أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - بيان تنظيري خراب المعنى في المسرح المعاصر














المزيد.....

بيان تنظيري خراب المعنى في المسرح المعاصر


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8346 - 2025 / 5 / 18 - 09:38
المحور: الادب والفن
    


ليست هذه الورقة محاولة لإنشاء مدرسة مسرحية جديدة كما أنها لا تتوسل تأريخًا بديلاً لما يُسمى بالمسرح العربي بل هي تفكيك جذري لشروط القول التمثيلي وتعرية لأدوات المسرحة بوصفها فعلاً أيديولوجيًا يتقنّع بالمتعة ويتستّر خلف مقولات الشكل بينما يشتغل على إنتاج الطمأنينة الرمزية وإعادة إنتاج البُنى

إنّ ما يُسمّى في سياقاتنا المحلية بـالمسرح الدادائي لا يُفهم بوصفه محاكاةً لفوضى طليعية غربية بل كإجابة مادية على انهيار البلاغة كمؤسسة رمزية وكردّ وجودي على فشل النماذج التمثيلية التقليدية في التعبير عن الواقع الممزّق والمُعاش كحطام رمزي المسرح في هذا السياق لا يطمئن لا يعكس لا ينقل بل يتموضع كفعل انفصال واع كإعلان حرب على تماثل القول

نحن لا ننتج تغريبًا بالمعنى البريشتي الكلاسيكي بل نهشّم أدوات المسرحة ذاتها لسنا بصدد وعي نقدي بل نطالب بالاشتباه في شروط الوعي نفسه المسرح لا يسائل البنية بل ينسفها من داخلها كمن يزرع قنبلة داخل آلية الإدراك نفسها لا يوجد حدث درامي بل انفجار لغوي مستمر الجملة لا تُنطَق بل تُقذف الأداء لا يمثّل بل يُعرّي الشخصيات تنهار بدل أن تتقمّص الأجساد تُستنزف بدل أن ترمز

الممثل ليس ناقلاً لدور بل حامل أزمة معرفية ووجودية إنه لا يعكس الطبيعة ولا يُعيد صياغة الواقع بل يتحطّم على الخشبة بوصفه سؤالًا متوترًا كل أداء هو إضراب ضدّ الأداء كل نطق هو شكّ في اللغة كل تمثيل هو خيانة مسبقة للواقع أو قل اشتباه جوهري في أن للواقع وجوداً قابلًا للتمثيل

الديكور لا يُنتج عالمًا بديلاً بل يُكدّس علاماته كركام دلالي الضوء لا يكشف بل يفضح الأزياء لا تلبس بل تخنق المشهدية ككل تتحوّل إلى ماكينة اشتباه حيث الشكل لا يُزيّن بل يَفضح اشتغال السلطة داخل كل محاولة للتنميط

لا جمهور يتفرّج بل طبقة متورّطة خصم ولاعب وضحية لا سكون بل توتر لا استهلاك بل اشتباك لا معنى يُعطى بل وهم يُسحب لا نهاية بل استحالة النهاية الجمهور لم يعد متلقّيًا بل جزءًا من الحطام ذاته موضوعًا في قلب التجربة لا في خارجها

لقد سقط الرمز على رصيف المدينة لم يعد هناك من مقدّس إلا بوصفه وهمًا مرعِبًا السؤال لم يعد ما هو المقدّس بل لماذا نرتعب من غيابه المسرح اليوم لا يقدّس شيئًا بل يفضح آليات التقديس حين تُمارس باسم الفنّ ويعلن بصوت مبحوح لا رمزية بلا صلب ولا معنى بلا خراب

لا نكتب مسرحًا بل نمارس فعلاً مادّيًا جماليًا ضدّ اللغة وضدّ العرض وضدّ المسرح نفسه نسعى لا إلى بناء خطاب بل إلى تراكم حطام نرفض الخلاص الجمالي ونستبدله بسؤال مفتوح يُقذف في وجه الأمل وهذا ما يجعل المسرح بوصفه فعلاً تفكيكيًا حيًّا ضروريًا لأنه يقاوم حين لا أحد يقاوم ويقول كل شيء لا بالطريقة الصحيحة بل بالطريقة الوحيدة التي بقيت أن تقول كل شيء كأنك تلعنه



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيانٌ حول تأجيل المعنى في المسرح الحديث
- -الكتابة كهرطقة تأويليّة: في تمارين العبور بين اللغة والخراب ...
- ضدّ العرض تفكيك المسرح كجهاز معرفي
- المسرح كحيّز للخراب الدلالي نحو عرض ينسى ذاته ليتذكّر جسده
- خطاب ثوري ضد المسرح
- هشاشة العرض ومكر الدلالة
- اللوحة كفضاء مسرحي
- الكتابة إلى ذ. محمد الكغاط


المزيد.....




- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...
- ايقـونـة الـتـنـويـر والـمـدافـعـة عـن الـحـريـات.. رحيل الر ...
- رحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي.. مائة عام من توثي ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - بيان تنظيري خراب المعنى في المسرح المعاصر