أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق طاوي - سيرة الخيالات و الخسائر - أمينة














المزيد.....

سيرة الخيالات و الخسائر - أمينة


طارق طاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8520 - 2025 / 11 / 8 - 18:16
المحور: الادب والفن
    


أمينة شقيقتي؛ كانت تشبه الأرمينيات، شعر كستنائي غزير، وجه متورد ممتلئ، وابتسامة مفعمة بالحياة، لم أتصور أمينة يوما تعاني من مرض، ولم تكن أمينة تعاني من مرض، هي الطبيبة الحريصة على تغذية صحية سليمة، واشتراطات نظافة جسدية صارمة، ودون سابق انذار، أصيبت شقيقتي بسرطان الثدي، ذلك المرض الغامض المخيف، المنتشر بوفرة بين النساء، كأن النساء بحاجة لمزيد من الامراض الغامضة المزمنة المستعصية، لم أفهم يوما لماذا يوفر الله الأمراض، ولم أفهم أكثر لماذا يوفر داء دون دواء، ايماني الوحيد بشأن الأمراض أنها قسوة مفرطة، لا تليق بالخلق، أو الخالق، وأن الابتلاء هراء لاهوتي، وعزاء سقيم، ودفاع أكثر سقما عن رحمة غير مفهومة، صارعت شقيقتي المرض اللعين عشر سنوات، كنت اغيب عنها فيهم واعود، وبنهاية الصراع كانت محتجزة بالعناية الفائقة، ذهبت لزيارتها بعد غياب طويل، وأنا اتوقع دون شك أن أجد الأرمينية الجميلة بمواجهتي، شقيقتي صاحبة الابتسامة الذهبية والوجه المعجون بماء الورد، وأمام جناحها بالطابق الرابع بالغرفة رقم 8 كنت اقرع الباب، أتاني صوت واهن لم أميزه " أدخل " فتحت الباب لتواجهني عجوز ضامرة أعلى أحد الأسرة، التقت عينانا لحظة، لم تكن تلك المرأة صاحبة الشعر الأبيض الخفيف شقيقتي، لا شيء بذلك الجسد الضامر المنهك يرتبط بشقيقتي، لا الصوت، لا الوجه، لا الشعر، لا الجسد، اعتذرت وهممت بغلق الباب، حين صدر عن السيدة العجوز اسمي " أحمد " أنا لم اجرب بحياتي أن تنطبق السماء بالأرض وتسحق جسدي، ذلك هو الاحساس الذي داهمني وأنا انصت إلى اسمي من فم شقيقتي الواهن " أحمد " تجمدت لحظة، لاستوعب أن الأمر برمته حقيقة، وأن تلك السيدة الشاحبة بالداخل هي شقيقتي أمينة، بكت أمينة حين دلفت، وتأوهت حين احتضنتها، كنت على استعداد أن اعطيها صدري، وجسدي، وعمري، ولكن الله لا يقبل تلك المساومات، كانت شقيقتي تتمنى النصر على المرض، وافاضت في شرح خططها للمستقبل، وكانت سعيدة للغاية أنني أمام ناظريها، وكنت حزين للغاية لأنني احفظ عن ظهر قلب تلك النهايات، لم تنتصر شقيقتي على سرطان الثدي اللعين، رحلت عن العالم بفجوة سوداء عميقة بصدرها، وجسد هش نحيل للغاية، وشعر أشقر خفيف، وأحلام لم يصدق عليها المستقبل، وفجوة سوداء أكبر بصدري.


النص جزء من السيرة الذاتية التي تحمل العنوان " سيرة الخيالات و الخسائر " والتي تصدر كاملة بمعرض القاهرة الدولي القادم للكتاب - بتاريخ 21-1-2026 بمكتبات دار الشروق وعصير الكتب وبيت الكتب وديوان وتنمية وموقع ابجد






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرة الخيالات و الخسائر - أميرة
- سيرة الخيالات و الخسائر - الرفيق عبد الفتاح ستالين


المزيد.....




- لوحة فنية للشاعر السياب بريشة الفنان سلام جبار
- برليناله يشعل نقاشا عالمياً حول دور الفنانين في السياسة
- المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
- -هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال ...
- يا فالنتاين ؛ غادرْ من غير مطرود
- انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية
- بين -الدب- و-السعفة-: كيف أعادت مهرجانات الأفلام صياغة ضمير ...
- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق طاوي - سيرة الخيالات و الخسائر - أمينة