أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فيصل الدابي - أحدث قائمة للمحكمة الجنائية الدولية بأسماء السودانيين المطلوبين!!















المزيد.....

أحدث قائمة للمحكمة الجنائية الدولية بأسماء السودانيين المطلوبين!!


فيصل الدابي

الحوار المتمدن-العدد: 8533 - 2025 / 11 / 21 - 09:16
المحور: كتابات ساخرة
    



قال الزول الساي الما بسكت ساي وما بقعد ساي:
في مدينة الدوحة القطرية قابلني بمحض الصدفة أحد أصدقاء الطفولة في السودان وبعد السلام السوداني بالأحضان مع عدد كبير من الخبطات القوية على ظهري وظهره صاح في وجهي مازحاً بأعلى صوت: مش معقول!! فيصل قائد مليشيا الينبوع بمدينة كوستي بلحمه ودمه؟!! يا زول سمعنا أن اسمك قد تم ادراجه في أحدث قائمة للمحكمة الجنائية الدولية تحتوي على أسماء السودانيين المتهمين المطلوبين دولياً بسبب ارتكاب جرائم دولية!! صحت في وجهه بمزاح أشد: الآن تذكرت كل شيء!! أنت أيضاً يجب وضعك في قائمة المحكمة الجنائية الدولية كمتهم لأنك كنت أحد جنود مليشيا الينبوع ولعلمك فإن المحكمة الجنائية الدولية (التي مقرها في مدينة لاهاي الهولندية) تحاكم الأفراد بصفتها محكمة ملاذ أخير في أربع جرائم دولية هي جرائم العدوان، جرائم الحرب، جرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وأن هذه الجرائم الدولية لا تسقط أبداً بالتقادم!! تعالت ضحكاتنا ثم انهمكنا بمزاج في استرجاع ذكريات حرب الينبوع الأهلية!!
توالت في ذهني وبسرعة البرق ذكريات جرائم العدوان وجرائم الحرب الأهلية التي ارتكبناها بحماقة طفولية أثناء مشاركتنا في الحرب الينبوعية العبثية!!
عندما كنا صغاراً في حي النصر بمدينة كوستي، لم تكن لدينا مشكلة في الذهاب إلى مناطق السباحة فعلى طول نهر النيل الأبيض، كانت تتوفر ينابيع السباحة، فمثلاً كنا نسبح في مرسى بنطون طيبة، وكنا نسبح في عدة مواقع بالقرب من ميناء كوستي، كما كنا نسبح في عدة مناطق بجوار الردمية التي كانت تبعد حوالي كيلومتر واحد من ميز السكة حديد!!
لكن على الرغم من توفر كل تلك المسابح النهرية المجانية بمدينة كوستي في ذلك الزمن الجميل، كانت لدى أولاد حلتنا بحي النصر (المجاور لمقابر النصارى) أغرب هواية على الإطلاق، إنها هواية السفر على الأقدام إلى الينبوع الذي كان يقع على مسافة بعيدة جداً جداً لا تقل عن عشرة كيلومترات خارج مدينة كوستي في اتجاه مدينة ربك وكانت تقبع إلى جوار الينبوع حلة صغيرة مكونة من قطاطي القش كنا نطلق عليها حلة الينبوع، كان الهدف الأساسي من تلك الرحلة الطويلة الشاقة هو السباحة في ذلك الينبوع بالذات والدخول في معارك عنيفة مع أولاد حلة الينبوع الذين كانوا يعتبرون ذلك الينبوع ملكاً مسجلاً باسمهم ويعتبروننا غزاة قادمين من كوكب آخر!!
لا اتذكر أبداً من هو أول شيطان رجيم أرشدنا إلى موقع ينبوع الشر البعيد جداً جداً من مدينة كوستي، ولم أعرف حتى الآن ما هي الدوافع القوية التي كانت تدفعنا دفعاً للقيام من وقت لآخر بشن الغزوات والغارات الينبوعية والدخول في معارك كر وفر مع أولاد الينبوع ثم العودة من هناك ببعض الكدمات والخدوش؟!! وهل كان دافع الممنوع مرغوب هو الذي يدفعنا إلى ينبوع الشر البعيد جداً جداً رغم توفر عشرات الينابيع الآمنة القريبة جداً جداً من حلتنا؟!! لقد استمرت حرب الينبوع لعدة سنوات وكانت تكثر في العطلات المدرسية السنوية، ومن المؤكد أننا كنا نشعر بأكبر قدر من الاثارة والتحدي بمجرد أن يصيح أحدنا قائلاً: يلا نمشي الينبوع!!
بعد اجتياز المسافات الشاقة الطويلة مشياً على الأقدام، كنا أحياناً نجد الينبوع خالياً من أولاد الينبوع، لكن ما أن نبدأ في السباحة حتى يظهر أحدهم ثم يسرع وينادي رفاقه ومن ثم تبدأ المعارك الحربية العنيفة!! في بعض الأحيان كنا نجد بعض أولاد الينبوع يسبحون بداخله ومن ثم كانت الاشتباكات تبدأ بمجرد وصولنا للينبوع!!
ذات مرة، وجدنا ثلاثة من أولاد الينبوع يسبحون داخل الينبوع، وكنا نحن خمسة، جلدناهم جلدة نضيفة حتى هربوا إلى حلة الينبوع وهم يبكون ويصرخون!! فرحنا بانتصارنا عليهم ورحنا نسبح بمزاج في مياه الينبوع الصافية فجأة سمعنا صيحات عالية وعندما التفتنا تجاه حلة الينبوع رأينا عدداً كبيراً من سكان حلة الينبوع يحملون العصي ويركضون نحونا كالإعصار بقصد الانتقام لجلد الأولاد الينبوعيين، في تلك اللحظات شعرنا بالفزع وطرنا في الهواء بلا أجنحة وهربنا في اتجاه مدينة كوستي تتبعنا صيحات وشتائم قبيلة الينبوعيين!! ومن المؤكد أننا قد حصلنا على أكبر قدر من المتعة والإثارة من تلك المطاردة الينبوعية العنيفة بدليل أننا، وبعد مرور أيام قليلة من وقوعها، صحنا في بعضنا البعض صيحة الحرب: يلا نمشي الينبوع!!
تذكرت وبوضوح شديد إنني لم اتوقف مطلقاً عن قيادة حرب الينبوع بصفتي قائد مليشيا الينبوع إلا بعد رحيل عائلتي من حي النصر إلى مربع سبعة وعشرين البعيد جداً جداً عن حي النصر والبعيد جداً جداً عن ينبوع الشر ومن ثم تم اجباري على التقاعد المبكر وعدم المشاركة في معارك الينبوع المثيرة!!
أخيراً عندما انتهى في ذهني شريط ذكريات حرب الينبوع وحانت لحظة الوداع صحت مازحاً في وجه جندي مليشيا الينبوع: يا جندي هات تعظيم سلام، ودعنا نحمد الله لأننا ارتكبنا جرائم عدوان وجرائم حرب فهي الأخف عقوبة ولم نرتكب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم إبادة جماعية وهي الأشد عقوبة!! لكن على أي حال وداعاً ونلتقي في لاهاي إن شاء الله!!

ملحوظة هامة: يا كيزان ويا قحاطة كتلكم الشمار جايين جارين عايزين تشوفو أسماء المتهمين السودانيين المطلوبين المذكورة في أحدث قائمة للمحكمة الجنائية الدولية!! هاكم الخازوق ده!! نعم للسلام ولا للحرب ولا للصراع على السلطة!!

(من مذكرات زول ساي)

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي



#فيصل_الدابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعلقة السودانية شكراً لولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي ...
- الرباعية تقول للرئيس بل بتاع بنطلونك!! جغم بتاع فنيلتك!!
- ياخي الزول ده قايلني مدير مقابر فاروق واللا شنو؟!!
- قصف رأس المواطن السوداني بمسيرات تركية وصينية!!
- المحكمة الجنائية الدولية تبرئ أخطر لص وقاتل دولي!!
- أكبر فضيحة: عندما سألته الحسناء عنه تلعثم ثم كاد يبكي!!
- المعلقة السودانية موديل ألف مرحب بالهدنة الانسانية!!
- المعلقة السودانية موديل أنقذوا المواطن السوداني!!
- المعلقة السودانية موديل الرئيس ترامب!!
- محنة أولاد نادوس!! يتفاوضون في واشنطون ويتقاتلون في الفاشر!!
- هروب جماعي في الخرطوم ونيالا من جثة مقتول بمسيرات!!
- العجب العجاب!! شباب سودانيون يشجعون برشلونة وريال مدريد!!
- جيل زد السوداني أسقط الإنقاذ وفجر ثورات زد عالمية!!
- المعلقة السودانية وقف الحرب بقوة ترامب والرباعية!!
- شجع اللعبة الحلوة وعش سعيداً!!
- المعلقة السودانية ملكة جمال العالم سودانية!!!
- المعلقة السودانية فيتو الخارجية لمنع وقف الحرب العبثية!!!
- المعلقة السودانية كوميديا سودانية أضحكت العالم!!!
- المعلقة الفلسطينية انتفاضة الفارس المغوار!!!
- حرب غزة والفارس الأخير!!


المزيد.....




- مارلين بوث تحصد جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية 2025 ...
- “فيلة وسناجب”: فيلم يكشف صعوبة استرداد الكنوز الأثرية المنهو ...
- غوينيث بالترو تكشف عن فقدانها لدور سينمائي بعد إعلان انفصاله ...
- تطورات الحالة الصحية للفنان المغربي عبد الهادي بلخياط
- وزير الإعلام اللبنانى ينعى نجل الفنانة فيروز
- الممثلة المصرية لقاء سويدان تكشف إصابتها بالعصب السابع على ا ...
- -Paname-.. معرض الفنان التشكيلي الجزائري بلال حمداد يدخل با ...
- بعد صدور كتابه - أبو الهول حارس السر المجهول - ؛ اختيار عمرو ...
- سارايكتش للجزيرة نت: الاستشراق الصربي تحول إلى أداة لتبرير إ ...
- قصة الحب وراء تاج محل.. لماذا تتعدّد الروايات حول من شيّده؟ ...


المزيد.....

- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فيصل الدابي - أحدث قائمة للمحكمة الجنائية الدولية بأسماء السودانيين المطلوبين!!