أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثامر عباس - الثروة النفطية في أتون الصراعات السياسية بين المركز والإقليم














المزيد.....

الثروة النفطية في أتون الصراعات السياسية بين المركز والإقليم


ثامر عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8356 - 2025 / 5 / 28 - 19:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الثروة النفطية في أتون الصراع السياسي بين المركز والإقليم


لعل من مهازل السياسة في العراق ، بلّه نوازلها ، أن تثار بين الفينة والأخرى صراعات سياسية جانبية ومزايدات وطنية شكلية بين حكومة (المركز) من جهة وبين حكومة (الإقليم) من جهة أخرى ، وهي بالحقيقة لا تعدو أن تكون تعبيرات مضمرة ورسائل معبرة عن خلافات أعمق واختلافات أعقد مما يمكن وضعه على طاولة الحوار المباشر بين هذا الطرف السياسي أو ذاك . ولكن حين يتعلق الأمر بالصراعات الدائمة حول ملف (الثروة النفطية) وما يقترن بها من صلاحيات سيادية وتشريعات دستورية بشأن إبرام العقود وعقد الصفقات مع الشركات ذات العلاقة ، لاسيما فيما يتعلق باستخراجه وتصديره والتصرف بعائداته المالية . فان الأمر هنا يأخذ منحى آخر مختلف . أي بمعنى أنه يستحيل الى صراع جوهري ونزاع أساسي بين قوى لا تجمعها سوى (المصالح) الاقتصادية و(المكاسب) المالية ، ولا تؤطر العلاقات فيما بينها سوى (الدبلوماسية) الناعمة و(القوة) الخشنة .
وفي إطار الكشف عن أسباب اعتبار (الثروة النفطية) كعامل أساسي – وليس ثانوي أو جانبي - في أتون الصراعات السياسية المتفاقمة ما بين حكومتي المركز والإقليم ، وذلك لكونه يعتبر - في منظور هذه الأطراف - العصب الحيوي الذي يشدّ أجزاء الهيكل الاقتصادي ويدعم استراتيجيات كل منهما إزاء الآخر ، حيث التباين في المواقف والاختلاف في وجهات النظر هو المحدد للعلاقات والتوازنات والمساومات أيضا" . فعلى صعيد دور وأهمية هذه (الثروة) بالنسبة لدولة (المركز) فإن ذلك يتأتى من كونها طلقت بالثلاثة كل ما له علاقة بالأنشطة الصناعية والزراعية والسياحية ، التي كان من الممكن أن تدر على خزينة العراق الملايين والمليارات من الدولارات فيما لو توفرت حكومات (وطنية) حقيقية وليست مصطنعة ، وأصبحت من ثم دولة (ريعية) عنينة لا تقوم لها قائمة دون الاعتماد على ما تدره هذه الثروة من عملة صعبة ، تساهم في تغطية احتياجات مؤسسات مترهلة لا فائدة منها ولا نفع فيها سوى كونها تؤوي جيوش جرارة من (البطالة المقنعة) من جهة ، وتغذي ، من جهة أخرى ، كيانات (طفيلية) مستهلكة وغير منتجة لا نشاط لها ولا اعتماد عليها سوى كونها تستنزف شهريا"أرصدة مالية تعد بالترليونات !!. ومن هذا المنطلق يدرك تماما"الساسة في الحكومة المركزية (الاتحادية) ان وجودهم الاجتماعي وسلطانهم السياسي وثرائهم الاقتصادي مرهون لأقصى حدّ بإدامة مصادر هذه الثروة والهيمنة عليها ، بحيث ان أي مساس باستمرار تدفقها أو أية محاولة لتقاسم غنائمها كفيل بتعريض وجودهم وسلطانهم وثرائهم للخطر ، ان لم يكن للفناء .
وإذا ما عدنا لمناقشة دور وأهمية هذه (الثروة) الإستراتيجية بالنسبة لحكومة (الإقليم) ، فإننا سنلمس إن دورها سيكون أكبر وأهميتها ستصبح أعظم ، ليس فقط كونها تسهم في تخفيف قيود الاعتماد على حكومة (المركز) لتأمين حاجاتها الأساسية المتنامية ، لاسيما تفاقم المشاكل الدورية الناجمة عن التأخير في دفع مستحقات العاملين في الإقليم فحسب ، وإنما الأهم من ذلك ، ان الأحزاب الحاكمة في الإقليم كانت ولا زالت تتبنى – بالتلميح والتصريح – إستراتيجية بطيئة ولكنها مثابرة ، تسعى من خلالها تحقيق حلم (الانفصال) جغرافيا"و(الاستقلال) سياسيا"عن المركز ، الذي طالما برهن على أن عائدات (الثروة النفطية) لم يجري استثمارها في مشاريع صناعية وزراعية وعمرانية مجزية اقتصاديا"وحضاريا"، وإنما تحولت الى مصادر مغرية للنهب الصادم والسرقات المدوية . وهو الأمر الذي أقنع أحزاب الإقليم بضرورة التحول من تكوين (الدويلة االنفعية) المحدودة الموارد والمقيدة الصلاحيات ، الى كيان (الدولة الوطنية) المحصنة بالمشروعية الداخلية (المحلية) والمحمية بالشرعية الخارجية (الدولية) .
وعلى أساس هذه المعطيات ، يبدو ان أحزاب (الإقليم) المتوثبة بحاجة ماسة أكثر من أحزاب (المركز) المتذبذبة ، لتأمين حاجتها وضمان حصتها من موارد (الثروة النفطية) المهدورة ، التي ترى – وهي محقة بذلك – أنها ستساهم بشكل كبير ليس فقط في تجنّب السياسات الخاطئة والممارسات الجائرة للسلطة الحاكمة في المركز ، وبالتالي الاستغناء عن شكليات حمايته أمنيا"ومساندته سياسيا"فحسب ، وإنما في بناء مشاريع البنى التحتية التي من شأنها التمهيد لإقامة كيان (دولة) مستقلة تبني علاقاتها الخارجية وتمارس نشاطاتها الداخلية بعيدا"عن هيمنة وتحكم (المركز) ، حيث تتصرف بثرواتها وتنعم بخيراتها الطبيعية دون حماية أو وصاية لا من مركز ولا من أطراف ! .



#ثامر_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (المدينة) كهدف لانتقام المعارضة من السلطة
- الجدليات السوسيولوجية .. تركيبية لا تفاضلية
- سبل تطور الوعي التاريخي بين مفهومي (الاستمرارية) و(السيرورة)
- ملاحظات حول مقال (لجان مناقشة الرسائل الجامعية ليست لجان إغا ...
- (البرودويلية) ومنهجية البحث في تاريخ العراق
- ماركس ومجتمعات ما قبل الكونوليالية - قراءة في كتاب (ماركس وم ...
- مثقفو الطوائف وفتوحات عصر الذكاء الاصطناعي !
- الخلفيات التاريخية ودورها في المسارات الاجتماعية
- مصائر الرأسمال الرمزي في عصر الرقمنة !
- الاصول الماركسية للتاريخ من أسفل
- اتهام موروثنا الأسطوري ومساءلة وعينا التاريخي : العبرة والاع ...
- انثروبولوجيا المكان بين الأصول الريفية والميول الحضرية : روا ...
- التاريخ والمؤرخ والوثيقة التاريخية : تفاعل لا تفاضل
- أخلاق الثقافة وثقافة الأخلاق
- الخطاب الثقافي والأجيال البينية : قراءة في اجتهادات أستاذ ال ...
- حدود البنية (اللوجستية) في صيرورة الهوية الوطنية
- مرض عضال الثقافة العراقية : ظاهرة التكاره بين المثقفين !
- المؤرخ وتبعات انبهاره بالتاريخ
- (المثقف) حين يمتهن التجارة !
- بمناسبة الذكرى (150) لميلاد الصحافة العراقية - نقابة الصحفيي ...


المزيد.....




- على خطى الأميرات.. بينيلوبي كروز تختار اللون الأزرق الجليدي ...
- بالصور.. الشيعة يحيون ذكرى عاشوراء 2026 حول العالم
- -شاومينج-.. برشامة الغش التي تهدد الثانوية العامة في مصر
- سرقات وخسائر بالمليارات.. ماذا يحدث داخل المتاجر الألمانية؟ ...
- مقتل 235 شخصا وإصابة أكثر من 4300 جراء زلزال فنزويلا وواشنطن ...
- روته: روسيا تشكل -تهديدا طويل المدى - لـ-الناتو-
- كيم جونغ أون يزور منشآت سياحية جديدة في وونسان-كالما
- المكسيك.. -باتمان- في مدينة لاغوس دي مورينو يطارد لصوص الدرا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 4 عسكريين في جنوب لبنان
- مسيّرات على موسكو وصواريخ على كييف وزيلينسكي يعلن تصعيدا جدي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثامر عباس - الثروة النفطية في أتون الصراعات السياسية بين المركز والإقليم