أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - سطر على هامش التاريخ














المزيد.....

سطر على هامش التاريخ


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8369 - 2025 / 6 / 10 - 12:26
المحور: الادب والفن
    


أيها التاريخ، أما زلت تحفظ الوجوه؟ أما زلت تذكر من مرّوا كالعطر، وتركوا خلفهم رائحة لا تزول؟ لقد أصبحتُ سطرًا في كتبك، لا صوت لي سوى همسات الماضي، ولا ملامح لي سوى ظل في ذاكرة الحنين. لكنني لست مجرد قصة عابرة، بل وجعٌ جميل، وذكرى تعانق الأرواح قبل أن تطالها النسيان.
يا قارئة التاريخ، قفي هنا قليلًا. لا تمرّي سريعًا على هذا السطر الباهت، ففيه نبض عاشقٍ ما زال ينتظر. لملمي دموعك، لملمي كلماتي المتناثرة على الهامش، وادفنيها بين صفحات قلبك قبل أن تدفنيها بين دفتي كتاب. ما كُتب هنا ليس تاريخًا فقط، بل هو قلب أحبّ حتى الذبول، وظلّ يزهر رغم كل الاحباطات.
هل قرأتِ سطوري؟ هل شعرتِ بحرارة الحرف، وبرودة الانتظار؟ إن قرأتِها بصدق، فستشعرين كيف أنني ما زلت هناك، أنتظركِ على أطراف الورق، علّك تعيدين كتابتي من جديد، ولكن هذه المرة، بحبر الأمل، لا بمداد الدمع.
الحب ليس حكاية تُروى ثم تُنسى. هو بيتٌ تُغلق نوافذه، وتبقى رائحته في الأثاث والهواء. هو سطرٌ قديم في كتب التاريخ، لا يشيخ ولا يموت، بل يعيش كلّما قرأه قلبٌ صدق. أعيديني إليكِ، لا كذكرى، بل كنبض لا ينتهي.
يا قارئة التاريخ... أما تعبتِ من قراءة الحروب والملوك؟ من سرد قصص الانتصارات والخيبات؟
قفي لحظة هنا، عند سطرٍ مهمل، عند همسة كتبتها ذات حنين... عندي. لقد كانت كلماتي ذات يوم شابة، يافعة، تنبض كقلب عاشق في أول خفقة. نثرتُها على الورق كما تُنثر الوعود على شرفة اللقاء الأول، كانت دافئة، صادقة، تشبهني حين أحب، حين أشتاق، حين أنهار بصمت.

لكنها اليوم شاخت... تجعدت أحرفها من الانتظار، انحنى ظهرها من ثقل الصمت، وصار صوتها خافتًا لا يصل إليكِ.
يا قارئة التاريخ .. أعيدي كلماتي إلى الحياة، اجمعيها من بين رماد النسيان، فكل حرفٍ منها كان نبضًا، كان وجعًا، كان أنا. هل قرأتِ كيف كنت أكتبكِ بين السطور؟ كيف أخفيتكِ في كل فاصلة، كل نقطة، كل سطر باهت؟ أعدتِ قراءة التاريخ آلاف المرات، لكن مررتِ على قلبي مرور الغافلين، كأن لا أحد كان هنا. يا من بحثتِ عن الحقيقة في رفوف الكتب، أما آن لكِ أن تنظري في عينيّ صفحة؟ فيها وجهي الذي غادره الضوء، وفيها قلبي... الذي ما زال يكتبك. فعودي، لا لأجلي وحدي، بل لأجل الكلمات التي شاخت ولم تجد لها صدى، لأجل العاشق الذي كتب، وانتظر، ولم يُقرأ.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيها المسافر... ارجع
- حين اُحب ... !!!
- قدري أن لا أراكِ
- تجلى هلال العيد ووجهك غائب عني
- السينما العالمية .. بين العنف والرسالة الإنسانية
- يبقى الوضع كما هو عليه
- كليات ميتة... أزمة التعليم العالي بين الواقع وسوق العمل
- النسق الشعري في ديوان -محُتلة القلب- للشاعر فاضل كاظم البكري
- منى الطريحي ثنائية الحب والالم
- نخلة عراقية .. سعاد البياتي صحفية الزمن الجميل
- مشاعر بائسة
- مأتم الذاكرة والجسد
- سوء فهم عاطفي
- عندما ينطق الجرح
- غائم جزئي
- ايمان كاظم .. فصاحة المعنى وغربة النص
- تسميم البئر
- الى صديقي .. علي حسن كريم
- سجل العراق في الابداع يعاني الاهمال
- اِلا اَنتِ ..


المزيد.....




- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...
- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - سطر على هامش التاريخ