أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد زغريت - خديعة القرن استبدال ممر داوود بالهلال الشيعي














المزيد.....

خديعة القرن استبدال ممر داوود بالهلال الشيعي


خالد زغريت

الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 13:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن لتوقيت حروب إسرائيل في الشرق الأوسط ساعة صفر ثابتة مسبقاً، لأن إستراتيجية الأمن الإسرائيلي عقيدة راسخة في برامج ساستها، منها ما هي طارئة ، فيكون توقيتها استجابة سريعة للطارئ ، ومنها ما هي متوسطة المدى، ويكون توقيتها مسبقاً لكنه خاضع للتعديل ، ومنها هي بعيدة المدى مثل التوسع والانقضاض على الأعداء ، ويكون توقيتها باستغلال ظروف مواتية .وعلى سبيل المثال حروب إسرائيل الأخيرة على غزة وحزب الله و الحوثيين وإيران. هي الاستراتيجيات بعيدة المى ، وإن بدأت على غزة بطارئ، لكن هذا الطارئ أتاح لها ظروفاً مواتية لتحقق أهدافاً لم تكن من أوليات ساسة إسرائيل، لكنها راسخة في خطط ساستها، وتتحين أن تنضج جيوسياسياً.
من غير شك ساسة إسرائيل يتبنون عقيدة تلمودية تتعلق بوجود إسرائيل وتحقيق مداها التاريخي. لكن تلك العقيدة ورقة سياسية يستخدمها الساسة إما لاستغلال فرص مواتية ، وإما هرباً من تعرضهم لأزمات داخلية . والدليل الساطع على ذلك أن إسرائيل شنت حروباً متتالية على ما يدعي أنه محور مقاومة، يعلن عقيدة ظاهرية تهدف إلى إزالة إسرائيل، ويضمر أهدافاً تتعلق بمعتقده الديني .
جاءت هذه الحروب ذلك بعد أن استثمرت هذا المحور لتخويف العرب من المد الشيعي ، ودفعهم إلى الاستجارة بها، واللجوء إلى حمايتها تحت عناوين التطبيع. وكادت الدول العربية الآيلة إلى التطبيع أن تفل ّسبحتها سقوطاً في حضن إسرائيل .
فقد حركت إيران حركة حماس لتفتعل حرباً توقف هذا التهافت على التطبيع، ومن خارج صندوق إستراتيجيات الحرب الإسرائيل، قدمت حماس لإسرائيل فرصة ذهبية لنسف هذا المحور ، بدأت بتدمير غزة ، ثم انتقلت إلى كسر شوكة حزب الله، وتحطيم الجزء الأهم من قياداته ، وجزءاً غير هين من قواه العسكرية ، و ضعضعت الحوثيين طبعاً بمساندة أمريكية أوربية حاسمة .
ووجدت إسرائيل في خضم نشوتها في بحطيم أذرع هذا المحور أمام حتمية إستراتيجية لهذه الحرب أن تقطع أجزاء هذا المحور وشريانه في سورية ، واستثمرت إسرائيل لذلك فرصة أتاحتها رغبة تركيا بالتخلص من عبء ضغط المعارضة التركية المناوئة للاجئين السوريين و تعنت المخلوع الأسد، وتمنعه عن أي حلّ يخفف وطأة المعارضة التركية على حكومة أوردغان . فدفعت بمشاركة أمريكية لمعارضة السورية إلى تخليص سورية من الأسد .
ووجد العرب في كل هذه الحروب فرصة ذهبية لكسر الهلال الشيعي الذي شكل لهم هاجس قلق وجودي . و دعموا تلك الحروب ظناً منهم هدية طبيعية من فائض غنائم إسرائيل في تحطيم الهلال الشيعي .
غير أن نتنياهو الذي شنّ هذه الحروب لا بهدف تحقيق عقيدة إسرائيل التلمودية ، بل بهدف مصالحه الشخصية تهرباً من محاكمته . فعمل على تقنيع أهدافه الشخصية بالهدف التلمودي الذي يمنحه حق زج إسرائيل في حروب متعددة . و أتيحت الفرصة له لأن يتخذ من " ممر داوود" شعاراً لحروبه ، فيطيل أمد الحرب ويطيل حلم العقيدة التلمودية التي ابتدعت سياقاً توراتياً مقدساً لهذا الممر ،فقد ورد الكتاب المقدس، سفر التكوين 15:18 (حسب ترجمة الفاندايك):
"فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلًا: لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ." وهذا السياق يدعم ادعاء إسرائيل بحق المطالبة بالمطالبة بحقها التاريخي العقائدي أن تسترد أرضها الموعودة،مملكة داوود وهي تشمل فلسطين، الأردن، لبنان جنوب نهر الليطاني، وحوض اليرموك في سوريا وصولا حتى نهر الفرات.
واستغل دعاة التلمودية ما ورد في القرآن الكريم ليدعّموا حقهم في قوله تعالى: (وأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ.)
وأسهم المفسرون العرب في تمكين الفكرة التلمودية إذا رأوا في تفاسيرهم أن المقصود بلاد الشام من سواحل البحر الأحمر والأبيض الشرقية إلى العراق شرقاً وتركياً شمالاً. وفي ضوء ذلك بدأت التلمودية الجديدة بدعم أمريكي في بلورة مفهوم الإبراهيمية تحت عنوان السلام ، فقنعوا التلمودي بالسياسي بالإنساني. ودعمهم بعض ساسة العرب و مفكريها، و فقهاء سلطات الأمر الوقائع بذريعة البحث عن سلام ، فنقلوا سياق فهمهم الديني التاريخي إلى سياق سياسي يجعل الإبراهيمية عنواناً لها.
وعلى الرغم من أن هذه الدعوة قد رُوّج لها قبل شنّ إسرائيل حروبها، وكادت تأتي ثمارها بالتطبيع. إلا أن العرب وجدوا أنفسهم في خضمها بعد كسر إسرائيل الهلالي الشيعي، مرغمين على أن يتقبلوا خدعة القرن وهي استبدال ممر داوود بالهلال الشيعي، فلم يكن كسره هدية مجانية للعرب، بل ثمنه يضاهي الهلال الشيعي. ودخلوا في أنفاقه، وبدؤوا يعانون التيه فيه ، وللأسف تيههم يقودهم باتجاه إرهاصات الخطا الأولى لإسرائيل في ممر داوود، وتجرع العرب مرارة خديعة القرن .



#خالد_زغريت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألينا تشاوشيسكو تحمرّ ملح الشيوعية
- كهن السيدة الأولى و كيد الوزيرات
- طرطيرة المدموزيل الحاجة شعيلة صحبتكم السلامة إلى جهنم بإذن ا ...
- الدبلوماسي الذي حطّ رأس الوطن بالخُرْجِ
- اعتذار عاجل جداً من ستي خدوج
- البيان الختامي لحزب النعاج الشقر
- دور حليب البغال في مسيرة حزب البعث السوري
- ولما أيقن صاحبي أننا لاحقان بالقهقرى قال:لا تحك أنفك نحاول د ...
- مؤتمر الحوار الوطني السوري: الساحة ثورية و الدبكة بعثية


المزيد.....




- غياب لافت.. لماذا لم يصطحب شي رؤساء كبرى الشركات الصينية إلى ...
- موسكو تتوعد برد على عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد رئيسة تحرير ...
- الجيش الأمريكي يصد مسيّرات إيران بالليزر
- مفتي السعودية يصدر بياناً يحث على -الرباط والجهاد- ضد الحوثي ...
- إزالة الدراجات وإغلاق الشوارع في باريس مع استقبال البابا ليو ...
- استقبال حافل للرئيس الصيني في البيت الأبيض.. هل حققت قمة ترا ...
- تقارير: إيران تقترح خطة مدتها 7 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز
- روسيا.. قتيلان وجرحى بهجوم أوكراني بالمسيرات
- إعلام غربي: روسيا حققت ثورة في مجال الطائرات المسيرة النفاثة ...
- مصر.. وفاة مفاجئة لطليقة نجم الأهلي شادي محمد وتحرك ضد المست ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد زغريت - خديعة القرن استبدال ممر داوود بالهلال الشيعي