أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق طاوي - هل لديك عزاء بالعائلة؟














المزيد.....

هل لديك عزاء بالعائلة؟


طارق طاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8523 - 2025 / 11 / 11 - 19:36
المحور: الادب والفن
    


هل لديك عزاء بالعائله؟ لماذا؟ أنت ترتدي نفس الملابس الداكنة طوال الوقت. كنت؛ ولازلت، اتمتع بطبع غامض بعض الشيء، في السراء و الضراء، بالوفرة و القتر، ان احببت ملابس، لا ارتدي غيرها، حتى ان ملكت غيرها، لم تكن تدرك فتاة مكتبة برناسوس حين سألتني، ان خزانة ملابسي متخمة بالسترات، وانني مهووس بعض الشيء بالاناقة المفرطة، ومهووس ايضا بالعكس تماما، البساطة المفرطة، كل من اصادفهم بعملي الانيق مع الاجانب، فتية و فتيات بسيطات، ورجال طيبون، ربما يستعيضون عن الوفرة بزي عملهم الرسمي، وربما كنت اشاركهم نفس البؤس، بكل الحب، ليست السترات الفخمة للمكتبات وحوانيت احياء بين السرايات و الفجالة، انا هناك ابن حي الزاوية الحمراء البار، حيث كلنا متشابهون، بنفس الزي الرسمي للفقر، سترتي الشتوية رمادية، والبول اوفر رمادي، والسروال ايضا، ويبدون كأنني خلعتهم عن مشرد بالشوارع، إلا أنهم بحقيقة الأمر ملابس غالية للغاية، صممت خصيصا لتوحي بذلك المظهر المتسول، لم أكن يوما صاحب ميول اشتراكية، ولم اؤمن بالاشتراكية، الاشتراكية بضميري تعني عدالة توزيع الفقر، كنت عطوف بطبعي، وللحق، عطوفا بفضل جينات والدي الكريمة السخية، لا فضل لأحد على آخر، كلنا سواسية، شريطة أن نحتفظ بكبرياءنا بداخلنا، المظهر مهم، ولكنه ليس كل شيء، يمكنني التأنق بالعمل، أو المناسبات الرسمية، أما حين اغوص بأحشاء الشارع، حيث الملايين معدمون، يمكنني حينها ان اتحول إلى كاميليون، تشبه تماما كل شخص اخر بالشارع، حيث لا احد ملفت للنظر، في المعركة اليومية من اجل البقاء، الصراع الأبدي الأزلي، الذي يدفعنا للاستيقاظ، والبحث عن الطعام، والأمان، والحب، والاحلام، انا افضل تلك الثياب، تلك كانت اجابتي للفتاة الفضولية، ولم ازد عن ذلك، ولم تسألني هي اكثر من ذلك، اكتفت بإجابتي التلقائية البسيطة، مصداقا للقول الكريم " لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم " فسؤال آخر عن سعر ملابسي الرثة المتهالكة، كان من شأن اجابته ان تدرك الفتاة ان راتبها بعام لا يمكن شراءه.

النص جزء من السيرة الذاتية التي تحمل العنوان " سيرة الخيالات و الخسائر " والتي تصدر كاملة بمعرض القاهرة الدولي القادم للكتاب - بتاريخ 21-1-2026 بمكتبات دار الشروق وعصير الكتب وبيت الكتب وديوان وتنمية وموقع ابجد






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابناء سوهاج
- سيرة الخيالات و الخسائر - أمينة
- سيرة الخيالات و الخسائر - أميرة
- سيرة الخيالات و الخسائر - الرفيق عبد الفتاح ستالين


المزيد.....




- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-
- مقترح بتأجيل اختبار اللغة للحصول على الجنسية السويدية
- 13 ألف تذكرة في اليوم الأول.. حفل شاكيرا المرتقب في قرغيزستا ...
- 18 طنا من الكتب ونخبة من الأدباء في معرض نيجني نوفغورود للكت ...
- هكذا صنع -الصابون- أول مسلسل تلفزيوني طويل!
- سوريا.. مهرجان حمص السينمائي.. 30 فيلماً على شاشة بين الركام ...
- -الفن لا يؤكل عيشا في الحرب!-.. مأساة الفنانين التشكيليين وإ ...
- عرض فن -الغيشا الياباني- التقليدي داخل محطات مترو موسكو التا ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. انسحاب علي الحجار ومحمد ثروت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق طاوي - هل لديك عزاء بالعائلة؟