أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - لا تَنسَ يا أَحمد... فذاكرتُكَ تفضحُهُم














المزيد.....

لا تَنسَ يا أَحمد... فذاكرتُكَ تفضحُهُم


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8314 - 2025 / 4 / 16 - 15:37
المحور: القضية الفلسطينية
    


ماذا تتذكّر يا أحمد؟

وهل لطفولتك الأسيرة أن تحتمل هذا الكم من الظلم؟ أن تواجه جبروت محتلٍّ ينمو كالسرطان في قلب أرضك وذاكرتك؟

ما الذي يمكن لطفلٍ لم يُكمل عمر الورد أن يفعله، حين تصرخ في وجهه بنادق الاحتلال، وتُفتَّش حقائبه المدرسية عن "خطر" يهدد وجود مستوطنٍ سرق بيتكم، وادّعى أنه خائف منك؟



أنت لم تحمل إلا ملامح البراءة.

وُلدت في مستشفى يحيط به الجنود، وفتحت عينيك على حاجزٍ يحاصر حليب أمك، ويفتش في ملابس أبيك عن “تهديد أمني” يُقلق مستوطناً روسياً يستجمّ على أنقاض وطنك.



كبرت قليلاً، وتشبّثت بأرجوحةٍ على شجرة زيتون، لكن جرافة الاحتلال سبقت ضحكتك، واقتلعت الأرجوحة مع الشجرة، وبنت مكانها برج مراقبة.



لم تتعلم بعد كتابة اسمك كاملاً، لكنك أصبحت رقماً في سجونهم.

طفولتك أصبحت تهمة، وضحكتك صارت "مؤامرة"، ولعبك البريء جُرِّم تحت مسمى "الإرهاب".



من يصرخ في وجه من، يا أحمد؟

أأنت المتَّهم، أم هم الذين سرقوا طفولتك، وقتلوا زهر عمرك، ويريدونك أن تعتذر عن دمك الذي لطّخ أيديهم؟



أيّ عالمٍ هذا الذي يُحاسب ضحيته، ويُحقّق معها عن ألمها؟

أيّ إنسانيةٍ هذه التي تسأل طفلاً صغيراً عن غضبه، وتنسى أنها سحقت براءته بالجنازير والطائرات؟

كيف لسكين مطبخ في يد طفل، أن يُهدد مفاعلاً نووياً؟

وكيف لك أن تشرح لهم أنك فقط أردت أن تحيا… كأي طفلٍ في هذا العالم؟



ضاعت طفولتك خلف القضبان.

ضاعت بلا ذنب، بلا محاكمة، بلا رحمة.

لكن ذاكرتك ستبقى.

تُقاوم، وتفضح، وتصرخ في وجه من يريد لها أن تموت بصمت.



لا تَنسَ يا أحمد…

فذاكرتك أقوى من كل زنازينهم.



سيكبر أحمد… لكن ليس ككلّ الأطفال.

سيكبر وفي عينيه ألف سؤال، وفي صدره وطن صغير مُعلّق بين الجدران.

سيحمل ذاكرته كما تُحمل الجراح المفتوحة… لا تندمل، ولا تُنسى.



لن ينسى صوت البوابة تُغلق خلفه، ولا وجه والدته المُنهك خلف الزجاج، ولا لعبته الصغيرة التي تركها على عتبة البيت يوم اختطفوه.



سيكبر أحمد، لكن ضحكته ستبقى مكسورة، مُعلّقة في مكانٍ ما بين الطفولة والاعتقال.

وكلما سُئل عن الحلم، سيصمت قليلاً… ثم يهمس: "أن أكون حرّاً".



لا تَنسَ يا أحمد…

ففي النسيان موتٌ ثانٍ،

وفي ذاكرتك، حياة لنا جميعاً.



[محمود كلَّم] كاتب فلسطيني يكتُبُ في الشَّأنينِ السِّياسيِّ والوجدانيِّ، وَيُعنَى بقضايا الانتماءِ والهُويَّةِ الفلسطينيَّةِ. يرى في الكلمةِ امتداداً للصَّوتِ الحُرِّ، وفي المقالِ ساحةً من ساحاتِ النِّضالِ.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وداعاً أَبا أَحمد: حين تغادرُنا الطُّيُورُ الأَصيلةُ بلا ودا ...
- هذه ليلتُها... وغزَّة تَصحو على خُذلانٍ بلا فجرٍ
- حينَ تفرَّقَ الأَصحابُ وضاعَتِ الخُطى: حِكايةٌ من مُخيَّمٍ ف ...
- عيسى أَحوش ودار بيسان: صوتُ فلسطين الذي لا يمُوتُ
- من فِيتنام إلى غزّة: أَمريكا في مَسَارِ الهزائمِ والخيباتِ
- الاستسلامُ ليس خياراً: دُروسٌ من بيروت إلى غزَّة
- الدكتور صالح الشيباني... من تُرابِ فلسطين تَكَوَّنَت رُوحُهُ
- أَحمد الشُّقيري... رجُلٌ صَنَعَ الثَّورة فخذلتهُ!
- نوح الفلسطيني: بين طوفانِ الخذلانِ وسفينةِ الصُّمودِ
- فرحان السعدي: الشَّيخ الذي صامَ عن الحياةِ وارتوى بالمجدِ
- اليمن: أَصلُ العروبة وَشُمُوخُ الجبالِ
- نافع محمد: من القامشلي إِلى فلسطين.. حكايةُ عشقٍ لا تنتهِي!
- الشَّهِيدُ مرعي الحسين: نَسرٌ حَلَّقَ في سماءِ المجدِ ولم يه ...
- حينَ يغيبُ الكبارُ... وداعاً أَبا سعيد!
- إبراهيم أبو خليل: عاشقُ الوطنِ الذي رَوَى الأرضَ بِدَمِهِ
- فاطمة فاعور.. أُمُّ الشهداء التي ودَّعتهُم ثُمَّ لحِقَت بِهِ ...
- عمر المحمود (أبو مروان): طائرُ الحُزنِ والحنينِ للوطنِ
- نمر كلّم وحَمَر.. قصَّةُ شهيدٍ لم يُخذِّلهُ كلبُهُ!
- وصيّةُ ندى لافي كلّم: حينَ تكتُبُ الأرضُ رسالتَها الأخيرةَ
- ندى لافي كلَّم (أم علي)... وصيَّةُ الأَرض التي لا تموتُ


المزيد.....




- أهم من الكريمات.. هذا ما تفعله 7 ساعات من النوم يوميًّا بجما ...
- مقتل 14 رضيعاً في حريق داخل مستشفى باكستاني
- بوتين يوقع مرسوما يسمح للدولة بالاستحواذ على شركات استهدفتها ...
- لوحة نادرة لموندريان مخفية منذ 25 عاما تتجه إلى المزاد
- كندا تصعّد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.. رسوم مضادة ت ...
- بيل غيتس يحذر: العالم غير مستعد لمواجهة 3 مخاطر كبرى للذكاء ...
- الإعلام العبري يتساءل: لماذا تزيد مصر عدد دباباتها في عصر ال ...
- الليكود يدرس سيناريو حكومة موسعة مع أيزنكوت.. ونتنياهو قد يت ...
- العسكريون ومزدوجو الجنسية ضمن سباق الرئاسة الليبية باتفاق -4 ...
- مصر توجه رسالة بعد رفع اسم سوريا من الدول الراعية للإرهاب


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - لا تَنسَ يا أَحمد... فذاكرتُكَ تفضحُهُم