أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - حميد بوعمال - الجزء الرابع: الطريق إلى مدرسة عين القصب(1)














المزيد.....

الجزء الرابع: الطريق إلى مدرسة عين القصب(1)


حميد بوعمال

الحوار المتمدن-العدد: 8408 - 2025 / 7 / 19 - 03:12
المحور: سيرة ذاتية
    


بدأتُ الدراسة لأول مرة سنة 1997، وكانت الرحلة إلى المدرسة أقرب إلى مغامرة يومية. ستة كيلومترات تفصل بيني وبين "مجموعة مدارس عين القصب"، تلك المدرسة التي تربض فوق تلٍّ مرتفع كأنها تراقب الغابة المجاورة، تحرسها من النسيان. لم تكن مجرد مبنى، بل عالَمًا جديدًا يكشف لي عن أشياء لم أكن أعرفها: الحروف، الأصدقاء، الخوف الأول، والفرح البريء.

كان سور المدرسة عاليًا، صلبًا، منيعًا، كأنه يقول لنا: لا عبور إلا للجدّ. خلفه كانت القاعات الست، اثنتان منهما مهترئتان، جدرانهما تتآكل من الرطوبة وذاكرتهما متآكلة من الزمن. ورغم ذلك، كانت تلك القاعات مأوى أحلامنا الصغيرة، وأمل أهلنا في أن نكبر مختلفين عنهم، بشهادات في اليد لا محاريث.

في الساحة، كانت هناك سقيفة طويلة، تقينا حرارة الشمس في الصيف، وبرد الرياح في الشتاء. كنا نلتف تحتها في أوقات الاستراحة، نأكل خبزنا اليابس ونضحك على نكات لا تفهمها إلا قلوب الأطفال. بمحاداتها، كان المطعم المدرسي، لا يُقدّم الكثير، لكننا كنا ننتظره كمن ينتظر وليمة. وكان هناك أيضًا سكن وظيفي للمعلمين، ومكتب المدير الذي كان يبدو لنا كأنّه مقر الحاكم العام، ومراحيض ضيقة ذات روائح لا تُنسى، وخزان ماء ضخم يُملأ بمحرّك يسحب الماء من منبع العين المجاورة، ماء بارد، صافٍ، تُروى به عطشنا وضوضاؤنا.

وإن اقتربت من الباب الكبير للمدرسة، ستجد "أحمد مول الحانوت"، رجل شاب بوجه لا تغادره الابتسامة. كان محله بمثابة البنك الصغير لنا، يبيع كل شيء: الحلويات الرخيصة، دفاتر صغيرة، أقلام رصاص، وحتى الكرات البلاستيكية التي لا تدوم أكثر من يومين. بعضنا كان يستدين منه، وبعضنا كان يمرّ فقط ليشمّ رائحة السكاكر.

أما خلف المدرسة، فكانت مقبرة منسية، استُغني عنها منذ زمن، لكن ظلالها لم تكن غائبة عنا. كنا نرهب المرور قربها، ونتداول الحكايات عن أشباحها، فنسرع الخطى ونلتفت خلفنا ونحن نضحك من الخوف....



#حميد_بوعمال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجزء الثالث : بيتنا الأول
- الجزء الثاني: بيتنا الأول
- الجزء الأول: بيتنا الأول
- موقد الذكرى
- حين يبكي الطلل


المزيد.....




- بشكل مفاجئ.. ترامب يستقل طائرة -إير فورس ون- القديمة بدل الط ...
- مصمم أزياء يحوّل ذكرى والدته إلى قصة -هوت كوتور- هندية في با ...
- زلّة لسان ترامب عن إيران بلقاء على هامش اجتماع الناتو تلاقي ...
- إصابة العشرات بعد اصطدام حافلة بمبنى في ولاية ماريلاند
- بعد إخلاء سبيله.. فضل شاكر يطلب -فرصة قصيرة- لاستعادة عافيته ...
- الكشف عن المدينة الأكثر ملاءمة للعيش في العالم لعام 2026.. م ...
- قناع ذهبي وفستان من 30 عامًا.. هكذا ظهرت زيندايا أمام برج إي ...
- كيف أثرت الضربات الأمريكية على وصول المشيعين إلى جنازة علي خ ...
- -إيران للشرق الأوسط ستكون مثل روسيا بوتين لأوروبا-.. محلل يع ...
- تل أبيب تستعد لحرب جديدة.. الجيش الإسرائيلي يعلن جاهزيته للم ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - حميد بوعمال - الجزء الرابع: الطريق إلى مدرسة عين القصب(1)