أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فؤاد بلحسن الخميسي - رَد فِعلِ الشعوب ضِد انتهاكِ حقوقها المَشروعةِ حَتْمي: عن مظاهرات جيل Z في المغرب














المزيد.....

رَد فِعلِ الشعوب ضِد انتهاكِ حقوقها المَشروعةِ حَتْمي: عن مظاهرات جيل Z في المغرب


فؤاد بلحسن الخميسي
كاتب وباحث

(Belahcen Fouad)


الحوار المتمدن-العدد: 8492 - 2025 / 10 / 11 - 22:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الظاهرُ أن الذي توَعَّد المَغاربة بِــإِعادة تَربِيَتهم قد تَحول هو نفسه إلى الوَلَد العَاقِّ الذي يستجلب المشاكل لدار المخزن. فها هي حكومتُه، ونتيجة السياسات العمومية غير الناجِعة التي وَضعها أو وُضِعت بين يديه ونفّذها، تَحصدُ موجةَ غَضب غير مسبوقة منذ تظاهرات حركة 20 فبراير سنة 2011. ومَن أتى به للسلطة، يتحمل معه المسؤولية بالشراكة.
لِنَكن صُرحاء ولو لمرة واحدة في حياتنا: إن مشكلة الدولة العميقة في البلاد هي أنها تنظُر للشعب المغربي كما لو أنه شعب تحت المِلْكِية، وتَـنظر لشكل النظام السياسي الحالي كما لو كان قانونا كونيا يَسْري أبَدَ الدهر. بينما لا هذا ولا ذاك صحيحا؛ فالشعب المغربي يخضع لقوانين التحول الاجتماعي كغيره من الشعوب، كما أن استمرار النظام السياسي مَرهون بمدى قُربِه من المواطنين وتلبيته لمصالحهم وتمثيله لتطلعاتهم ولهويتهم الحضارية، وليس لعنايةٍ إلهية خاصة. هذه قوانين اجتماع-سياسية تسير على الجميع، جُمهوريات ومَلَكيات، ديمقراطيات خالصة أو أنظمة هجينة.
إن هذا الجَهل المُركب - أو التجاهل، الذي يستمد وجوده من عُقدةِ نفسٍ مُمْعِنةٍ في نُكران الوقائع- هو الذي يَقِف وراء عديد المُغامرات غير المحسوبة التي تَخوضها الدولة العميقة. كيف وصل أخنوش إلى رئاسة الحكومة؟ ما الأدوار التي أداها في تشويه المشهد السياسي؟ كيف سَمحنا بوُصول أسوأ نخبة سياسية في تاريخ المغرب من حيث الجهل بقواعد التدبير السياسي والفساد إلى كَراسي الحكومة ومجالس الجماعات الترابية؟ كيف جعلنا المنظومة السياسية تُختَصر في قُطْبين قَوِيَّين لا أكثر: مؤسسة المَلَكية والاستخبارات، بينما حطّمنا أو قَزَّمنا أدوار مؤسسات الرقابة والحكامة ومؤسسات التأطير الوسيطة [البرلمان، مجلس المنافسة، المجلس الأعلى للحسابات، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، المفتشيات القطاعية، الأحزاب، النقابات، الصحافة، الهيئات المَدنية]؟ مَنْ سَمَح ببلوغ هذه الفجوة الكبيرة بين الشعب ومؤسسات الدولة الدستورية؟ من يقف وراء تدهور أداء معظم المرافق العمومية الأساسية [مدارس، مستشفيات، محاكم، إدارات،...]، ما أدى إلى تدهور جودةِ حياةِ المغاربة [التوزيع العادل للثروة، العدالة المجالية، التغذية، التطبيب، الصحة العقلية والنفسية، الشعور بالسعادة،...]؟ أسئلة عديدة لا تحظى بأي نقاش عمومي جاد. فكيف يمكن فهمها، فبالأحرى، معالجتها؟! لقد أقْفَلُوا قَنَوات النقاش والإصلاح الهادئ تحت سقف الدستور والقانون، إلى أن أن وجدوا أنفسهم في مقابل الشارع مباشرة. والنتيجة هي ما نرى اليوم من احتجاجات ضاجَّة وعنفٍ متبادل. ولا أزهار لمنظومةٍ فاسدة! (أستوحي الجملةَ الأخيرة من كلامِ شابةٍ مُحْتجة من جيل Z).
لم ينتبهوا إلى خطأ كبير: كان الاعتقاد أنهم يستطيعون تدبير شؤون الدولة بالتقنوقراطيين والاستخبارات فحسب، وما عليهم حينها سوى تجريف كل المؤسسات الوسيطة. وكذلك فعلوا: أقاموا انتخابات على طريقة السُّلْطويات المتخلفة، وهمَّشوا القوى السياسية ذات التمثيلية الشعبية الحقيقية، واستعملوا أساليب خبيثة ضد المعارضين والصحفيين المستقلين وأَوْدَعوا بعضهم السجن، واتخذوا قرارات وخطوات لاشعبية مناقضة لإرادة الأمة المغربية وهويتها وتاريخها [أقصد التطبـ.ـــــيع بدرجة أساس]، ثم أغلقوا آذانهم عن سماع أي نصائح تأتي من هنا أو هناك. استَمْتعوا بحجم السُّلط التي مُنِحت لهم بغير وجه حق، فقادوا البلاد إلى الحائط. إنها ضريبةُ قيادة البلاد من الظل [المستشارون ووزارات السيادة والتقنقراط]، بعيدا عن أي رقابة سياسية أو مسؤولية أو عمق جماهيري أو تكوين سياسي. هذا فصل جديد من تاريخ المغرب السياسي. فصلٌ كئيب!
ربما يَحُلون الأزمة بمزيد من العنف، بالاعتقالات، بالمُحاكمات الثقيلة، بالتدابير الطارئة، لكن الفجوة ستزداد حتما. لماذا؟ لأن هذا الجيل مَسك، الآن، زمام الوعي بِحَقيقة الواقع وذلك حين أَطَل على الفارق التنموي وحين استطاع التمييز بين التدبير العمومي والعَبث، بين القيادة السياسية الرشيدة وبين التماهي مع الفساد. فحتى لو أخمدوا الشارع فإن إنستغرام وتيك توك وغيرها من الشبكات التواصلية لن تهدأ، بل سَيَصَّاعد منسوب النقد السياسي فيها، ما سيُؤهل الساحة لموجات احتجاجات أقوى، بعد أن تتآكل أكثر شرعية المؤسسات في المستقبل. وهذا ما يزيد المخاطر.
والآن، لن ينفعنا الصَّمم، كما لن يَنْفعنا العنف أيّا كان مصدره. ولا خيارات كبيرة أمام السلطات الحاكمة. انتهى زمن التَّرف، وتَرَفُ الزمن، وجاء وقتُ القرارات الكبرى التي تبني دولة مؤسسات حقيقية، ذات تمثيلية شعبية غير مُزَوَّرة. غير هذا فهي الضربة القاضية لدولة عريقة، وربما تكون الضربة القاضية لِشعب طالما عاش في وَحدة. المَخاطر قائمة ومن لا يراها فهو يعبث بمصير دولة وشعب. في هذه المرحلة التاريخية، الأمة المغربية في حاجة إلى عقلاء ونُزهاء. أما المتطلعون إلى الثراء قد أثروا وزيادة، وأفسدوا وزادوا. أنقذوا البلاد!



#فؤاد_بلحسن_الخميسي (هاشتاغ)       Belahcen_Fouad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صِراع طبقي شَرِس وغير مُعلَن على خلفية إضرابات قطاع التعليم ...
- عن المغرب، التطبيع والنقاش العمومي... أين صوت المواطنين؟!‏
- دردشة فكرية مع الفيلسوف إدريس هاني: عن بعض شواغل الفكر ومَطَ ...
- عن المأزق السياسي المغربي ومخاطر الانزلاق نحو المجهول
- الابتزاز الجماعي كنهج لتدبير الفضاء العام: اللقاحات بين الاخ ...
- عقوبات ضد الشعوب في زمن كورونا خارج إطار القانون الدولي وبشه ...
- تعبُر الفراشة إلى الحلم، تتدحرج الدبابة في المنحدر (خاطرة)
- لا يمكن للأمازيغي أو العربي إلا أن يكون متسامحا، وإلا فهو يس ...
- الفيروس واللقاحات والمعلومة بعد عام من الجائحة
- عن تسييس الفيروس في المغرب لتمرير التطبيع... هل كذبوا علينا؟ ...
- مأزق الكائن ووعي المصير: الفيروس، الحياة، العلم، التغيير
- خريطة التحليل الجيوستراتيجي في مسألتي المقاومة وإيران (جزء 2 ...
- خرائطية التحليل الاستراتيجي في مسألتي المقاومة وإيران (جزء 1 ...
- توجيهات بسيطة جدا لتحسين بعض جوانب البحوث الجامعية
- العنف، القوة، الرياضة والمدينة: كيف يهذب الأيكيدو العنف خدمة ...
- المقاومة المدنية كفن للعيش!
- نحن والقُبَّرَة والمدينة!
- تقدير موقف: افتتاحية صواريخ محور المقاومة في ميزان ثقافة اله ...
- العالم في 2030 من وجهة نظر المفكر جاك أتالي!
- القراءة الحرة والكتاب وأنت!


المزيد.....




- -ضرورة لا استعراض-.. جنوب أفريقيا تطلق مناورات بحرية مشتركة ...
- وزير دفاع الصومال: إسرائيل تخطط لنقل فلسطينيين قسرا إلى -أرض ...
- مسار الأحداث يناقش تفضيل إسرائيل تجميد الوضع الراهن بغزة
- المعارضة في تونس تواجه الانقلاب
- هل حقاً علاقة تركيا وأميركا دافئة؟
- خروج آخر دفعة حافلات تقل مقاتلي قسد من حي الشيخ مقصود
- ردًا على -هجوم تدمر..- أمريكا تشن غارات جوية ضد -داعش- في سو ...
- -لا نريد أن نكون أمريكيين-.. قادة أحزاب في غرينلاند يرفضون ت ...
- واشنطن وبروكسل تدعوان دمشق وقسد للعودة إلى الحوار
- بعد احتلال 60% من غزة.. لماذا يفضل نتنياهو تجميد الوضع الراه ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فؤاد بلحسن الخميسي - رَد فِعلِ الشعوب ضِد انتهاكِ حقوقها المَشروعةِ حَتْمي: عن مظاهرات جيل Z في المغرب