أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس النوري - العراق بين تعاقب الحكومات الفاسدة














المزيد.....

العراق بين تعاقب الحكومات الفاسدة


عباس النوري

الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 21:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراق بين تعاقب حكومات الفساد وإمكانات الإصلاح

مقدمة

يمرّ العراق منذ عقود بواحدة من أعقد الأزمات في تاريخه الحديث، أزمة تتشابك فيها السياسة بالاقتصاد، والاجتماع بالفكر والثقافة. فمنذ سقوط النظام السابق عام 2003، دخلت البلاد في تجربة سياسية جديدة كان يُفترض أن تؤسس لدولة ديمقراطية حديثة، غير أنّ هذه التجربة تحولت إلى ساحة لتقاسم النفوذ، وموئل للفساد السياسي والإداري. ومع تعاقب الحكومات، لم يتحقق وعد الإصلاح والتنمية، بل تكرّست الأزمات وتضاعفت التحديات.


---

أولاً: تعاقب حكومات الفساد

1. المحاصصة كآلية لتقاسم الدولة

منذ البداية، تأسس النظام السياسي على مبدأ المحاصصة الطائفية والقومية، فصار منصب الوزير والوكيل والمدير العام يُوزَّع وفق الولاء الحزبي والطائفي، لا وفق الكفاءة. وهكذا تحولت الدولة إلى غنيمة يجري تقاسمها بين القوى النافذة.

2. ترسيخ الفساد المؤسسي

لم يكن الفساد مجرد حالات فردية، بل أصبح نظامًا قائمًا بذاته، يمتلك أدوات حماية سياسية وقانونية وإعلامية. ومع كل حكومة جديدة، كانت تُرفع شعارات محاربة الفساد، لكن سرعان ما تتحول هذه الشعارات إلى وسيلة لتصفية الخصوم أو عقد الصفقات، من دون معالجة جذرية.

3. تعطيل التنمية وتهميش المواطن

النتيجة الطبيعية لهذا الفساد كانت تراجع الخدمات الأساسية: كهرباء، صحة، تعليم، وبنية تحتية. ومع امتلاك العراق ثروات نفطية هائلة، ظلّ المواطن يعيش الفقر والبطالة، بينما تكدّست الثروات بيد قلة مرتبطة بالسلطة.


---

ثانياً: انعكاسات الأزمة على المجتمع

1. ضعف الثقة بالدولة

تكرار وعود الإصلاح من دون نتائج ملموسة أضعف ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها. وأصبح العراقي ينظر إلى الحكومة كعبء لا كحامٍ لمصالحه.

2. صعود الهويات الفرعية

في ظل فشل الدولة، لجأ المواطن إلى طائفته أو عشيرته أو قوميته، بحثًا عن الأمان والهوية. وهكذا تراجعت الهوية الوطنية الجامعة.

3. الاحتجاجات الشعبية

شهد العراق موجات احتجاجية متكررة، أبرزها انتفاضة تشرين 2019، التي عبّرت عن وعي جديد لدى الشباب، ورفضٍ قاطع لاستمرار الفساد والمحاصصة.


---

ثالثاً: كيف يمكن إصلاح الأزمة؟

1. إصلاح سياسي جذري

إلغاء المحاصصة واعتماد نظام سياسي يقوم على المواطنة والكفاءة.

إصلاح النظام الانتخابي لضمان تمثيل عادل وتشجيع القوى الوطنية المستقلة.

تعزيز استقلال القضاء ليكون أداة حقيقية لمكافحة الفساد.


2. إصلاح اقتصادي وتنموي

تنويع مصادر الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد الأحادي على النفط.

دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتوفير فرص عمل للشباب.

مكافحة شبكات الفساد التي تستنزف ثروات البلد.


3. إصلاح اجتماعي وفكري

إعادة بناء الهوية الوطنية على أساس المواطنة الجامعة.

تطوير المناهج التعليمية والإعلام لتعزيز قيم التسامح والمسؤولية المدنية.

تمكين المجتمع المدني ليكون شريكًا رقابيًا في العملية السياسية.



---

خاتمة

إن الأزمة العراقية ليست أزمة حكومة بعينها، بل هي أزمة بنية سياسية فاسدة تعاقبت على حكم البلاد، وأفرزت دولـة ضعيفة عاجزة عن تلبية حاجات مواطنيها. لكنّ الأمل لم ينطفئ؛ فالعراق يمتلك طاقات شبابية هائلة، وثروات طبيعية، وتاريخًا حضاريًا يجعله قادرًا على النهوض إذا ما توفرت الإرادة السياسية والإصلاح الجذري.

إن طريق الإصلاح يبدأ من الاعتراف بأن المحاصصة والفساد هما أصل الداء، وأنّ بناء دولة المواطنة الحديثة هو الدواء. حينها فقط يمكن أن ينتقل العراق من دوامة الأزمات إلى أفق الاستقرار والتنمية، ويستعيد موقعه الطبيعي بين الأمم.



#عباس_النوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديمقراطية العراقية - نظام فريد
- الأحزاب العراقية حكم أموي وعباسي وإنتهازي - البيت السني
- الأحزاب العراقية حكم أموي وعباسي وإنتهازي الثالوث المشئوم - ...
- الثالوث المشئوم - المقال الثالث
- الثالوث المشئوم - المقالة الثانية
- الثالوث المشؤوم
- الازمة القادمة
- ثورة شعبية واعية...! نريد وطن !
- هل الصراع شيعي شيعي؟
- اللات والعزى وهبل...!
- الحرب القادمة....شاملة
- اسرار القوى المسيطرة على العالم
- النظام الدولي الجديد...هل تحقق؟
- ما هو سر انتشار الأحزاب والآثار السلبية والايجابية
- من أسباب الإرهاب
- المنتظر ...نجاح المؤتمر
- العراق نحو الهاوية
- كساني وأشبعني من الجوع...!
- تشكيل الحكومة العراقية...الحل بيد غير عراقية
- لماذا المالكي متمسك بالسلطة؟


المزيد.....




- وزير مالية سوريا يعلق على أهمية رفع العقوبات الأمريكية على ب ...
- أوكرانيا تعلن تدمير جسرين روسيين بطائرتين مسيرتين قيمة الواح ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن مدينة غزة -منطقة قتال خطرة-.. وسكان ير ...
- قاضٍ فيدرالي في نيويورك يرفض طلب السعودية إسقاط دعاوى ضحايا ...
- واشنطن تُلغّي تأشيرات للسلطة الفلسطينية.. وتتهمها بـ-حرب قان ...
- إمارة عشائرية في الخليل.. خطة إسرائيلية تتزامن مع اعتراف غرب ...
- حماس تحذر: الرهائن سيواجهون نفس مخاطر القتال وفرصة أسر جنود ...
- على وقع العقوبات الأوروبية.. لقاء روسي–إيراني مُرتقب والملف ...
- إسرائيل ترحب والسلطة تندد برفض واشنطن منح تأشيرات للوفد الفل ...
- أول انتخابات برلمانية بعد الأسد.. استبعاد ثلاث محافظات يثير ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس النوري - العراق بين تعاقب الحكومات الفاسدة