أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق طاوي - سيرة الخيالات و الخسائر - أميرة














المزيد.....

سيرة الخيالات و الخسائر - أميرة


طارق طاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8519 - 2025 / 11 / 7 - 21:32
المحور: الادب والفن
    


أحمد؛ سوف تحضر عقد قرآني، أنا هنا بنفسي لاؤكد عليك، بابتسامة مشرقة ويد ممدودة، أكدت علي " اميرة " حضور عقد قرآنها، اتذكرني وأنا أقف بجانب أميرة واستجمع شجاعتي واسألها: أميرة؛ هل تقبلين الزواج مني؟ تبتسم أميرة ابتسامتها الوقورة المحايدة، تلك التي يتسم بها أبناء الناس المهذبون، وتجيب بأدب جم " أحمد؛ أنا اقدر مشاعرك، ولكنني اشعر بك أكثر كأخ " بالوهلة الأولى التي دلفت بها أميرة إلى مقر عملنا المشترك، كنت أول من صادفها، أميرة فتاة محجبة تخطت العشرين بقليل، درست الهندسة المعمارية بتفوق، وحصلت على وظيفة بمنحتنا المتواضعة، لم التفت لأميرة على الاطلاق حين دلفت إلى الطابق الذي نعمل به، وأنا افترش الأريكة الوثيرة المواجهة للباب، أكثر ما التفت إليه هو تأنقها المفرط غير المبالغ به، والذي دفعني باحدى المرات لسؤالها من أين تبتاع ملابسها، كانت أميرة فتاة محجبة عادية للغاية، لا تلفت نظر زير نساء مثلي، ربما لأنها طبيعيه، ربما لأنها تخطر كطيف، وربما لأنها على ثقة عظيمة بنفسها، الأيام فقط هي من قربتني من أميرة، قربتني أنا فقط، ولم تقربها هي، وداعتها المفرطة، ابتسامتها الطيبة غير المتكلفة، عدم غضبها على الاطلاق، أنا لم اشاهد أميرة غضبى طوال عملي معها، وحين استاءت مرة وحيدة من تدخيني بالعمل، قطبت حاجبيها، على الأغلب هناك أم واحدة تربي فتيات العائلات، فلا يغضبن أو يثرثرن أو يبتذلن، لم تكن أميرة تسير كما نسير، كانت تبدو دوما كمن تحوم أو تحلق، لم اشعر بها يوما قادمة، تظهر دوما أمام ناظري كأنها انبثقت من افكاري، دوما متأنقة، دوما متألقة، دوما ذكية، دوما حاضرة البديهة، دوما يقع بغرامها الذكور كما تقع الفراشات بوهج شمعة، كنت أطلق عليها الساحرة، رغم أنها لا تأتي بأي سحر، إلا أنه يبدو أن سحرها ولد معها، بتفاصيلها، وحركاتها، وايماءاتها، وصوتها، وذكاءها، وتفوقها، وحياءها المتزن، بمسجد آل رشدان، بمدينة نصر، كنت اتطلع إليها من بعيد، سعيدة للغاية، تتقبل التهاني بحب عظيم، ترتدي رداءا اخضر نبوي حريري مقصب بخيوط حقيقية من الذهب، لم اشاهد عروس من قبل ترتديه، تقدمت وابتسامة تعلو وجهي لمصافحتها، فشكرت قدومي وقدمتني إلى زوجها، المعيد بقسم العمارة بكلية الهندسة، الذي يشبه أبيها تماما، حتى بتصفيفة الشعر، والتي يعمل بها والدها أستاذا للعمارة، تلمست لأميرة ملايين الأعذار، وكنت سعيدا حقا لسعادتها، من أنا حتى ترتبط بي، أمين مكتبة بائس لا حول أو عائلة لي، أو لأكون أكثر انصافا، لم أكن فتى احلامها، هكذا بكل بساطة، حتى أن كنت شيئا آخر غير بائس، ياسر هو الرجل المناسب، الشبيه بالأب، المعيد بالجامعة، المتعلم الناجح الطيب، سليل البيت الطيب، عزائي الوحيد لم يكن فقط سعادة أميرة الحقيقية،أو ارتباطها بفارس أحلامها، عزائي الوحيد أنني لم أكن فارس أحلام أميرة، أو مروة، أو خديجة، أو أية فتاة حلمت بالارتباط بها، لأنني شفاف، غير موجود، غير مقنع، غير قادر على لفت نظر أنثى كوالا.



النص جزء من السيرة الذاتية التي تحمل العنوان " سيرة الخيالات و الخسائر " والتي تصدر كاملة بمعرض القاهرة الدولي القادم للكتاب - بتاريخ 21-1-2026






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرة الخيالات و الخسائر - الرفيق عبد الفتاح ستالين


المزيد.....




- الحرب كما يراها الأطفال.. أفلام أنيميشن عن الخوف والفقد
- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...
- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق طاوي - سيرة الخيالات و الخسائر - أميرة