أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهله الدراجي - حين يكون الخصم قلبك














المزيد.....

حين يكون الخصم قلبك


نهله الدراجي
إعلاميه - كاتبة صحفيه -عراقية

(Nahla Al Darraji)


الحوار المتمدن-العدد: 8408 - 2025 / 7 / 19 - 20:19
المحور: الادب والفن
    


ليست كل الهزائم في الحياة تُقاس بعدد الخسائر أو بقوة الضربات. ثمة هزيمة لا تُرى، ولكنها تُحسّ بثقل لا يُطاق، جراح لا تُرى، ولكنها تُحسّ في كل لحظة صمت، في كل تنهيدة، في كل نظرة شاردة. من بين تلك الجراح، ألمٌ لا يشبه سواه: حين يكون مصدر الوجع هو من كنا نظنهم الملجأ، السند، والأمان. «أنا لستُ ضعيفًا... لكن الخصم كان شخصًا قريبًا»، عبارة تختصر كل التباس العلاقة بين القوّة والخذلان، بين ما نمنحه من حب وما نُقابل به من خيبة. عبارة تنزف أكثر مما تُقال، تختصر معاناة لا يملك صاحبها حتى رفاهية البوح بها دون أن يُلام. في معترك الحياة، اعتدنا أن نخوض حروبنا ضد الخارج، ضد الفقر، المرض، الغدر، وحتى الظلم. نُعدّ أنفسنا لخيبات الأصدقاء، لخذلان الرفاق، ونبني في دواخلنا حصوناً من الصبر والتجلّد، ظناً منا أن الجبهة الخلفية محصّنة، وأن العائلة مهما تهالكت الدنيا ــ تبقى آخر خطوط الدفاع. لكن، ماذا لو تهاوت تلك الجبهة؟ ماذا لو جاء السهم من حيث كنا نظنّ أنهم السند ومصدر القوة؟ كثيرون هم الذين يواجهون هذا النوع من الانكسار بصمت. لا يبوحون، لأن الشكوى من الأهل تبدو ـ في نظر المجتمع ـ خروجاً عن الطاعة، أو نكراناً للجميل. لكن الحقيقة التي لا تُقال كثيراً، هي أن أقسى أشكال الألم هي تلك التي تأتي ممن نحبهم بلا شروط. أن تُخذل من غريب أمرٌ يمكن تجاوزه، أما أن يأتي الخذلان من أب، أو أم، أو أخ، أو أخت، فالندبة تبقى غائرة، والذاكرة لا تنسى أبداً. في هذا السياق، لا بد من إعادة النظر في ما نعتبره «مقدساً» في علاقاتنا الأسرية. ليس كل من وُلدنا بينهم هم بالضرورة ملاذنا. فالعائلة، كما الحب، ليست فقط رابطة دم، بل رابطة روح، رعاية، احتواء، وعدٌ غير مكتوب بأننا لن نُترك وحدنا في العاصفة. وعندما تُخلّ العائلة بهذا الوعد، تترك أبناءها في مهب ريح الوحدة، والخذلان، والانكسار. في كل بيت حكاية تُروى، وأخرى تُكتم. ولكن لعلّ الاعتراف بأننا نتألم، وأنّ الألم أحياناً يأتي من أقرب الناس، هو البداية الحقيقية للشفاء. ولعلّه أول خطوة نحو فهمٍ أعمق للعلاقات، نحو مصالحة مع الذات، ومع واقعٍ لا يرحم، لكنه لا يُجبرنا أيضاً على الصمت.

نعم، لسنا ضعفاء. لكننا بشر. والبشر يُكسرون حين تُخذل قلوبهم. وحين يكون الخصم هو العائلة، فإنّ الوجع لا يُقاس، بل يُعاش... كل يوم...!



#نهله_الدراجي (هاشتاغ)       Nahla_Al_Darraji#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة العدالة
- حوار مع الذات
- التقوقع الفكري
- أَمَل رَغْم الألَم
- نعيش ويحيا الوطن
- الأفكار كالأسلحة
- كوني قوية
- الدوامة الثقافية
- بيت جدي وجدتي
- الكلمةُ نور
- شعب ترك وحيداً
- الحنين....
- الكلمة الحرة....
- القلم
- كتابي، قلمي، وفنجان القهوة ....
- هل يمكن أن يعم السلام في العالم..؟
- رحلة قطار العمر....
- روح الصمود....
- جيل الطيبين....
- شامخات في أرض النخيل....


المزيد.....




- عرض فن -الغيشا الياباني- التقليدي داخل محطات مترو موسكو التا ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. انسحاب علي الحجار ومحمد ثروت ...
- 200 عام من حرب فرنسا على الحجاب.. لماذا يقلقها إلى هذا الحد؟ ...
- مهرجان طوكيو يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويعرض 8 من أفلامه
- رياضيون شبان في الفنون القتالية يتدربون في مدارس جبلية عريقة ...
- مكسيم غوركي في نيويورك.. من حفاوة الاستقبال إلى طرده من الفن ...
- إنزال الروبوت إلى فرن من الفولاذ المنصهر.. تجربة مستوحاة من ...
- -القرار بيد البشر-.. الجيش الإسرائيلي يرد على فيلم -نازا- وي ...
- عودة تماثيل -أبو الهول- التاريخية إلى الجسر المصري في بطرسبو ...
- اقرأ واملأ جيبك وعقلك!.. سنغافورة تدفع لمواطنيها مقابل 15 دق ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهله الدراجي - حين يكون الخصم قلبك