتهم بعد التهديدات الأمريكية والصهيونية وذيولهم في المنطقة .
حرب الأثنى عشر يوم / عام 2025 م :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كشفت حرب الأثنى عشر يوم بين ايران من جهة وأمريكا والصهاينة من جهة أخرى ، عن استعدادات ايرانية جيدة للمواجهة التي لابد منها، رغم قصور واضح في الدفاعات الجوية ،وكان ان آتضح ان الصواريخ الأيرانية الدقيقة ومعلوماتهم الجيدة عن الأهداف التي تؤلم الصهاينة جيدا ً كان لها الأثر الكبير في ان يطلب الطرف الأمريكي الصهيوني وقف اطلاق النار وان يتهيأ الطرفان المعتديان جيدا ً لكي يعيدا مثل هذه الكرة ،فأيران لم تكن من السهولة كما كانت الفرائس السابقة، كما انها ارتبطت بعلاقات جيدة مع دول كبرى تكن العداء للأمريكان وتنافسهم على صدارة العالم مثل الصين وروسيا .
حتما ً ان الأيرانيون درسوا الحروب السابقة والحالية :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعتمد القوات الأمريكية في أغلب حروبها على الطائرات الحربية المتطورة والتي تحقق اهدافها من مسافات بعيدة مما يجعلها صعبة المنال من الدفاعات الجوية ،ولو عدنا الى حرب العراق عام 1991م ،ورغم ان الجيش العراقي كان وقتها جيشا ً مهولا ً بحق ،وكانت التحصينات التي نفذت عالية التأمين ، رغم أن الدبابات وسلاح الجيش العراقي متأخر كثيرا ً في سلم التطور عما ماموجود من سلاح لدى امريكا وحلفاءها ، ولكن لم يكن بمقدور الأمريكان والحلف المكون من أكثر من ثلاثين دولة ، دخول العراق لولا أستمرار قصف الطائرات بحرية تامة وبدون أي مقاومة تذكر لمواقع الجيش العراقي وللعمق العراقي بكامله ولفترة طويلة ،وقد أدى تأثير حرية الطائرات الحربية الى تدمير ليس جزء هام من سلاح القطعات العسكرية العراقية فقط بل اثر تأثيرا ً سيئا ً في نفسية الجندي العراقي ،واظهر قياداته كمن يقدمه لقمة سائغة للطائرات المهاجمة ، بدون ان يخوض منازلة شريفة في الدفاع عن حدود بلاده وخاصة بعد الأنسحاب من الكويت ، كما أدى تدمير الطائرات لمحطات الكهرباء والمنشآت الحيوية والطرق والجسوروضرب مناطق بيع المواد الغذائية ، وقطع الأمدادات وانكفاء الدولة عن أي رد مناسب، الى التاثير في نفسية المواطن العراقي بصورة عامة ،والسؤال اليوم هل يقع الأيرانييون في أخطاء صدام ذاتها فيستسلمون لقصف متواصل من الطائرات الحربية والمسيرة أم انهم يعدون دفاعات مناسبة جيدة ، نعتقد ان هناك مساعدات تقنية صينية وروسية ،واذا حللنا الأمر بروية فأن الموقف الروسي الصيني لم يكن لسواد عيون الأيرانيين ،بل أنهم شعروا ان التهديد الأمريكي قد وصل الى خطوطهم الحمر وأن الأمريكان بدؤا يطرقون ابوابهم وانهم سيصلون الى عقر الدار ،والأمريكان بدؤا يدركون ذلك وان وسائلهم الحربية المبنية على التكنلوجيا الحديثة لم تعد ملجأ لأنتصاراتهم لأن هناك خصوم متقدمون تكنلوجيا ً يساندون الأيرانيين .
الحرب الروسية الأوكرانية كشفت امكانية اسقاط الطائرات الأمريكية :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كشفت الحرب الروسية الأوكرانية امور مهمة جدا ًعلى طريق انكفاء امريكا وقوتها المغطاة بهالة من الأعلام ، فأمريكا ولسبب مواجهتها دول ليس من عدادها عسكريا ً كانت نظهر قوتها وكأنها عصية على الأختراق وانها اعجازية ، ولكن الروس تمكنوا من اسقاط الطائرات الأمريكية ليس بالأعتماد على منظوماتهم المتطورة من سلسة -300, S-400, S-500, S فحسب ،علما ً ان هذه المنظومات من الصعب الحصول عليها ،ولكنهم تمكنوا من اطلاق صواريخ جو – جو من مسيرات رخيصة تمكنت من تحقيق اهدافها ،والمهم في هذا الأمر ان المسيرات موجودة لدى الكثير من الدول وبضمنها ايران مما يجعل معالجة هذه الطائرات ومواجهتها بواسطة المسيرات الحديثة والرخيصة أمرا ً ليس صعب المنال .
هل تحصل المواجهة الكبرى :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المواجهة حاصلة لا محالة ، وقد أبتدأت منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 أيار 2018م ، ومطالبته بخضوع ايران لشروط ومعاهدة جديدة ،لاشك في ان نظامه كان سيصوغها بإيحاء من دويلة الصهاينة،ثم فرضه عقوبات أقتصادية على أيران أثرت بشكل بائن على برامج الدولة وعلى معيشة المواطن الأيراني ،وأقلقت الدول المجاورة ،وتلك التي تشتري النفط الأيراني،كما ان هناك دول مترقبة متربصة ،قد يسعدها التهاب أوار المعارك،وهي تدخل في صلب مصالحها ،لما يعتقد من انها ستؤدي حتما ً الى كسر جناح أمريكا ،والأطاحة النهائية بقطبيتها المنفردة بالعالم .
#طاهر_مسلم_البكاء (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟