أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهان محمد سعيد الخياط - بين فلسفة القطيع والديمقراطية وحقيقة العدل














المزيد.....

بين فلسفة القطيع والديمقراطية وحقيقة العدل


جهان محمد سعيد الخياط
(Jihan Mohammed Saeed Khayat)


الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 15:54
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عزيزي القارئ،
أستهلّ مقالي هذا بفلسفة شوبنهاور ونظريّة سلوك القطيع والافكار المختلفة للأفراد باقتضاب.
إن هذا المصطلح يُطلَق على الشخص الذي ينتمي إلى القطيع، فيسلك سلوكهم وعاداتهم وتقاليدهم دون تفكير أو تخطيط. وقد بدأت مهامّ القطيع بتخويف الصغار منذ طفولتهم بمفاهيم خاطئة مُفبركة، ليصبحوا جزءًا من القطيع، وليشعروا بالاستقرار ولتطمئن نفوسهم، وتقلّ مخاوفهم.
إن القطيع كالطيور الخائفة؛ يخافون من الفزّاعة، وهي دمية بحجم الإنسان تُصنع من القش والثياب العتيقة، ويستخدمها المزارع في حقله لإخافة الطيور كي لا تأكل الثمار والمحاصيل.
إن تردّد القطيع أمام الأفكار المختلفة للأفراد يخلق ديناميكية معقّدة في المجتمعات، وتزداد مخاوفهم من الآراء التي تهدّد أفكارهم وعاداتهم التقليدية المتوارثة عن أسلافهم جيلًا بعد جيل.
وقد شبّه أمير الشعراء أحمد شوقي القطيع بالببغاء الذي عقله في أذنيه.
أما شوبنهاور فيتحدث عن القطيع مقابل جرأة وشجاعة الأفراد المختلفين بآرائهم وتفكيرهم، الذين يشكّلون حجر الزاوية للتغيير والتقدّم. لذا ينبغي دعم هؤلاء الأفراد لأنهم يساهمون في خلق مجتمع مزدهر.
إن تفكير وآراء رافضي ومعارضي القطيع هي صدى لآراء عباقرة الفكر وفلاسفة وحكماء كثيرين، منهم:
 سقراط الذي أثّر وفضّل شرب السمّ على التنازل عن مبدئه.
 غاليليو الذي أُحيل إلى المحاكم لقوله في الكنيسة إن الأرض ليست مركز الكون.
 مارتن لوثر كينغ الذي اغتيل لرفضه الطقوس الكنسيّة.
 نيتشه.
 سيغموند فرويد.
 كارل ماركس.
 أبو العلاء المعرّي الذي اتُّهم بالزندقة.
وغيرهم.......
إن أنظمة الحكم في معظم دول العالم تمارس الديمقراطية التي هي حكم الشعب بالشعب لنفسه
فهل إن تلك الدول تمارس الديمقراطية وفق معانيها ومضامينها ومفاهيمها السامية وقيمها الحقيقية التي هي العدالة وحقوق الإنسان وسيادة القانون كما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ أم أنها تمارس أهواء ومصالح الحكّام الذين يتشدّقون ويتبجّحون بأكذوبة الديمقراطية وراء الكواليس، فنسخوا وغيروا وقلَبوا الديمقراطية إلى ديكتاتورية واستبداد؟
إن الإنسان بطبيعته، دون رادع، يميل إلى التعدّي والعدوان، ولا يأبه ولا تردعه العدالة والديمقراطية.
إن كتاب الجمهورية كتبه الفيلسوف أفلاطون على لسان أستاذه سقراط، ويتناول فكرة العدالة وكيف تُبنى الدولة العادلة التي ينبغي أن تُدار من قبل الفلاسفة والحكماء؛ لأنهم يتميزون عن غيرهم بالعقل والحكمة لتحقيق العدالة.
فالديمقراطية ليست بديلاً للحكم إذا كانت تفضي إلى الديكتاتورية والاستبداد.
ويبدو أن ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق كان متأثراً بأفلاطون عندما قال:
"إن الديمقراطية أسوأ أنظمة الحكم في العالم."
إن الانتخابات البرلمانية، وكثيراً من ركائز الديمقراطية، ينبغي أن تكون نزيهة وشفافة بعيدة عن الغش والتلاعب لتساير العدالة والديمقراطية، الانتخابات لا تخلوا من انتقادات.
إن المرشحين المنتخبين للبرلمان لا تُعرف نياتهم ونوازعهم لكونها مستترة، فهل كلهم مؤهّلون كفوؤون؟
إن الأحزاب هي التي تفوز بالانتخابات دون المستقلين، لأن الناس على دين وعقائد أحزابهم
والمستقل، مهما كان ضليعاً وموهوباً في العلم والقانون والسياسة، لا يحصل على الأصوات الكافية، فلا يُنتخب ولا يحالفه الحظ، ويعود خاسراً خالي الوفاض بفشل ذريع.
وهنا أعادت لي الذاكرة المثل القائل: إن دولة العدالة عمود واحد، فإذا تكاثرَت أعمدتها فلا خير ولا فائدة تُرجى من أسلاكها المقطوعة، وعندها تنهار الدولة.
رحم الله ابن خلدون إذ قال:
"العدل إذا دام عمر، والظلم إذا دام دمر"
أتمنى ألا تكون عدالة الدولة ثلوج ثم تذوب.
عزيزي القارئ، فيما يلي آراء وأقوال المفكرين، وما دار بخواطري ليُكمل مقالي هذا. أتمنى أن يروق لكم:
 لا تمجّد التافهين، ولا تُهِن مقام العظماء من المفكرين والحكماء.

 لا تطالب الأشواك أن تفوح برائحة العطور، ولا تطالب الصحراء أن تُنبت الزهور، ولا تطالب الإحساس ممن لا إحساس له ولا شعور فاقد الشيء لا يعطيه.

 تتجانب الذين لا يقدّرون قيمتك؛ وكن عزيز النفس، قَدِّر قيمتك لتهواك العقول والقلوب، فذلك ليس تكبّراً. سفيهٌ وسافلٌ من لا يقدّر قيمة نفسه. إن عزة النفس ترفعك وتقوّي عزيمتك وإرادتك وضميرك الإنسانية يجنبك ويُبعدك عن المغريات التافهة.

 تعلّم اللين من المتعصّب، والحِلم في الغاضب، واللطف في الغليظ، والصمت في الثرثار.

 إنك لا تستطيع أن تشتري بالمال كل شيء؛ فقد تشتري الكتاب ولا تستطيع أن تشتري العلم، وقد تشتري الدواء ولا تستطيع أن تشتري الصحة، وقد تشتري السرير ولا تستطيع أن تشتري نوماً هنيئاً، وقد تشتري منزلاً ولا تستطيع أن تشتري دفء وراحة أسرة، وقد تشتري تابعاً ولا تستطيع أن تشتري محبة.

 لا تُجالس ولا تُناقش صغير العقول.

 إن العاصفة التي لا تدمرك تزيدك مناعة وقوة.

 لا يُغريك المظاهر؛ فليس كل ما يلمع ذهباً.

 لا تحاول الوصول إلى أشخاص لا يحاولون الوصول إليك.

 لا تزرع البذور في الأراضي البور، ولا تزرع البذور الفاسدة في أرض خصبة فكلاهما سيان.

 لا تتواضع امام المتكبر ولا تتكبر امام المتواضع.

يا أبناء كوردستان المُجزَّأة قسرًا، لا تتخاصموا ولا تتناثروا كأوراق الشجر، بل كونوا متحدين، متعانقين كجذورها القوية الملتفّة الراسخة تحت أديم الأرض.
وفي الختام… والسلام.



#جهان_محمد_سعيد_الخياط (هاشتاغ)       Jihan_Mohammed_Saeed_Khayat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -في الحياة تغيّرات؛ منها ما يهدم ويدمّر، ومنها ما يبني ويُعم ...
- إن خواطري وآرائي تعانق وتتشابك مع مختارات من منطق أقوال المف ...
- يا دمشق، إن الحرية الحمراء ستسحق و تدمر معاقل و قلاع الدکتات ...
- خاطرتان أولاهما أهمية الخيال عند انشتاين خيالات حضارية خدمت ...
- كوكتيل من الانتقاد و العشق و حقوق الانسان
- للموازين توازن و موازين الحياة فيها إختلال ناس في الثراء ونا ...
- إِن التفرقة إِذا سادت بادت و أفنت و محت
- أنا أُحب فاذاً أنا موجود و أُفکر
- خلجات نفسي المنفعلة
- أوَ ليس من أعجب العجائب أن ترجع عجلة الزمن للوراء!؟
- هل لك الأمل في السلطة التي يفلت من قبضتها ألقاتل وألمجرم؟
- كم نصغُر إن لم نساير ركب التطور الزمني؟
- حلم لن يفسر في تفاسير الأحلام فهل في تفسيره حظر وقيود وتكبيل
- بِآرَائِهِ وأفكاره أيقظني برنادشو من غفوتي وتأملي أرشدني
- هل يوجد تشابه واختلاف قطبى المجال المغناطيسي في رواية زوربا ...
- حاربوا التخلف والغباء وناصروا العقل والمنطق
- هل يتم القضاء على الهجرة الجماعية بغير العقل و الحکمة و العد ...
- حاربوا تلوث البيئة قاتل الحياة وجمال الطبيعة
- هل للخير بقاء وللشر فناء؟
- الطبع غالب للتطبع


المزيد.....




- حريق هونغ كونغ.. وفاة أكثر من 100 شخص و200 ما زالوا مفقودين ...
- روسيا تشن أكبر هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ على أوكرانيا منذ ش ...
- ليست في اليابان أو الهند.. أين تقع أكبر مدينة في العالم؟
- هجوم روسي يهزّ أوكرانيا.. قتلى وانقطاع الكهرباء عن أكثر من 6 ...
- خرافة أم حقيقة؟ تأثير غذاء الأم على لون بشرة المولود
- قتلى وجرحى في هجوم روسي ليلي كبير على أوكرانيا قبل مفاوضات س ...
- جيروزاليم بوست: رئيسة أيرلندا الجديدة حليف لحماس وخطر على إس ...
- -أطلقوا سراح مروان-.. حملة عالمية للإفراج عن البرغوثي
- غابات أفريقيا تتحول من خزان للكربون إلى مصدر له
- تعرف على تفاصيل اتفاق فصل القوات بين إسرائيل وسوريا لعام 197 ...


المزيد.....

- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جهان محمد سعيد الخياط - بين فلسفة القطيع والديمقراطية وحقيقة العدل