|
|
قراءة في الممارسة الأمريكية - التدخلات العسكرية وتغيير الأنظمة بين القانون والسياسة
أنس الراهب
الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 00:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
قراءة في الممارسة الأمريكية - التدخلات العسكرية وتغيير الأنظمة بين القانون والسياسة:
تُظهر حالات إسقاط رؤساء الدول أن الولايات المتحدة لم تتعامل مع ميثاق الأمم المتحدة كنص ملزم بل كأداة انتقائية، وهو ما يدعم أطروحة أن النظام الدولي المعاصر تحكمه قواعد القوة لا قوة القواعد، وأن التدخلات العسكرية تمثل تجليات واضحة لـ الإمبريالية الجديدة المقنّعة بالقانون والإنسانية. لقد تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية عسكريًا في عدد من الدول بهدف إسقاط رؤساءها وتغيير أنظمة الحكم فيها، سواء نم تدخلها بشكل مباشر (غزو عسكري) أو غير مباشر (دعم فصائل معارضة، انقلابات مدعومة، عمليات سرية). وقد جاءت جميعها مخالفة لقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية. حتى الذرائع التي قدمتها الولايات المتحدة لتغطية أفعالها تحت مبررات التدخل الإنساني لم يتم قبولها بأي شكل من الأشكال: إذ لا يوجد نص صريح في الميثاق يجيز التدخل الإنساني الأحادي، وبالتالي لا يمكن أن يبرر تغيير الأنظمة وتفكيك الدول وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية
- التدخلات العسكرية المباشرة لإسقاط رؤساء دول: 1- غرينادا : تم غزوها سنة 1983، تحت مبرر حماية الطلاب الأمريكيين، ومنع التمدد السوفياتي. وهو ما أنهى الحكم اليساري فيها، بعد مقتل رئيسها "موريس بيشوب" في انقلاب داخلي. 2- بنما: ، تحت مبرر مكافحة المخدرات وحماية الرعايا الأمريكيين. تم اعتقال رئيسها "مانويل نورييغا"، بتاريخ 1989، وتنصيب حكومة موالية لواشنطن 3- أفغانستان: تم غزوها بعد أحداث 11/9/2001 تحت مبرر مكافحة الإرهاب. تم اسقاط نظام طالبان "الملا عمر". وقد خرجت منها بعد أن أفسدت كل شيء فيها. 4- العراق: تم غزو العراق سنة 2003، تحت مبرر امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل. وتم إسقاط النظام، وإعدام رئيسها "صدام حسين".
- تدخلات غير مباشرة (انقلابات مدعومة أمريكيًا): 1- إيران: في سنة 1953 قامت الولايات المتحدة بدعم الانقلاب على الرئيس"محمد مصدق" الذي قام بتأميم النفط، وتمت إعادة شاه إيران إلى منصبه. 2- غواتيمالا: في سنة 1954، جرى انقلاب على الرئيس "جاكوبو آربينز" بدعم من وكالة الاستخبارات الأمريكية. وقد ساندت الولايات هذا الانقلاب بحجة مسؤولية الرئيس "جاكوبو" بتبني إصلاحات زراعية أضرت بمصالح شركة United Fruitالأمريكية. 3- الكونغو: دُفع برئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية "جوزيف كاسا فوبو" إلى عزل رئيس الوزراء "باتريس لومومبا في سبتمبر 1960. ثم قام العقيد "جوزيف ديزي موبوتو" الذي عُرف فيما بعد باسم "موبوتو سيسي سيكو" بانقلاب دبّرته الاستخبارات المركزية الأمريكية. فتم اعتقل "لومومبا" وزج به في السجن، ثم أخرج منه وسُلم لقوات المتمردين في كاتانغا. وتم قتله. ثم تقطيع جسده وتذويبه، بعد أن واجه البلجيكيين وفضح وحشيتهم كمدافع عن الأفارق وحق في الاستقلال.. 4- تشيلي: في سنة 1973، دعمت الولايات المتحدة "بينوشيه" في انقلابه العسكري على الرئيس "سلفادور أليندي" من خلال مساندة أمنية وسياسية واقتصادية، لمنع نجاح خطة "سلفادور" في بناء نموذج اشتراكي ديمقراطي.
- محاولات فاشلة: 1- محاولة الإطاحة برئيس كوبا "فيدل كاسترو" سنة 1961، والمعروفة بعملية إنزال خليج الخنازير 2- محاولة الانقلاب على رئيس فنزويلا "هوغو تشافيز" سنة 2002، بدعم من الولايات المتحدة للمعارضة.
- تدخلات مشتركة: 1- التدخل العسكري لقوات الناتو في ليبيا سنة 2011، ومساعدة الثوار في العثور على "القذافي" والقبض عليه وقتله، تحت مبرر حماية المدنيين. 2- التدخل العسكري في سورية منذ 2011 ولغاية الآن: وأدى إلى مساعدة الفصائل الجهادية في الدخول إلى العاصمة دمشق، وهروب رئيسها "بشار الأسد" بحماية روسية نهاية العام 2024.
- القانون الدولي: تنص المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة: يمتنع أعضاء الهيئة جميعًا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة. وبذلك، يُعد إسقاط رئيس دولة بالقوة العسكرية: انتهاكًا مباشرًا لسيادة الدولة، ومساسًا باستقلالها السياسي، وخرقًا صريحًا للمادة 2/4. ويستثنى من ذلك: بحسب المادة 51: حالة الدفاع الشرعي عن النفس التي يشترط فيها، وقوع هجوم مسلح فعلي – ضرورة وتناسب الرد – إبلاغ مجلس الأمن الذي له وحده تبنى قرار صريح باستخدام القوة. وفي حالات التدخل غير المباشر كدعم الانقلابيين بأي شكل من أشكال الدعم أو اعتماد العمليات السرية، يعتبر مخالفًا لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. ومن هنا يمكن اعتبار حكم محكمة العدل الدولية في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة (1986)، التي أفضت إلى إدانة دعم المتمردين وتقديم التدريب والتمويل، واعتباره انتهاكًا لسيادة الدولة ولمبدأ عدم التدخل، ينطبق على: إيران 1953 - تشيلي 1973 - غواتيمالا 1954 - فنزويلا 2002.
- تحليل قانوني للتدخلات العسكرية الأمريكية وإسقاط الأنظمة ورؤساء الدول، وفق ميثاق الأمم المتحدة وربطه بنظرية الإمبريالية الجديدة والهيمنة الأمريكية:
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وقيام منظمة الأمم المتحدة، شُكِّل الإطار القانوني الدولي على أساس منع اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية، وحماية سيادة الدول واستقلالها السياسي. غير أن الممارسة الدولية، وبخاصة من قبل القوى الكبرى، كشفت عن فجوة واسعة بين النص القانوني والتطبيق العملي. وتُعدّ التدخلات العسكرية الأمريكية لإسقاط رؤساء دول أو تغيير أنظمة حكم من أبرز الأمثلة على هذا التناقض. فهل تتوافق التدخلات العسكرية الأمريكية الهادفة إلى إسقاط رؤساء الدول مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة؟ وهل يمكن تفسير هذه التدخلات في إطار نظرية الإمبريالية الجديدة والهيمنة الأمريكية؟ للإجابة عن هذا السؤال، تشكل غالبية هذه التدخلات خرقًا صريحًا لمبادئ الأمم المتحدة على الشكل التالي:
- الإطار القانوني لاستخدام القوة في ميثاق الأمم المتحدة: أولًا: مبدأ حظر استخدام القوة تنص المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة على امتناع الدول عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة. ويُعدّ هذا المبدأ حجر الزاوية في النظام القانوني الدولي المعاصر. إن إسقاط رئيس دولة بالقوة العسكرية يمثل، من حيث المبدأ، انتهاكًا مباشرًا لهذا النص، لكونه يمس جوهر الاستقلال السياسي للدولة المستهدفة. ثانيًا: الاستثناءات الواردة على حظر استخدام القوة 1- الدفاع الشرعي عن النفس (المادة 51) يشترط لمشروعية الدفاع الشرعي وقوع هجوم مسلح فعلي، وضرورة وتناسب الرد، وإبلاغ مجلس الأمن. وباستثناء حالة أفغانستان عام 2001 التي تثير جدلًا قانونيًا خاصًا، فإن معظم التدخلات الأمريكية (كالعراق 2003 وبنما 1989) لا تستوفي هذه الشروط. 2- تفويض مجلس الأمن يجيز الفصل السابع من الميثاق لمجلس الأمن استخدام القوة لحفظ السلم والأمن الدوليين. غير أن تجربة ليبيا 2011 تُظهر كيف جرى تجاوز التفويض الممنوح لحماية المدنيين إلى تغيير النظام، وهو ما يشكل انحرافًا عن الغاية القانونية للتفويض. ثالثًا: التدخل غير المباشر ودعم الانقلابات: يُعدّ دعم الانقلابات أو تمويل الجماعات المسلحة لإسقاط الحكومات شكلاً من أشكال التدخل المحظور. وهذا ما أكدته محكمة العدل الدولية في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة (1986)، والحالات التي تنطبق عليه (إيران 1953 وتشيلي 1973).
- إسقاط رؤساء الدول وحق تقرير المصير: ينص ميثاق الأمم المتحدة في المادة (1/2) على احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها. ويؤدي فرض تغيير النظام من الخارج إلى إفراغ هذا الحق من مضمونه، إذ تُستبدل الإرادة الشعبية بإرادة القوة المتدخلة. وعليه، فإن إسقاط الرؤساء بالقوة يمثل انتهاكًا مزدوجًا: للسيادة ولحق تقرير المصير.
- التدخلات الأمريكية في ضوء نظرية الإمبريالية الجديدة (الربط بين النظرية الإمبريالية الجديدة والهيمنة الأمريكية): 1- الإمبريالية الجديدة (Neo-Imperialism): ومن أبرز منظريها "إيمانويل والرشتاين" (النظام العالمي)، و"ديفيد هارفي". وتعني السيطرة على الدول دون استعمار مباشر تقليدي (أي سيطرة غير مباشرة) عبر احدى الأدوات التالية متفرقة أو مجتمعة: القوة العسكرية - الهيمنة الاقتصادية – التأثير أو التحكم السياسي غير المباشر. ومن خلالها يتم إسقاط الرؤساء كأداة للولايات المتحدة الأمريكية بسبب محاولات دول بناء نظام وطني مستقل اقتصاديًا، أو سياسات تهدد مصالح الشركات الغربية. فيتم شيطنة هذه الدول إعلاميًا، ودعم المتمردين لنجاح انقلابهم، وخلق نظام تابع هش. 2- الهيمنة الأمريكية (Hegemony): لتحقيقها لا بد من السيطرة بالقوة وتحقيق التبعية الثقافية (نظرية "غرامشي"). وهو ما يعني فرض نموذج الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق. ويستلزم ذلك: احتكار تفسير الشرعية الدولية، وتوظيف المؤسسات الدولية (مجلس الأمن، العقوبات). وقد كشفت دراسة الحالات المختلفة عن نمط متكرر يتمثل في استهداف الأنظمة التي تسعى إلى استقلال اقتصادي أو سياسي نسبي، كما في إيران (1953) وتشيلي (1973) والعراق (2003). ويعكس هذا النمط توظيف القوة لإعادة دمج الدول في النظام العالمي وفق شروط المركز المهيمن. كما أظهرت الممارسة الأمريكية نوعًا من الانتقائية في التعامل مع ميثاق الأمم المتحدة، حيث يُستدعى الخطاب القانوني والإنساني عندما يخدم المصالح الاستراتيجية، ويُهمَّش عندما يشكل قيدًا عليها. ووفقًا لمفهوم الهيمنة عند "أنطونيو غرامشي"، فإن هذه السيطرة تقوم على مزيج من الإكراه والقبول، وهو ما يتجسد في تسويق التدخلات العسكرية بوصفها دفاعًا عن الديمقراطية أو حقوق الإنسان. أن غالبية التدخلات العسكرية الأمريكية لإسقاط رؤساء الدول تفتقر إلى المشروعية القانونية وفق ميثاق الأمم المتحدة، وتمثل انتهاكًا لمبادئ حظر استخدام القوة، وعدم التدخل، وحق تقرير المصير. كما أظهر التحليل النظري أن هذه التدخلات ليست أحداثًا معزولة، بل تشكل جزءًا من بنية الإمبريالية الجديدة والهيمنة الأمريكية في النظام الدولي. ويؤكد ذلك أن النظام الدولي المعاصر لا يُحكم بمنطق سيادة القانون الدولي بقدر ما يُدار بمنطق موازين القوة، الأمر الذي يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الشرعية الدولية ودور الأمم المتحدة. لقد مثّلت التدخلات العسكرية الأمريكية لإسقاط الانظمة ورؤساء الدول نمطًا استراتيجيًا متكررًا، لا يمكن فهمه بمعزل عن بنية الهيمنة الأمريكية في النظام الدولي. فمن الناحية القانونية، تشكل هذه التدخلات انتهاكًا ممنهج لمبادئ حظر استخدام القوة وعدم التدخل وحق تقرير المصير. أما من الناحية الاستراتيجية، فهي أدوات لإعادة هندسة البيئات السياسية والأمنية في الدول المستهدفة بما يخدم المصالح الأمريكية بعيدة المدى. أدّت هذه التدخلات إلى تشكيل عدة نتائج أهمها: 1. القانون الدولي يُستخدم انتقائيًا بوصفه أداة شرعنة لا قيدًا ملزمًا. 2. إسقاط الأنظمة غالبًا ما يؤدي إلى دول ضعيفة أو فاشلة، ما يفتح المجال لتدخلات لاحقة. 3. الخطاب الإنساني والديمقراطي يشكل غطاءً استراتيجيًا لسياسات الهيمنة. من جانب آخر، تلجأ الولايات المتحدة لفرض هيمنتها، وانتهاكها للقانون الدولي، في حالات أخرى بعيدة عن التدخل العسكري أو التهديد باستخدام القوة. فالرئيس "ترامب" خلال ولايته الأولى أصدر إعلانًا رئاسيًا بتاريخ 25/3/2019 يقضي باعتراف الولايات المتحدة ت بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السوري المحتل، وهو قرار غير مسبوق في السياسة الدولية تجاه الامتثال لقرارات الأمم المتحدة التي نصّت على أن الجولان أرضًا سورية محتلة منذ 1967. مبررًا ذلك بأنه اعتراف بواقع أمني في المنطقة لمصلحة إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وفي الولاية الثانية: أعلن الرئيس "ترامب" نهاية العام 2025، أنّه وقّع على قرار منح إسرائيل "حقوق السيادة" على الجولان السوري المحتل، وذلك خلال احتفال أقيم في البيت الأبيض بمناسبة "عيد الأنوار" اليهودي (حانوكا). وقال في كلمته خلال الاحتفال: إنني وقّعت على منح إسرائيل حقوق هضبة الجولان... عملوا على ذلك 70 عاماً ولم ينجح أحد، لكنني فعلتها وبسرعة، ثم اكتشفت أنّ قيمتها تساوي تريليونات الدولارات، عندها قلت ربما كان يجب أن أطلب منهم شيئاً بالمقابل. لقد تعامل "ترامب" مع أرض دولة أخرى مُحتلة، وكأنها ملكية خالصة له، ضمن مؤشر عالي المستوى من الازدراء للقانون الدولي، وحماية سيادة الدول. إذ تؤكّد قرارات مجلس الأمن، لا سيما "القرار 497 لعام 1981، أنّ الجولان أرض سورية محتلة، وأن أي إجراءات لضمها "باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني دولي. كما أعلن الرئيس "ترامب" أن غرينلاند ضرورية للأمن القومي الأميركي، وبأن الولايات المتحدة تحتاج غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي والعالمي، وأنها ستسعى للحصول عليها بإحدى الطرق في إطار استراتيجي لمواجهة النفوذ الروسي والصيني في القطب الشمالي. وقد ناقش "ترامب" وأعضاء في إدارته خيارات متعددة للحصول على غرينلاند، منها: • شراء الجزيرة من الدنمارك • توقيع اتفاقيات خاصة أو شراكة موسعة • والإيحاء بأن استخدام الجيش الأمريكي يبقى دائمًا خيارًا مطروح
التدخلات الأمريكية في الدول الضعيفة والاعتداء على سيادتها قد يؤدي إلى تغيير النظام الدولي بأكمله. فالصين يمكن لها الاستفادة من تغيير ترامب لنظام الحكم في فنزويلا. وحجتها في ذلك إن الولايات المتحدة لم تحترم السيادة الوطنية لفنزويلا، ما يقوي من موقفها ضد التدخلات الأمريكية في تايوان وبالتالي ضمها. إلا أن مثل هذا الاحتمال يبقى ضعيفًا. فتايوان تتمتع بدعم ضمني من الولايات المتحدة وبعض الحلفاء، ولها دفاعات قوية ضد أي تدخل خارجي. كما أن أي تدخل عسكري صيني مباشر لضم تايوان أو تغيير النظام فيها قد يؤدي لحدوث حربًا كبرى مع عواقب دولية ضخمة، لا يمكن مقارنتها بسيناريو فنزويلا. وبذلك ستتلخص استفادتها من زيادة الضغط الاقتصادي والدبلوماسي والعسكري لإخضاع تايوان سياسيًا، دون أن تقلد نموذج "اعتقال الرئيس" إلا إذا تغيرت توازنات القوى الدولية بشكل جذري. أما روسيا لو كانت قادرة على تغيير النظام في أوكرانيا، واستبدال الرئيس "زيلينسكي"، فانها ستصطدم بمقاومة شعبية قوية من الداخل الأوكراني ودعم غربي واسع. ومع ذلك بإمكانها استغلال ذلك لتبرير تصرفاتها المستقبلية للقفز على القانون الدولي، أو تشويه موقف الغرب سياسياً، دون أن تقلد السيناريو حرفيًا على الأرض. في كل هذه الاحتمالات، فالعدوان الأمريكي على فنزويلا لا يدل على نجاح هذا الأسلوب في حالات أخرى، مثل إيران. فلو كرر ذلك تجاه إيران، فلن يكون النجاح حليفه بنسبة تماثل تجربته في فنزويلا. لأن التدخل المباشر في إيران شبه مستحيل دون حرب شاملة. ولن تكون هناك دولة تستطيع القيام بعملية مماثلة دون تكاليف بشرية وعسكرية وسياسية هائلة. ولذلك أن استمرار حدوث تغيير الأنظمة بالقوة، قد يؤدي إلى نموذج يحتذى به من قبل الدول العظمى، ويتوسع معها زيادة مناطق نفوذها، والاستيلاء على مناطق جديدة واستراتيجية. ما سيقوض عمل الأمم المتحدة وميثاقها ويودي بها إلى ما حصل مع عصبة الأمم. وسيخلق أزمات كبرى قد تفضي في النهاية إلى مواقف مماثل لما جرى قبل الحرب العالمية الأولى والثانية. أقلها ارتفاع حدة التوترات الدولية، وحدوث تعددية صراعية (Conflictual Multipolarity)، ونظام متعدد الأقطاب قائم على النفوذ والقوة بدلاً من القواعد.
#أنس_الراهب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قوس الأزمات، سورية - اللعبة الكبرى
-
نوبل وبلد واحد يحكم العالم
-
رحلة شقاء - الكاتب الراحل هلال الراهب
-
بروباغاندا البرلمان السوري (1919 - 2025).
-
من سايكس وبيكو إلى ترامب ونتنياهو
المزيد.....
-
وسط مقارنات بينهما.. لماذا يتحدث ترامب عن رقصات مادورو؟
-
مجلس الشيوخ يتبنى قرارا يحد من صلاحيات ترامب في الحرب ضد فنز
...
-
تركيا تدعو أوروبا لتحمل مسؤولياتها الأمنية.. الرسائل وحدود ا
...
-
حلب.. حظر تجول وانتشار الأمن وحديث عن انشقاقات في -قسد-
-
بولس: نحاول تأسيس صندوق لمعالجة الأزمة الإنسانية في السودان
...
-
جينيفر غارنر تكشف عن أصعب ما واجهته في طلاقها من بن أفليك
-
-تجاهل للقواعد الدولية-.. ماكرون -يأسف- لابتعاد الولايات الم
...
-
إبراهيم دياز يتألق مع المغرب .. هل يغيّر -الكان- حسابات تشاب
...
-
أبرز دعاة انفصال جنوب اليمن.. من هو عيدروس الزبيدي؟
-
دراسة: أكثر 10 مطارات مرهقة في العالم.. ومطار -ذهبي- للسفر ا
...
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|