أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - مهزلة النهاية: مسرحية تحاكم فكرة النهاية بين العبث والفلسفة (تصحيح للمقال السابق)














المزيد.....

مهزلة النهاية: مسرحية تحاكم فكرة النهاية بين العبث والفلسفة (تصحيح للمقال السابق)


حسام موسي
كاتب وباحث وناقد ومؤلف مسرحي مصري


الحوار المتمدن-العدد: 8456 - 2025 / 9 / 5 - 19:16
المحور: الادب والفن
    


يقدّم الكاتب حسام الدين مسعد في نصه المسرحي «مهزلة النهاية» تجربة تجريبية جريئة تضع القارئ والمشاهد أمام أسئلة وجودية كبرى مفادها هل النهاية حتمية أم مجرد عبث؟ هل الخلود نعمة أم لعنة؟ وهل يستطيع المسرح أن يكتب النهاية فعلًا أم يظل في بروفة أبدية؟

النص لا يقوم على حبكة تقليدية بقدر ما يعتمد على مشاهد متتابعة أقرب إلى اللوحات الفكرية. في كل مشهد تُستدعى شخصية من رموز الفلسفة والفن فهناك هيباتيا التي ترمز إلى الفلسفة الممزقة وكانط الذي يجسد العقل الأخلاقي أما بيكيت ممثل العبث والانتظار، إلى جانب شخصيات أخرى مثل المؤول والرائي الذين يضيفون بعدًا ميتافيزيقيًا للنص. وفي قلب كل ذلك يقف المؤلف/عمر، ممزقًا بين رغبته في الكتابة وخوفه من العبث.

أما بخصوص لغة النص فتتنوع من الجمل الشعرية المكثفة إلى الحوار الفلسفي الجاف، ومن السخرية البيكيتية إلى التدخل المباشر للمخرجة التي تذكر الجميع بأن ما يحدث ليس سوى بروفة. هذا التنوع اللغوي يخلق ثراءً لكنه قد يربك المتلقي غير الملمّ بالمرجعيات الفلسفية، وهو ما يجعل النص أقرب إلى حوار مفتوح مع القارئ/المشاهد أكثر من كونه حكاية تُروى.

أمل على المستوى الفني فالنص مليء بالرموز البصرية فهناك الطاولة الطويلة، الكراسي المغطاة، المخطوطات، الأوراق المتطايرة، الضوء الأبيض في النهاية، موسيقى موتسارت (ريكويم). كلها عناصر تمنح أي مخرج فرصة كبيرة لبناء عرض بصري قوي ولكن طول الحوارات وكثافتها يحتاج إلى معالجة إخراجية دقيقة لضبط الإيقاع والحفاظ على انتباه الجمهور.

تأتي قيمة النص في أنه يواجه المتلقي بحقيقة أن النهاية ليست لحظة واحدة بل مهزلة متكررة، وأن كل محاولة لفهمها تتحول إلى بداية جديدة للسؤال. بهذا المعنى فان مسرحية «مهزلة النهاية» لا تقدم أجوبة، وإنما تضاعف الأسئلة وتعيد طرحها في شكل حوار فلسفي مفتوح.

إنها تجربة مسرحية تستحق الالتفات، لأنها تكشف قدرة المسرح على أن يكون مساحة تفكير وجدل وليس مجرد حكاية أو تسلية. نص ربما يثير الحيرة أكثر مما يمنح الطمأنينة وبهذا يحقق غايته في إيقاظ الوعي أمام مأساة وعبث الإنسان في بحثه الدائم عن معنى لنهايته.



#حسام_موسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهزلة النهاية: مسرحية تحاكم فكرة النهاية بين العبث والفلسفة
- عزلة.. حشرات.. خروج
- كارمن: تراجيديا العشق والتمرد في رؤية مسرحية جديدة
- التلقائية في التمثيل
- مسرحية -بلاي- كنموذج لاستخدام مصطلح Teatrum Mundi في المسرح ...
- فن التمثيل بين الرسالة والانحراف
- الناقد المسرحي: نظرة معمقة في قلب العرض
- كيف يمكن للمسرح أن يستعيد جمهوره؟
- تقليص مدد مهرجانات المسرح: أزمة استخفاف أم تحديات معقدة؟
- دنيس ديدرو: المؤلف الموسوعي ورائد الدراما البرجوازية
- رؤية الواقع وثقافة العلوم الإنسانية: أسس النقد والمسرح الحقي ...
- لعبة النهاية: عبثية الوجود بين النص والعرض
- مسرحية الحياة حلم: الباروك وتجلّياته في أدب العصر الذهبي الإ ...
- لغة الوجوه والعينين: نافذة الروح في فن التمثيل
- الفعل التمثيلي بين المراقبة والتفسير: دراسة فلسفية وثقافية
- القوالب الفنية في أوبريت العشرة الطيبة لسيد درويش
- تحديات مسرح الشارع في الفضاء العام: بين الصناعة والتلقي
- مساعدو الإخراج في المسرح: أدوار محورية في الظل
- فن الصمت في التمثيل: قوته، تأثيره، ودور المخرج في توجيهه
- الكوميديا الهزلية (الفارس): دراسة معمقة حول أحد أقدم أشكال ا ...


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام موسي - مهزلة النهاية: مسرحية تحاكم فكرة النهاية بين العبث والفلسفة (تصحيح للمقال السابق)