أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق طاوي - ابناء سوهاج














المزيد.....

ابناء سوهاج


طارق طاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8521 - 2025 / 11 / 9 - 21:31
المحور: الادب والفن
    


اسفل الدرج؛ هناك عالم برمته، الكراكيب الفائضة عن منزلنا، الدجاج البلدي الذي تعتني به أمي، الفتيات البريئات الراغبات المتمنعات، لم يكن اسفل الدرج عبر تاريخه على الاطلاق مجرد مكان فارغ، نجحت قريحة الفقراء دوما لتحويله إلى فراغ هام، هائل، بعد خمسة عقود من انتصابي اسفل درجنا، انتصب اسفل درج ابناء سوهاج، ابناء سوهاج محمصة بجانب بيتي، يمتلكها ابناء من الجنوب، وارتادها ليس بوصفها محمصة على الاطلاق، بل كوة استشفاء، اختبأ بها احيانا، انفرد بها احيانا اخرى، استدفيء بها في ليالي الشتاء اغلب العام، اعد اقداح الشاي غير المتناهية فوق موقدها، وادخن سجائري وانا افترش جوال من حبوب عباد الشمس الطريحة بانتظار الاعداد، اسفل درج ابناء سوهاج ماكينة عملاقة لتحميص الحبوب، واجولة لا حصر لها من الحبوب، وموقد لطهي الطعام وتدفئته واعداد الشاي، ومنضدة معدة من صندوق بلاستيكي قديم لعبوات المشروبات الغازية، يرقد اعلى منه لوح من الكرتون السميك، التقط احيانا بعض ما يتناوله الابناء، فول بالسمن البلدي، او ملفوف الكرنب والفلفل الاخضر، واشعر ان طعامهم من عالم اخر، او ان امي هي من طهت طعامهم، عالم مصغر من كل شيء، موقد ومائدة ومحمصة واجولة، اربض هناك احيانا بالساعات، لا يسألني الابناء ماذا افعل هناك، لا يزعجوني، يتركوني قدر ما شئت، اختبيء من العالم، واعوامي الخمسين، ووحدتي، وبيتي الفارغ من صاحبة وطفل، وفشلي السرمدي، اعيد شحن بطاريتي الراغبة في الحياة، واستمد من وجودهم مبرر للبقاء، واضع بعض وريقات النعناع بقدحي من الشاي، واعود الى البيت، كمن عاد لتوه من رحلة استشفاء.


النص جزء من السيرة الذاتية التي تحمل العنوان " سيرة الخيالات و الخسائر " والتي تصدر كاملة بمعرض القاهرة الدولي القادم للكتاب - بتاريخ 21-1-2026 بمكتبات دار الشروق وعصير الكتب وبيت الكتب وديوان وتنمية وموقع ابجد






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرة الخيالات و الخسائر - أمينة
- سيرة الخيالات و الخسائر - أميرة
- سيرة الخيالات و الخسائر - الرفيق عبد الفتاح ستالين


المزيد.....




- من رواد الفن الشعبي.. وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد
- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...
- فيلم -مايكل-.. جعفر جاكسون يعيد عمه إلى شاشة السينما
- فيلم -مشروع هيل ماري-.. خيال علمي يعيد الجمهور إلى دور العرض ...
- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة
- مهرجان فريبورغ يواصل تسليط الضوء على أفلام لا تُرى في مكان آ ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق طاوي - ابناء سوهاج