أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرج الحطاب - الانتخابات العراقية… بين مهرجان السخرية وجدية الأمل














المزيد.....

الانتخابات العراقية… بين مهرجان السخرية وجدية الأمل


فرج الحطاب

الحوار المتمدن-العدد: 8515 - 2025 / 11 / 3 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أتابع هذه الأيام – بلا رغبة حقيقية – الحملات الدعائية لمرشحي مجلس النواب العراقي. ورغم أنني لست من عشاق هذا الموسم الذي تتكاثر فيه الشعارات كما تتكاثر وعود الإصلاح في كل دورة، إلا أن مقاطع الفيديو وصور المهرجانات الانتخابية تتسلل إلى صفحتي على "فيسبوك" من كل زاوية، حتى صرت أتابعها مكرهاً كمن يتفرج على عرض لا يمكنه إيقافه. من بين ما رأيته حتى الآن، لم أعثر على برنامج انتخابي حقيقي واحد يمكن أن يوصف بالجدية أو الواقعية. في المقابل، وجدت حفلات صاخبة ومواكب انتخابية تذكّرني أكثر بمهرجانات الغناء الشعبي منها بالعملية السياسية. مشاهد مدهشة لشباب يركضون خلف سيارات المرشحين وهم يلوّحون ويهتفون بحماس، وكأنهم في استقبال نجم سينمائي لا ممثل تشريعي. وفي أحد المقاطع الغريبة والعجيبة، تظهر مرشحة واقفة على منصة عالية وسط ساحة مكتظة بالناس، بينما يتدافع المئات محاولين الوصول إليها، وهي تكتفي بالتلويح لهم في صمت، كما لو كانت ملكة من العصور الوسطى تبارك رعاياها. لا كلمة، لا رؤية، لا خطاب. مجرد تلويح… وكاميرات تلتقط المشهد كأنه حدث وطني جلل.

يبدو أن تركيز الحملات لم يعد على مضمون الأفكار أو قوة البرامج، بل على فن الحشد والتصفيق. لقد تحولت الدعاية الانتخابية في العراق إلى فوضى منظمة من صور، وأغانٍ، ووعود معلّبة تُقدَّم لجمهور أنهكه التكرار. أما المرشحون، فكثير منهم يظهر في مقابلات تلفزيونية لا يستطيع فيها أن يصوغ فكرة واحدة بوضوح، فكيف سيمثل شعباً بأكمله تحت قبة البرلمان؟

لكن خلف هذه السخرية المرة، هناك وجع حقيقي. فالعراقي الذي يعيش في الخارج، مثلي ومثل كثيرين، ما زال ينتظر أن يرى دولةً تستطيع أن تعيده إلى وطنه. دولة تمتلك رؤية اقتصادية وسياسية تعيد للعراقيين ثقتهم بأن هناك من يفكر بهم بجدٍّ ومسؤولية. إلا أن العجز المزمن عن بناء منظومة سياسية مستقرة جعل حتى الحلم بالعودة رفاهية مؤجلة. ومع ذلك، ما زال الأمل ممكناً.

أتمنى، كما يتمنى كثير من العراقيين، أن نرى تغييراً نوعياً ولو طفيفاً في الوجوه التي تدخل البرلمان. تغييراً يقوم على الكفاءة لا على الشهرة، وعلى التجربة لا على الولاءات. نريد أن يقلّ عدد الذين يرون في مجلس النواب وظيفة أو وسيلة للتكسب، وأن يقلّ عدد من يعتقدون أن اللقب الأكاديمي وحده كافٍ ليمنحهم حق قيادة الدولة. فالعراق لا يحتاج إلى المزيد من الشعارات الهندسية والطبية، بل إلى عقول اقتصادية وسياسية تعرف الواقع وتعمل عليه.
نحتاج إلى نواب جاؤوا من الميدان، من خبرة العمل والإدارة، من فهم الأرقام والسياسات، لا من خلفية المليشيات أو منبر الطائفة أو شاشة التلفزيون. نحتاج إلى وجوه جديدة تؤمن أن التمثيل النيابي مسؤولية لا امتياز، وأن الوطن لا يُدار بالهتاف، بل بالمعرفة.
ربما يبدو الطريق طويلاً، وربما لا يتغير الكثير في هذه الدورة أيضاً، لكن التغيير يبدأ دائماً من الوعي الشعبي، من تلك اللحظة التي يسأل فيها الناخب نفسه بصدق:
"من هذا المرشح؟ وماذا قدّم فعلًا؟"
حين نصل إلى تلك اللحظة، يمكن أن نحلم بانتخابات لا تشبه حفلات الزفاف الشعبية، بل تشبه مستقبلاً نريده أكثر وعياً وعدلاً لعراق يستحق الأفضل.



#فرج_الحطاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من هو المثقف العراقي الوطني؟
- كتاب -في اليُتْم الوجودي-: جمال علي الحلاق يتأمل الكتابة كنا ...
- البحث عن الذات المحضة في مجموعة (النوم في محطة الباص) لعبد ا ...
- أسلوب المناجاة في مجموعة (مرد روحي) للشاعر عباس اليوسفي
- حرية الذات ومفهوم السعادة المطلقة في نظرية المعرفة الصوفية ع ...
- داعش ودولة الخلافة الإسلامية :آخر نتاجات الحرب الباردة
- النظريات الحديثة لدراسة علم الأديان (3)
- النظريات الحديثة لدراسة علم الأديان (2)
- النظريات والمناهج الحديثة لدراسة علم الأديان (1)
- الهوية المحلية في شعر بدر شاكر السياب


المزيد.....




- شاهد.. سنوب دوغ يشارك في حمل الشعلة الأولمبية في إيطاليا
- مصور الحياة البرية لعام 2026.. إليكم الصور المرشحة لجائزة اخ ...
- غزة: عدّاد الضحايا مستمرّ في الارتفاع رغم الهدنة.. وتحرك دول ...
- فلسطين في الصدارة.. انطلاق أعمال منتدى الجزيرة غدا
- العالم يدخل -عصر الإفلاس المائي-.. هل من حلول أممية؟
- بمحاولة لإطالة عمره.. رسائل تكشف ما فعله إبستين على ما يبدو ...
- مكعبات الثلج على البشرة..صيحة فعّالة أم خدعة مؤقتة؟
- قبل انطلاق محادثات إيران.. الجيش الأمريكي ينشر فيديو فاصل زم ...
- أربعة ملفات خلافية في المفاوضات الإيرانية الأمريكية
- الألعاب الأولمبية الشتوية -كورتينا: نجوم يتوقون للذهب فوق ال ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرج الحطاب - الانتخابات العراقية… بين مهرجان السخرية وجدية الأمل