أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - اتفاق العاشر من آذار... بين السقوط السياسي وتكريس الإقصاء














المزيد.....

اتفاق العاشر من آذار... بين السقوط السياسي وتكريس الإقصاء


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8477 - 2025 / 9 / 26 - 08:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد خافياً على أحد أن اتفاقية العاشر من آذار قد انتهى مفعولها فعلياً، لحظة الإعلان عما سُمِّي بـ"الإعلان الدستوري" في سوريا، والذي شكّل انقلاباً مباشراً على جوهر الاتفاق، عبر تجاهله التام لحقوق الأقليات، بل وإنكاره لها صراحة، في استعادة خطيرة لنهج الإقصاء الذي لطالما كان سمة الأنظمة التسلطية.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال لمن نشأ في رحم مدرسة الإرهاب، ومارسه لأكثر من عقدين من الزمن، أن يتّهم الآخرين بالإرهاب، أو يصفهم بالانفصالية وفلول النظام السابق، أو بالخارجين عن القانون. فتحت هذه الذرائع الواهية، ارتُكبت مجازر مروعة بحق المدنيين في الساحل السوري، بذريعة "ملاحقة الفلول"، وللتغطية على هذه الجرائم، تم اللجوء إلى توقيع اتفاق العاشر من آذار مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في محاولة يائسة لفك حبل المشنقة عن الرقاب، وإنقاذ الذات، وإطالة عمر مشروع سياسي متآكل. لقد كانت هذه الاتفاقية بمثابة طوق نجاة لأحمد الشرع، لا أكثر، ولم تكن تسوية وطنية حقيقية، بقدر ما كانت مخرجاً اضطرارياً من مأزق أخلاقي وسياسي.

من غير المجدي، ولا المقبول ،لا سياسياً ولا أخلاقياً الدخول في اتفاقات سلام أو استسلام مع من تلطّخت يداه بدماء الأبرياء، وكان ذات يوم يذبح الناس على الهوية والطائفة. ما جرى في السويداء ليس ببعيد؛ فقد اجتاحت مجموعات مسلحة تنتمي إلى بعض عشائر البدو، وبمرافقة أمنية علنية من "الأمن العام"، المدينة، فارتكبت عمليات قتل جماعي بحق المدنيين الدروز، ونهبت الممتلكات، وأحرقت الأرزاق، في مشهد دموي يعكس انحداراً أخلاقياً لا يمتّ إلى أدنى قيم الإنسانية.

إن الشعارات التي تُرفع اليوم، وتُزيَّن بألفاظ برّاقة، ليست سوى شعارات مسمومة، تتغذّى على خطاب الكراهية والتحريض والإقصاء تجاه الآخر، وتُعيد إنتاج سرديات الصراع، لا لتسويته، بل لتكريسه كأمر واقع.

القول بوجود "دولة سورية" حقيقية في ظل هذه المعطيات هو ضرب من الوهم، بل هو مأساة بحد ذاتها. ما نشهده اليوم هو مشهد عبثي تتصدّره عصابة ذات خلفية دينية متشددة، استولت على مفاصل السلطة في دمشق، ليس بفضل شرعية شعبية أو قوة داخلية حقيقية، بل كنتيجة مباشرة لتفاهمات دولية هدفت إلى إنهاء حكم الأسد، فاستُبدِل النظام القديم بسلطة لا تقلّ سوءاً، إن لم تكن أشدّ خطراً على مستقبل البلاد ووحدتها.

أما من كان بالأمس القريب يجوب شوارع إدلب، فارضاً "شريعته" الخاصة من نهب وسلب واغتصاب، ومشرّعاً فتاوى تخدم شهواته ومصالحه، فلا يمكن منحه صك براءة أو السماح له بالادعاء بأنه طرف في مشروع وطني جامع. فقد شكّل هؤلاء مظلّة لكل الانتهاكات، بدءاً من "جهاد النكاح"، ومروراً بفرض الضرائب الجائرة، وانتهاء بإصدار فتاوى تبرّر الفظائع باسم الدين، وتمنح الغطاء الشرعي لجرائم لا تسقط بالتقادم.

باختصار، نحن لا نعيش في كنف دولة، بل في ظل منظومة لا تعرف من الدولة إلا اسمها، ولا من الشرعية إلا قناعها، فيما المضمون لا يختلف كثيراً عن تنظيمات إرهابية عابرة للحدود، استبدلت راية "الخلافة" بشعارات وطنية جوفاء، لكنها بقيت على ذات النهج الإقصائي الدموي.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين وكردستان ... قراءة في مفارقة العلاقات والتحالفات
- احمد الشرع : من سردٍ فاشل إلى خطاب كاذب الأمم المتحدة
- قتل على الهوية والانتماء: تقارير حقوقية تكشف الجرائم المغيبة
- تفاهمات جنوب سوريا .... بين ضرورات الأمن ومخاطر التنازلات
- قراءة في خطاب الجولاني الأخير في نيويورك حول القضية الكردية ...
- قراءة في خطاب الجولاني الأخير حول القضية الكردية في سوريا
- ازدواجية المواقف وحق الشعوب في تقرير مصيرها
- نحو الحل الوطني الشامل للأزمة السورية
- تشكيل مرجعية كردية في سوريا
- مشاريع تحالفات جديدة
- ردٌ على تصريحات أحمد الشرع


المزيد.....




- العطش يضرب مناطق في الهند وسط موجة حر شديدة
- إعلام إيراني: طهران علّقت المحادثات مع أمريكا رفضًا لضربات إ ...
- النمسا تحاكم مسؤولين سابقين بالأجهزة الأمنية السورية على خلف ...
- تكاليف الدفن تقفز وبيانات قتلى الاحتجاجات تختفي.. ماذا يحدث ...
- وزير الداخلية الفرنسي يستقبل نظيره الجزائري.. نحو تطبيع كامل ...
- انتخابات إثيوبيا.. من يقود السنوات الخمس المقبلة؟
- رانيا العباسي.. زوج ظهر في صور قيصر وأطفال كشفتهم تسجيلات ال ...
- -النمر- يربك المؤسسة السياسية.. كيف قرأت الصحافة الأمريكية ا ...
- مهمة الكناري.. من يقف وراء الموقع الذي يطارد داعمي فلسطين حو ...
- مدير المخابرات التونسية يكشف كواليس -فبركة الملفات- ضد خصوم ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - اتفاق العاشر من آذار... بين السقوط السياسي وتكريس الإقصاء