أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق الجلبي - سقوط النجمة في جيب الزورق للكاتب واثق الجلبي














المزيد.....

سقوط النجمة في جيب الزورق للكاتب واثق الجلبي


واثق الجلبي

الحوار المتمدن-العدد: 8499 - 2025 / 10 / 18 - 13:52
المحور: الادب والفن
    


قراءة / داود السلمان
"جيب الزورق" هي أقصوصة من المجموعة القصصية (جنيّ الأكفان) للشاعر والقاص واثق الجلبي- تمثل مثالاً صريحاً على الكتابة القصصية الرمزية التي تتجاوز الواقع الظاهري لتغوص في طبقات أعمق من المعنى، عبر استخدام مكثف للصور الوصفية والانزياحات البلاغية. حيث يتعامل النص مع موضوعات متعددة مثل الخوف، الحب، الفقد، والرغبة في الخلود، لكنه لا يقدمها من خلال سرد خطي تقليدي، بل يطرحها في بنية مجازية مفتوحة تجعل من التأويل جزءاً من تجربة القراءة ذاتها.
وهنا يبدأ النص القصصي بجملة غامضة ومفاجئة: "بين عينٍ وشفة وقلوبٍ لاهثة تسقط النجمة في جيب الزورق"، وهي جملة تفتح الباب على رمزية مكثفة. النجمة، بما تحمله من دلالة على الهداية والجمال والعلو، تسقط، لكن ليس في الماء أو في الظلمة، بل في "جيب الزورق"، وهي صورة تبدو متناقضة لأنها تدمج بين المفرد والمجرّد. الزورق هنا ليس وسيلة نقل مائية فقط، بل كائن أو كيان له "جيب"، أي مساحة للاحتواء، وربما للافتراس. وهذه النجمة الساقطة ترمز إلى حلمٍ أو رغبة أو شيء سماوي يتم احتواؤه أو التهامه في سياق أرضي مشوّه.
يتبع النص القصصي بعد ذلك مسارًا من التداعي الحرّ، حيث تنقلب الموجودات على طبيعتها. "سمكة تحاول أن تصبح قرداً" في مفارقة وجودية تعكس قلق الكينونة، وانزياح الكائن عن هويته. ما يرسمه النص هنا ليس عالمًا طبيعياً بقدر ما هو كابوسي، تتحرك فيه الصور ضمن منطق داخلي لا يخضع للقوانين الفيزيائية أو الزمنية، بل لقوانين الرغبة والقلق والفقد. النخلة لا تبحث عن ماء أو ثمر، بل عن "خلود"، والزوارق المنسية تتحول إلى أفواه رمال، والشيخ الذي أحب أنثى انتهى في جوف حوت كمجرد "حبة ملح". في هذه الصورة تتجسد مأساة الحب والخيبة، فالحب في النص لا يقود إلى التحقّق، بل إلى الذوبان والانمحاء. الأنثى، التي تبدو في البداية ككيان محاور ومحبّ، تتحول هي الأخرى إلى جزء من هذا العالم المتآكل. تحاول ستر عورة الرجل بقبلة رماد، وهي صورة تحكي عن علاقة قائمة على التلاشي والخذلان. القبلة هنا ليست حياة، بل رماد، والمحبّ ليس رجلاً، بل كائن محطم "يحطم أخشابه بعويل أبكم".
ولا نكتم القارئ سرًا، إذ نقول بأن هذا النص القصص، يحيلنا الى الكوابيس الكافكية، تلك الكوابيس التي عودنا كافكا على طرحها.
وفي نهاية الاقصوصة، يتكثف الشعور بالاغتراب والخذلان، حين تجد الأنثى صدرها مكشوفاً أمام الزوارق وساقها معطلة إلا بـ"ختم الأواخر من أصداف الأوجاع". هذه الجملة بالغة الكثافة، تعني أن جسدها نفسه قد صار خريطة ألم وخاتمة رحلة. ولحظة إخراجها “جيبا من جيبها”، الذي وجدته يحوي إصبعها وهو يمسك بوجه الحبيب “بلا شفتين”، توصل القارئ إلى ذروة العبث الرمزي: الحبيب بلا شفتين لا يستطيع التعبير أو الحب أو حتى الردّ، وهي تمسك بوجهه في صورة من الحنين المستحيل.
وبالتالي، الأقصوصة تنتهي بتحول الأنثى إلى "وردة نوتيٍّ لا يرغبها القدر"، وهو ختام شديد السخرية والمرارة. فهي تتحول إلى رمز للجمال والانتظار، لكن في ذات الوقت تُقصى عن مصيرها، لا يُراد لها أن تُقطف، لا لأن الزمن لم يحن، بل لأن "القدر" ذاته لا يرغبها. هذه نهاية تُعيد إنتاج معاناة الكائن الأنثوي في نصوص الوجود الإنساني المأزوم.
باختصار شديد، "جيب الزورق" قصة غارقة في الرمزية، تنتمي إلى أدب ما بعد الحداثة في تقنيتها، لا تقدم حكاية واضحة بل انفعالات وهواجس وصوراً تتناسل عبر اللاعقلاني والغامض، مما يجعلها نصاً مفتوحاً على أكثر من قراءة، ومرآة لانهيار المعنى في عالم لا يُهدي نجومه، بل يسقطها في جيوب النسيان.
جيب الزورق
بين عينٍ وشفة وقلوبٍ لاهثة تسقط النجمة في جيب الزورق ، لن تجد نخلة يتيمة تبحث عن خلود ، كل شيء حول خصرها يريد أن يعيش ، نهرٌ يتلمظ وشاطئ مخبول وسمكة تحاول أن تصبح قردا ، يا لهول الزوارق المنسية ، جيوبها أفواهُ رمال شيخٍ عتيق أراد أن يعشق أنثى فكان مصيرهُ حبة ملحٍ في جوف حوتٍ لا يعلم أنه في الماء . تتراءى لهما النجوم مقلوبة الأثداء فتنهره كي لا يمسك نعومة الكذب على ارتعاش الرجيف ، مضتْ تستر عورته بقبلة الرماد لكنه انزاح للزورق يحطم أخشابه بعويلٍ أبكم . حاورته مجنونا وضمته جمرة خوف من ضياع انتبهتْ على نفسها فوجدت صدرها مكشوفا لتلك الزوارق كلها وساقها لم تعد تعمل إلا بختم الأواخر من أصداف الأوجاع ، أخرجتْ من جيبها جيبا فوجدت فيه إصبعها وهو يمسك بوجه حبيبها الملقى على أحد الزوارق بلا شفتين ، قبّلتْ لوحا وصارت وردة نوتيٍّ لا يرغبها القدر .



#واثق_الجلبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأصابع بوصفها أثرًا وجوديًا.. قراءة في قصة حثالة الابتهاج ل ...
- شعرية التناص في قصيدة (نحمل الدماء) للشاعر واثق الجلبي
- (التبئير الداخلي ) في روايات واثق الجلبي
- بين الرصانة والتجريب قراءة في الحس الشعري وبينة اللغة في قصص ...
- رسالة إلى نفسي
- الحوار العاطفي في شعر( واثق الجلبي )
- الناقدة منال رضوان تكتب سردية التعدد الرمزي والحوار الوجودي ...
- رحلة الخلود بين الأسطورة والواقع في رواية -كلكامش: عودة الثل ...
- منبع الحكمة وفتنة المعرفة يُرَوِّيهما كلكامش على لسان الكاتب ...
- إشارة معرفية .. واثق الچلبي ..الزمن دونما أعتاب
- أجمل ما قرأت.. واثقيات الچلبي..اشتباكات الذات الفطنة
- تشظي الذات وسقوط اليقين .. قراءة في جدلية الوجود والعبث في ن ...
- معارضات يوسفية في الديوان الشعري ( يوسفيات ) للأديب واثق الج ...
- يوسفيات الشاعر واثق الجلبي ... أنسنة الشعور وشمعة في عالم ال ...
- قصة يوسف الإبن والنبي تتحول الى ملحمة فلسفية في الديوان الشع ...
- حفريات معرفية متوارية في ثلاث روايات قصيرة للكاتب واثق الجلب ...
- واثقيات 52 .. استعارات الظلام في أنوار الشموع
- الآخر في قصيدة (الجن) للشاعر واثق الجلبي
- أحكام البناء الهندسي في ( يوسفيات واثقية 46 ) للشاعرواثق الج ...
- حامد الحمراني .. وداعا


المزيد.....




- الفيلم الكوري The Great Flood.. رعب اليوم الأخير لكوكب الأرض ...
- -سينما قطاع-.. مشروع شبابي في مدينة الصدر
- أنديرا غاندي: من الصعود إلى الاغتيال… أول امرأة قادت أكبر دي ...
- صدور الطبعة الثانية من السردية للكاتب الأردني أشرف الضباعين
- عائشة بنور: النقد عاجز عن مواكبة طوفان الروايات
- لماذا تتصدر الروايات القديمة قوائم القراءة من جديد؟
- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق الجلبي - سقوط النجمة في جيب الزورق للكاتب واثق الجلبي