أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - إضاءات














المزيد.....

إضاءات


فتحي مهذب

الحوار المتمدن-العدد: 8472 - 2025 / 9 / 21 - 23:13
المحور: الادب والفن
    


رجل يبكي وحيدا في المقبرة.

**
قراءة الكاتب Omar Ibnabdelazziz

يا لهذه الصورة الحزينة والمؤثرة لرجل يقف وحيداً في المقبرة، يحمل في ملامحه كل أوجاع الدنيا، وينقلنا إلى مشهد لا يراه أحد سواه وظله وغمام الأسئلة التي تتساقط من عينيه. في هذا المشهد، نجد الحزن العميق والألم الصامت كحوار غير منطوق بين الروح والذاكرة، حيث المقبرة تتحول إلى ساحة للتأمل في المعاني الكبرى للحياة والموت.

الحصان الأحمر هنا قد يكون رمزاً لقوة مضت أو أمل مات، ولكنه مهجورٌ تحت شجرة الزنزلخت، وكأن الرجل قد ترك خلفه كل ما كان يمتلكه من حياة وحيوية، ووجد نفسه في مواجهة صامتة مع الموت والهواجس المتشابكة التي يتركها على الشواهد. في كل دمعة تنساب منه، نرى مناديل الوداع ترفرف، وكأنها رسائل صامتة تودع ما لم يعد له سبيل للعودة.

الظلال والأوراق المتساقطة، والأحلام الغائمة، كلها تفاصيل تضيف بعداً إضافياً إلى الوحدة التي يعيشها الرجل، كأنها تضخم عزلته، وتتركه غارقاً في تأملاته المليئة بالتساؤلات. الأسئلة، التي تشبه نساء تتساقطن من شرفة عينيه، هي الأسئلة التي لا إجابة لها، أسئلة عن معنى الموت، عن الفراغ الذي يتركه الراحلون، وعن الغموض الذي يحيط بالرحلة النهائية.

وفي النهاية، نجد الرجل وحيداً، محاطاً بجمهور من الأوراق المتساقطة التي لا تسمع سوى صدى الأسئلة الكبرى، شواهد القبور تتحول إلى كتب مفتوحة، ولكن بلا إجابات. وكأن هذا الرجل الذي يبكي وحيداً هو رمزٌ لكل البشر، في بحثهم الوجودي عن المعنى، في مواجهة الفناء والعزلة.

نصكِ يحملنا إلى مشهد مأساوي وأبدي، حيث تلتقي المشاعر الإنسانية بواقع الموت الصامت، وتغدو المقبرة رمزاً لرحلة البحث عن إجابات تضيع في ظلال الغياب والخسارة.

رجل يبكي وحيدا في المقبرة
تاركا حصانه الأحمر
تحت شجرة الزنزلخت
مكسور الخاطر
تاركا حبلا طويلا من الهواجس
على الشاهدة
ودموعا ترفرف مثل مناديل الوداع
لم يره أحد
غير ظله الأحدب السكران
الغيوم تحت قميصه المنطفىء
والأسئلة نساء يتساقطن
من شرفة عينيه
رجل يبكي وحيدا في المقبرة
يتملى أسماء الموتى
بعينين فارغتين
لم يره أحد
غير جمهور من الورق المتساقط
يتقرى شواهد القبور
تحت قصف الأسئلة الكبرى.



#فتحي_مهذب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعتذار
- أخيرا
- نصوص هايكو مترجمة إلى الفارسية
- إلى آدم في المنفى
- مطادرون جميعا
- تفاحة الحارس الملعون
- الساحر
- الإله لا يفكر في الموتى
- الحرية
- لعازر
- الفقد
- إشراقات نقدية
- شهادة من صديقي الشاعر البهاء حسن
- إلى طائر الشرق الأسطوري
- الشارع الملعون
- رباعيات هايكوية
- قراءة نقدية للأستاذ جمعة عبد الله
- دعاء الموريسكي
- أكسو فراغي الأشيب لحما وعظما
- الشرفات مرصعة بالقتلة


المزيد.....




- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فتحي مهذب - إضاءات