أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - المياه حقوق إنسانية والتزامات دولية قبل الصفقات الاقتصادية.؟














المزيد.....

المياه حقوق إنسانية والتزامات دولية قبل الصفقات الاقتصادية.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8277 - 2025 / 3 / 10 - 18:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد عقود من استمرار الازمات المائية في العراق، وسوء إدارة المتوفر من الموارد المائية في البلاد وإرهاصات التحول من الأنظمة التقليدية لإدارة المياه الى نظام لإدارة متكاملة لمواردنا المائية بشكل متوازن مع سياسات دول المنبع وتغير المناخ. حيث يجب ان يكون ضمان حصص العراق المائية بشكل منصف وعادل من الانهار الدولية المتشاركة مع تركيا وايران هي من البنود الاساسية والرئيسية التي تُحكم العلاقات بين العراق وهذه الدول بقواعد تستند الى القوانين الدولية والعرف القانوني وحسن الجيرة لمنع الفوضى وحفظ الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المنطقة، يبرز فرض الامر الواقع على العراق من اكمال دولتي المنبع تركيا وايران مشاريعها المائية على حساب حصص العراق المائية بوصفهم دولتين ذات قوة صاعدة غير مكترثين بالعواقب الاستراتيجية لمستقبل المنطقة ومستلهمين مسارهم من ضعف الحكومات العراقية المتعاقبة، وهذا قد يهدد ترتيب الاستقرار في المنطقة، مما يتطلب من العراق ان يُعيد تشكيل السياسة المائية بمنطق دولة مصب لها تاريخ هيدروليكي عريق ومنشآت هندسية تنظم ادارة المياه قبل دولتي المنبع.
عندما تكون السياسة المائية بلا أفق وبرؤية آنية وتفتقر إلى بعد النظر، وعدم وجود أسس صحيحة لكي يُبنى عليه التخطيط السليم بعيد المدى، فإن تشكيل المشهد المائي سيكون بإجهاد مائي عال المستوى وفقًا لمعادلة العرض والطلب، وخاصة عندما يتم التُركيز على الكسب الآني للمنافع أكثر مما تُراعي مصالح المجتمع العراق على المدى البعيد.
إن الرؤية قصيرة المدى تُعيد إلى الأذهان أخطاء الإدارات السابقة، حيث لم تُؤخذ التحولات السياسية والتغيرات المناخية بجدية كافية، مما أدى إلى نشوء بل وتكرار أزمات مائية خانقة ومنها ازمة المياه في البصرة العام 2018، وهددت الاستقرار بكل جوانيه في البلاد.
وفي حال استمر هذا الأسلوب في التعامل مع الموارد المائية، فإن النتيجة لن تكون فقط انحسار القطاع الزراعي، بل ربما يتحوّل المشهد بالكامل نحو فوضى جديدة، يجعل من البلاد أكثر اضطرابًا مما كان عليه في السابق .لأنه لا يمكن لأي دولة أن تدير سياساتها المائية بسياسات مرتجلة بالتصريحات، ولا يمكن لأي نظام مائي أن يستمر دون وجود اتفاقيات ملزمة بين الدول التي تتشارك في الأنهار الدولية، فكما أن استمرار مواسم وموجات الجفاف لم يكن حدثًا مفاجئًا، فإن تراجع الهطولات المطرية قد يكون هو الآخر قد يدفع العراق نحو تحولات غير محسوبة العواقب.
في ظل هذا الوضع المعقد، يبدو أن العراق أمام اختبار مصيري، فإما أن يدرك أهمية دور الموارد المائية لاستمرار الحياة والتنمية في بلاد الرافدين الذي لعبته لعقود عندما كان العراق يعيش وفرة مائية، أو أن تسمح لدول المنبع بالتشارك في ثروات العراق من النفط والغاز وحتى المعادن من خلال مقايضة العراقيين بالماء، مما قد يُعيد تشكيل النظام المائي بشكل لم يكن متوقعًا.
ومهما يكن من أمر، فإن النزاعات الجيوسياسية، والتغيرات الاقتصادية، والتحولات في موازين القوى، ستظل عوامل رئيسية تُحدد إلى أين يتجه المنطقة في السنوات القادمة، وهل يبقى العراق بلد يسوده التصحر وفقدان الامن المائي والغذائي، أم مجرد حالات عابرة في تاريخ الهيمنة التركية والإيرانية على مصادر المياه في اعالي النهرين دجلة والفرات؟



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضرورة وضع منهج كنهج للتوعية المجتمعية لتوجيه المسار كنقطة وص ...
- هور الحويزة العراقي بين الجفاف الطبيعي من قلة المياه والتجفي ...
- لنجعل العراق بلداً آمناً مائيًا وغذائيا من خلال التنمية الري ...
- تتبنى الحلول القائمة على الطبيعة (NBS) لتعزيز القدرة على الص ...
- حاجة العراق الى خطط لبناء أنظمة مائية تخدم زراعة مرنة ومستدا ...
- هل العراق على شفير أزمات مائية. ما الخطوات التي ينبغي على ال ...
- حقوق المياه وعدم المساواة في التعرفة المائية.؟
- تحسين إدارة المخاطر المائية في العراق.؟
- في العراق يجب ان لا تكون المياه الجوفية بديلاً للمياه السطحي ...
- ضمان حقوق العراق المائية: تحديات وفرص في ظل التحديات الإقليم ...
- متى سيتم إطلاق ناقوس الخطر من أن الاستخدام المفرط للمياه بال ...
- الاهتمام بالموارد المائية في العراق فرصة لإعادة تعريف المستق ...
- الحروب وازمات المناخ تساهم في تفاقم الهجرة والنزوح وترك الأر ...
- مقارنة بسيطة بين ايرادات العراق المائية من نهري دجلة والفرات ...
- هل النمو والتطور يتناقض مع أسس الاستدامة فيما يخص انخفاض الا ...
- التركيز فقط على الإيرادات المائية في النظام النهري المعقد خط ...
- أزمة المناخ مشكلة معقدة تشمل قضايا العدالة الاجتماعية، والتف ...
- وحدة الأحواض النهرية وترابط المصالح التجارية ستساهم في حلحلة ...
- الإهمال الإداري والخيارات الخاطئة...مستقبل موارد العراق الما ...
- دور البرنامج النووي الإيراني في تفاقم الازمات المائية في إير ...


المزيد.....




- من حصر الأصوات إلى أداء اليمين.. ماذا يحدث قبل بدء عمل الكون ...
- -لا خلافات- في كواليس مسلسل -عشماوي- وتوقف التصوير -مؤقت-
- الأردن.. بدء محاكمة المتهمين في هجوم كنيسة الكرك وقاضٍ سابق ...
- الدفاع الروسية تعلن استهداف سفينة شحن في ميناء أوديسا
- العراق.. جهود لخفض التوتر بالمنطقة
- إسرائيل تكشف مؤشرات جديدة سبقت هجوم -طوفان الأقصى- وتجاهلها ...
- المفوضية الأوروبية تجدد رفضها اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين ...
- الأمن المصري يكشف لغز الجثة داخل صندوق سيارة بالقاهرة
- الكرملين يطالب كييف تسمية ممثليها في مفاوضات أبوظبي
- ضغوط على نتنياهو عقب هزيمة الجمهوريين


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - المياه حقوق إنسانية والتزامات دولية قبل الصفقات الاقتصادية.؟