أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - اليمن: أَصلُ العروبة وَشُمُوخُ الجبالِ














المزيد.....

اليمن: أَصلُ العروبة وَشُمُوخُ الجبالِ


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8292 - 2025 / 3 / 25 - 16:49
المحور: القضية الفلسطينية
    


إذا أردتَ أن ترى العِزَّةَ تمشي على الأرض، فانظر إلى رجال اليمن، وإن أردتَ أن تسمع صدى الكرامة، فاستمع لصهيل خيولهم وهي تجوب التاريخ.

اليمن، أرضُ الحضاراتِ ومهدُ العروبةِ، حيثُ تجري دماءُ الأصالةِ في عروقِ شعبِه كما تجري الوديانُ بين جبالهِ الشامخة.

اليمن حضارةٌ وثقافةٌ ضاربةٌ في عمقِ التاريخِ الإنساني، فقد كان مهدَ الممالكِ العريقة، وحاضناً للعلمِ والأدب، وموطناً للحكمةِ والشجاعةِ التي سطَّرت أعظمَ الملاحم.
وكما تقفُ النخلةُ شامخةٌ لا تنحني لريح، يقفُ اليمنيُّ معتزّاً بنخوته، فخوراً بأرضه، متسلِّحاً بشجاعته. لم يعرفِ الذلَّ طريقاً إلى روحه، فهو كالصقرِ يحلِّقُ في سماءِ الكبرياءِ، لا يخفضُ جناحَه إلا لله. وإن كان المجدُ تاجاً، فإنَّ اليمنيَّ هو الجبينُ الذي يتوِّجه.
عندما تُذكرُ الشجاعةُ، يُذكرُ اليمنيُّ أولاً، فهو الذي خاضَ معاركَ التاريخِ، صانعاً من الرمالِ حصوناً، ومن الصخورِ دروعاً. قلبُه لا يعرفُ الخوفَ، كأنَّه جبلٌ لا تهزُّه العواصفُ ولا تزحزحُه الأعاصير. أمَّا الكرامةُ، فهي له كالماءِ للبحرِ، لا ينفصلانِ أبداً.

ليس غريباً أن يجتمعَ في اليمنيِّ السيفُ والقلمُ، فهو فارسٌ في المعركةِ، وشاعرٌ في المجلسِ، يجيدُ الحديثَ كما يجيدُ النزال. يحملُ السلاحَ بيدٍ، والمروءَةَ باليدِ الأخرى. قوَّتُه في لينه، وحلمُه في حزمه، فلا هو بالضعيفِ المستكين، ولا بالغاشمِ الجائر.
إن سألتَ عن النخوةِ، وجدتهم أهلَها، وإن بحثتَ عن العزةِ، وجدتهم عنوانَها. فيهم من الإباءِ ما في جبالِهم من الصلابةِ، وفيهم من الوفاءِ ما في سهولِهم من الخضرةِ. اليمنيُّ كالسيفِ، لا يصدأُ مهما مرَّت عليه الأيامُ، وكالنجمِ، لا يخفُتُ نُورُهُ مهما تكاثفتِ الغُيُومُ.

ليس غريباً أن يكونَ اليمنيُّ مرفوعَ الرأسِ، فجبالُه تعلِّمُه العلوَّ، وصحراؤُه تعلِّمُه الصبرَ، وتاريخُه يعلِّمُه كيف يكونُ سيِّداً لا تابعاً، وقائداً لا منقاداً. وكما قالوا قديماً: "إذا أردتَ أن تعرف معنى العروبةِ، فانظر إلى اليمن وأهله."
اليمنيُّ ليس مجردَ رجلٍ يسيرُ على الأرضِ، بل هو روحُ البطولةِ التي لا تنطفئُ، وصوتُ الكرامةِ الذي لا يخفُت. شجاعتُه تُضرَبُ بها الأمثالُ، وشهامتُه نورٌ يضيءُ دروبَ الوفاءِ، وكرامتُه درعٌ لا يُكسرُ. لا يرضى الهوانَ، ولا يقبلُ إلا بالعزِّ والمجدِ، وإن شهدَ التاريخُ رجالاً صنعوا الملاحمَ، فإنَّ اليمنيَّ كان دوماً في الصفوفِ الأولى، فارساً في المعركةِ، وسيِّداً في مجلسِ العزِّ.
لا يهابُ المصاعبَ، ولا تنحني هامته إلا لله، فهو ابنُ الأرضِ التي أنجبتِ الأسودَ، وحفيدُ المجدِ الذي لا يقبلُ التراجعَ. حينَ يناديه الواجبُ، تجده أولَ الملبِّين، وحينَ يُمسُّ شرفُه، يكونُ أولَ المدافعين. في دمِه تسري روحُ البطولةِ، وفي قلبِه تنبضُ أنفاسُ العروبةِ، فإن تحدَّثتَ عن الشجاعةِ، فهو عنوانُها، وإن بحثتَ عن الشهامةِ، فهو ميثاقُها.

اليمن سيبقى شامخاً، رافعاً رايةَ العزَّةِ والمجدِ، ما بقيتِ الشمسُ تشرقُ، وما بقيتِ القلوبُ تنبضُ بالفخرِ والإباءِ.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نافع محمد: من القامشلي إِلى فلسطين.. حكايةُ عشقٍ لا تنتهِي!
- الشَّهِيدُ مرعي الحسين: نَسرٌ حَلَّقَ في سماءِ المجدِ ولم يه ...
- حينَ يغيبُ الكبارُ... وداعاً أَبا سعيد!
- إبراهيم أبو خليل: عاشقُ الوطنِ الذي رَوَى الأرضَ بِدَمِهِ
- فاطمة فاعور.. أُمُّ الشهداء التي ودَّعتهُم ثُمَّ لحِقَت بِهِ ...
- عمر المحمود (أبو مروان): طائرُ الحُزنِ والحنينِ للوطنِ
- نمر كلّم وحَمَر.. قصَّةُ شهيدٍ لم يُخذِّلهُ كلبُهُ!
- وصيّةُ ندى لافي كلّم: حينَ تكتُبُ الأرضُ رسالتَها الأخيرةَ
- ندى لافي كلَّم (أم علي)... وصيَّةُ الأَرض التي لا تموتُ
- قمة العرب 7353: فلسطين على الرَّفِّ والتَّطبيع على الطَّاولة
- شربل فارس.. حين يُزهر البؤس كبرياءً
- أبو عرب: صوتُ الأرضِ وحارسُ الذاكرة الفلسطينية
- طائرُ السُّنُونُو.. صوتُ الشَّرفِ الفلسطينيِّ في زمنِ العارِ ...
- ثورةٌ بدأَت بالبنادقِ... وانتهت بالتَّنسيقِ الأَمنيِّ المُقد ...
- أمنٌ يَحرُسُ الكُرسيَّ... لا الوطنَ!
- صلاح الدين الكردي: سيفُ المجدِ في وجهِ خيانةِ العرب
- فلسطين.. أرضُ التينِ والزيتونِ وصمودِ الجبالِ
- قناةُ -كتب فلسطين-... حصنُ الثَّقافةِ والمُقاومةِ الفِكريَّة ...
- نمر فيّاض نمر (أبو فيّاض): رجلٌ من زمن الأمجاد!
- عبد الله كلَّم: الحنين الذي لم يُعانقه الوطن!


المزيد.....




- جائزة نوبل والمكالمة المتوترة: كيف انهارت علاقة ترامب ومودي؟ ...
- حركة حماس تقر بمقتل محمد السنوار بعد ثلاثة أشهر من إعلان إسر ...
- لا الغرب ولا العرب يفعلون شيئا.. هل تُركت غزة لمصيرها؟
- الحرب على غزة مباشر.. الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مدنيين بحي ...
- غزة تجوع… غزة تُباد… وحكام العرب يتواطؤون بنذالة
- ماذا قال الجيش الإسرائيلي عن استهداف قيادات حوثية بارزة خلال ...
- الصليب الأحمر يؤكد -استحالة- إجلاء سكان غزة.. فكم يبلغ عدد ا ...
- بوندسليغا: بايرن ينتزع فوزا صعبا وليفركوزن يهدر تقدما ثمينا ...
- حميدتي يؤدي اليمين رئيسا لحكومة موازية ... السودان إلى أين؟ ...
- المقاومة وشروط التفاوض القوية


المزيد.....

- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ااختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- اختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- رد الاعتبار للتاريخ الفلسطيني / سعيد مضيه
- تمزيق الأقنعة التنكرية -3 / سعيد مضيه
- لتمزيق الأقنعة التنكرية عن الكيان الصهيو امبريالي / سعيد مضيه
- ثلاثة وخمسين عاما على استشهاد الأديب المبدع والقائد المفكر غ ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - اليمن: أَصلُ العروبة وَشُمُوخُ الجبالِ