أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رائد الجحافي - جنوب اليمن.. حين يعود التاريخ إلى طاولة مجلس الأمن..














المزيد.....

جنوب اليمن.. حين يعود التاريخ إلى طاولة مجلس الأمن..


رائد الجحافي
كاتب ومحامي

(Raed Al-jhafi)


الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 02:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم/ رائد الجحافي

في السياسة، هناك لحظات لا تعلن عن نفسها بضجيج، لكنها تسجل لاحقاً كنقاط انعطاف، وإحاطة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن حول اليمن، في ظاهرها، لا تبدو واحدة من تلك اللحظات، غير أن التوقف عند ما قيل عن جنوب اليمن، وما لم يقل، يكشف أننا أمام إعادة إدراج للتاريخ في معادلة الحاضر..
فجنوب اليمن، الذي جرى التعامل معه طويلاً باعتباره تفصيلاً داخل أزمة أكبر، عاد فجأة إلى النص، لا في الهامش، ولم يعد ذكره مقروناً بالصيغة القديمة، “ضمن الحل الشامل”، بل باعتراف صامت بأن هذا “الشامل” لا يستقيم من دونه..

حين كان الجنوب دولة وحين صار سؤالاً لا يمكن قراءة الخطاب الأممي الأخير دون استدعاء حقيقة تاريخية بسيطة، هي أن الجنوب لم يولد قضية، بل كان دولة..
دولة خرج منها الاستعمار البريطاني عام 1967، ودخلت منذ ذلك التاريخ في تجارب قاسية من الصراع الداخلي، قبل أن تُدفع ـ سياسياً لا شعبياً إلى وحدة لم تبن على توازن، ولا على شراكة، بل على استعجال..
ومنذ العام 1990، ثم 1994 تحديدا، لم يحل سؤال الجنوب، بل جرى تأجيله بالقوة، وباجتياح الجنوب والتاريخ، كما علمنا، لا يقبل التأجيل طويلاً..

الإحاطة الأممية الأخيرة كانت حذرة، وربما أكثر مما ينبغي.. لم تعلن مواقف، لكنها رسمت حدوداً، لا فرض بالقوة، لا تمثيل أحادي، ولا قفز على التعدد الجنوبي، وهذه العبارات، لمن يعرف لغة الدبلوماسية، ليست توصيات أخلاقية، بل تشخيصاً لأسباب فشل كل التسويات السابقة..
الأمم المتحدة هنا لا تبتكر موقفا، بل تعترف -دون أن تقول ذلك صراحة- بأنها اصطدمت في اليمن بحقائق لم تحسب حسابها جيدا، ابرزها، جنوب له سياسته المستقلة، وهوية لم تمح بالحروب، ولا بالقرارات الدولية..

وفي ميزان الجغرافيا السياسية ما تغير اليوم ليس الجنوب وحده، بل العالم من حوله، البحر العربي لم يعد بحراً بعيداً، وباب المندب لم يعد ممراً هامشياً، وسواحل الجنوب لم تعد خارج حسابات التجارة والأمن والطاقة.. ولهذا، فإن أي اضطراب في الجنوب لم يعد يُقرأ بوصفه شأناً محليا، بل كخلل في شبكة مصالح دولية واسعة..

من هنا، يمكن فهم لماذا بدا الخطاب الأممي أكثر اهتماما بالجنوب، وأقل استعداداً لتركه ينفلت سياسياً أو عسكرياً، فالعالم لا يخشى مطالب الجنوب بقدر ما يخشى انفجارها خارج السياسة..

رحبت الإحاطة بالحوار الجنوبي، لكن بقدر محسوب من الحذر وكأن المجتمع الدولي، الذي شهد تجارب انفصال وصراعات في أماكن أخرى، يريد أن يقول، نحن نسمعكم، لكننا لن نغامر بالاعتراف قبل أن نرى..

فالحوار، في المنظور الأممي، ليس إعلان نوايا، بل اختبار قدرة، قدرة على إدارة الخلاف، وصياغة رؤية، وتقديم مشروع لا يقوم فقط على المظلومية، بل على تصور واقعي للمستقبل..
ومن منطلق ومنطق أن التاريخ لا يمنح شيكات على بياض، في جوهر الإحاطة، كانت هناك رسالة قديمة في معناها، جديدة في توقيتها، تقول، لا أحد سيحمل القضية الجنوبية إلى العالم إذا لم يحملها الجنوبيون أولاً إلى أنفسهم، فالتاريخ لا يمنح شيكات على بياض، والسياسة لا تعترف إلا بمن يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه..

بصراحة جنوب اليمن عاد إلى الطاولة، لا كقضية إنسانية، ولا كمطلب احتجاجي، بل كملف سياسي مؤجل آن أوان فتحه، لكن العودة إلى الطاولة لا تعني الجلوس في الصدارة تلقائياً.. فهذه لحظة اختبار، وليست لحظة انتصار..
والسؤال، الذي سيظل مفتوحاً كما تركه الخطاب الأممي هو، هل يعترف العالم بالجنوب؟
بل، هل ينجح الجنوب في تقديم نفسه للعالم كحقيقة سياسية ناضجة، لا كذاكرة جريحة فقط؟
التاريخ، هذه المرة، ينظر… ولا ينتظر طويلاً..
والكرة في ملعب الجنوبيين فقط وعليهم إثبات قدراتهم في إقامة دولة مستقلة..



#رائد_الجحافي (هاشتاغ)       Raed_Al-jhafi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قيام دولة مستقلة في جنوب اليمن، مفتاح الاستقرار لليمن والعال ...
- ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بين زيارتين في واشنطن..
- مبادرة الرئيس الأمريكي ترامب حول القضية الفلسطينية ومأس اة غ ...
- جيوش وأسلحة العرب: لمن تجهز، ولماذا لم تستخدم بعد؟
- التحول الكبير في مواقع التواصل الاجتماعي وتنامي أهميتها يوما ...
- قمة ألاسكا واحتمالات تعاطي قطبي القوة العالمية مع أبرز الملف ...
- العرب وإيران.. عندما يصبح التقارب خير من التنافر والقطيعة
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- بداية نشاط جماعة الإخوان في الكويت
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على الفرار السياسي ...
- ماذا تريد واشنطن من مصر؟
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- مجموعة فاغنر الروسية، ماهيتها وماذا يجري؟
- آثار اليمن.. آثار اليمن، الحضارة المعروضة في أسواق النخاسة
- اليوم العالمي للتطوع ودور المنظمات في ضرب جهود الشباب التطوع ...


المزيد.....




- أقوى عاصفة شتوية منذ سنوات قادمة لأمريكا نهاية هذا الأسبوع.. ...
- في انتقاد مبطن لأمريكا.. رئيس وزراء كندا يحذر من تراجع النظا ...
- ثلاثة أجيال متتالية.. رالف لورين ينجح بجذب جيل -زد- في أسبوع ...
- نانسي عجرم في فيديو مع والدها على أنغام أغنيتها -أنا صورة لي ...
- ماذا يأمل الغزيون من اللجنة الوطنية لإدارة القطاع؟
- ستارمر يقول إن بريطانيا لن تتنازل عن مبادئها بشأن غرينلاند، ...
- -كمائن وتفجيرات-.. كيف تستعد كندا لسيناريو غزو أميركي محتمل؟ ...
- وفاة ?رفعت الأسد ?عم الرئيس السوري ?المعزول بشار والمعروف بـ ...
- سان لويس في السنغال.. مدينة يلتهمها البحر!!
- رحلة للبحث عن حياة أفضل قد تنتهي بالموت.. حكايات مؤلمة لشبان ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رائد الجحافي - جنوب اليمن.. حين يعود التاريخ إلى طاولة مجلس الأمن..