أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - العفيفي فيصل - عيد يناير والفكر الأصولي














المزيد.....

عيد يناير والفكر الأصولي


العفيفي فيصل

الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 22:42
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


في كل مرة يقترب فيها عيد يناير الأمازيغي، يعود الجدل نفسه المملّ: هل الاحتفال بهذا العيد يجوز؟ هل هو يخالف عقيدة التوحيد في ديننا الإسلام؟ هل هو إحياء للوثنية؟
رغم أنّ الجدل في ظاهره ديني، لكنه في جوهره صراع على المعنى والسلطة، لأنّ النقاش ليس حول نص وإنما انتشار عقلية ترى في الفرح خطرًا، وفي الزمن عدوًا، وفي الإنسان كائنًا يجب ضبطه في قالب واحد.
وهنا وجب التنبيه أنّ الفكر الأصولي لا يحرّم عيد يناير لأنه ثابت التحريم بنصّ قطعي، بل لأنه احتفال خارج نطاق السيطرة الرمزية (لا يخضع لتراتبية الحلال والحرام اليومية)، ولذلك تُستدعى كلمة البدعة كأداة إغلاق نهائي للنقاش، وليس كمفهوم فقهي أو عقدي، ولعّل الأكثر فجاجة لما يتّم الزيادة في ثقل التهمة لتصير الوثنية، وهي تهمة لا تصمد أمام أي فحص تاريخي أو علمي رصين، ومنه فوصف الاحتفال ببداية سنة فلاحية جديدة بالوثنية ليس دفاعًا عن التوحيد، بل مغالطة تقوم على خلط الأصل بالمعنى، لأنّ وإن كان فعلاً الكثير من التقويمات القديمة نشأت في سياقات غير توحيدية، لكن السؤال البسيط الذي يتم تجاهله عمدًا من الأصوليين: أين الوثن اليوم؟ أين الطقس التعبّدي؟ أين الأدعية لغير الله تعالى خلال الاحتفال؟ إلاّ إن كان الصنم المعبود تحت طبق الكسكسي والمكسرات، والدعوات مرفوعة لسنابل القمح !!!
الاحتفال برأس السنة في سياقه المعاصر فعل اجتماعي رمزي لا أكثر، نهاية زمن وبداية آخر، ولكل مجتمع في العالم جذوره التاريخية والثقافية وتقويماته الزمنية التي يحتفل بها، فلا سجود فيه، ولا قربان، ولا شعائر، وتحويله إلى صراع ديني ليس اجتهادًا، بل قفز قسري على الواقع لتحقيق أيديولوجيات إقصاء الآخر، بل ومن المفارقة أن هذا الخطاب الراديكالي وهو يتهم الناس بالوثنية، تجده يمارسها بشكل أو بآخر، ومثال ذلك تقديس التفسير الديني الواحد، وتحويل الرأي البشري القديم أو المعاصر إلى حكم إلهي نهائي، ومنح رجال الدين حق تفتيش النوايا....
في الأخير، تحريم عيد يناير في جوهره ليس دفاعًا عن العقيدة، بل خوفًا من الإنسان الحر، الإنسان الذي يفرح لأنه يريد، لا لأنه مأمور، ولذلك تُخاض في مجتمعاتنا معارك ضارية ضد أشياء صغيرة: تهنئة، شجرة، لغة، أسماء، لباس ...الخ، لأن السيطرة تبدأ دائمًا من التفاصيل، والذي يخشى يناير ليس الإيمان، بل هذا الخطاب القلق الذي يعيش على التحريم أكثر مما يعيش على المعنى من جهة، وعلى المسارعة في تسويق الاتهامات للآخر لكي يثبت وجوده من جهة أخرى، ومنه فإن تجريم الفرح باسم السماء ليس انتصاراً للتوحيد، ولا حماية للدين، بل تحويل هذا الأخيرإلى نظام كهنوتي لغته هي الإنذارات والعقوبات.



#العفيفي_فيصل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من نوح الطوفان إلى نوح غانا
- الحجاب في دهاليز الإسلاموية
- لماذا ترحمت على سيد القمني ؟
- حيرة في جبل
- الطاهر حداد: المفكر المظلوم
- الجهم بن صفوان: الرجل الثائر
- بين الأمراض النفسية والرقية الشرعية


المزيد.....




- في تصعيد جديد.. غارات إسرائيلية عنيفة تستهدف قرى لبنانية شما ...
- من سوريا إلى العراق.. القوات الأمريكية تنقل عدداً من معتقلي ...
- أول حصيلة رسمية.. التلفزيون الإيراني يعلن مقتل 3117 شخصًا في ...
- أهمية الاستحقاقات المقبلة
- وفاة رفعت الأسد.. -جزار حماة- والشقيق اللدود لحافظ الأسد
- جزيرة جليدية تهز تحالفا تاريخيا.. كيف أربك ترامب الأوروبيين ...
- حرب بلا رصاص.. مواجهات المعارضة والسلطة بإيران عبر الذكاء ال ...
- عاجل | هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر: تركيا نشرت رادارا بمط ...
- صحف عالمية: أميركا فقدت صوابها والأسوأ سيحدث لو استولت على غ ...
- عام ترامب الأول.. كيف تغيّر هيكل الحكومة الفدرالية الأميركية ...


المزيد.....

- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - العفيفي فيصل - عيد يناير والفكر الأصولي