أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - الإعلام الشوفيني يصف الفيدرالية بالتقسيم لتبرير المركزية الشديدة في الحكم














المزيد.....

الإعلام الشوفيني يصف الفيدرالية بالتقسيم لتبرير المركزية الشديدة في الحكم


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8275 - 2025 / 3 / 8 - 13:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لطالما سمعنا مصطلح “التقسيم” يُتداول في الإعلام من قبل بعض السياسيين والمحللين والمراقبين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على توجهات المجتمع ونظرته تجاه أنظمة الحكم البديلة.

لكن في الحقيقة، الفيدرالية والتقسيم نظامان مختلفان تماما في إدارة شؤون الدول، فكل منهما يعكس نهجاً مختلفاً في توزيع السلطة. الفيدرالية هي نظام حكم تتحد فيه عدة ولايات أو أقاليم ضمن كيان سياسي واحد، مع احتفاظ كل ولاية أو إقليم بقدر معين من الحكم الذاتي. وفي هذا النظام، تتوزع السلطة بين الحكومة الفيدرالية (المركزية) وحكومات الأقاليم، وفق دستور يحدد صلاحيات كل منهما.

تهدف الفيدرالية إلى توحيد الكيانات المختلفة ضمن دولة واحدة مع توزيع مرن ومتوازن للسلطات، دون أن يؤدي ذلك إلى تفكيك الدولة أو المساس بوحدتها. ومن هذا المنطلق، أرى أن الفيدرالية تمثل أفضل خيار للكُرد، باعتبارها حلاً وسطاً يحفظ وحدة الدولة مع منح الكورد حكما ذاتيا يتيح لهم إدارة شؤونهم الداخلية. كما تُمكّنهم من حماية هويتهم الثقافية واللغوية والسياسية، وتضمن لهم مشاركة عادلة في السلطة.

بالطبع، لا يخلو هذا الطرح من التحديات، مثل صعوبة التوافق بين المكونات السورية الأخرى على نموذج فيدرالي، والخوف من أن تكون الفيدرالية مقدمة لانفصال مستقبلي. وهناك أيضًا قضايا تتعلق بتوزيع الموارد والثروات وتقاسم السلطة، وهي مسائل تحتاج إلى نقاش جاد وضمانات دستورية واضحة.

ولتبديد مخاوف المكونات الأخرى، لا بد من التأكيد على أن الكورد – رغم رغبتهم التاريخية في إقامة دولة مستقلة بعد عقود من التهميش – يدركون تماماً أن التقسيم قد يؤدي إلى نزاعات جديدة على الحدود والموارد، وسيواجه معارضة قوية من دول الجوار، ما قد يفضي إلى حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، وهو ما يرفضه الكورد قيادةً وشعباً.

وفي الوقت الحالي، يميل الكورد في سوريا، خاصة في مناطق شمال شرق البلاد، إلى طرح نموذج “الإدارة الذاتية”، الذي يُشبه شكلا من أشكال الفيدرالية. ومع ذلك، يظل مستقبل هذا النموذج مرهوناً بالحل السياسي الشامل في سوريا ومدى قبول الأطراف المختلفة له.

ورغم هذه الحقائق، يُصرّ الإعلام الشوفيني على وصف الفيدرالية بأنها نوع من التقسيم، في محاولة لتأجيج الرأي العام وتبرير المركزية الشديدة في الحكم. يُستخدم هذا الطرح لترهيب الناس بإيهامهم أن الفيدرالية تعني فقدان السيادة أو ضعف الدولة، في حين أن التجارب الفيدرالية الناجحة عالمياً تثبت عكس ذلك.

ولعل أحد أسباب هذا الخلط السلبي هو تجارب بعض الدول العربية مع الفيدرالية، التي لم تُكلَّل بالنجاح أو ارتبطت بنزاعات، كما حدث في ليبيا أو العراق. يضاف إلى ذلك غياب الثقافة الدستورية في المجتمعات العربية، حيث لا يزال كثير من الناس يفتقرون إلى فهم صحيح لمفهوم الفيدرالية كنظام ديمقراطي أثبت نجاحه في دول مستقرة مثل ألمانيا وسويسرا.

ختاماً ، ورغم أن الكورد يتمتعون بهوية ثقافية وتاريخية قوية، فإن العوامل الجيوسياسية، والتوازنات الدولية، والمصالح الإقليمية تجعل فكرة إنشاء دولة كوردية مستقلة تواجه عراقيل كبيرة. لكن هذا لا يُلغي ضرورة استمرار النقاش حول حقوقهم السياسية والثقافية، سواء في إطار الحكم الذاتي أو أشكال أخرى من الاعتراف السياسي، بما يحقق العدالة والمساواة بين جميع مكونات الدولة.



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ‎التقارب الكوردي-التركي: هل يمهد النفط لحلول سياسية جديدة ؟
- إلى القيادات الكوردية في سوريا
- سياسة ترامب في المنطقه تتوضح من خلال كابينته
- مستقبل سوريا على المدى -القريب-
- هل بدأ إسدال الستار على حكم بشار الأسد ؟
- ماذا بعد فوز حزب العمال البريطاني ؟
- تحطم المروحية الرئاسية حادث طبيعي أم مفتعل
- في ذكرى مرور 126 عام على الصحافة الكوردية
- الوعي القومي الكوردي عند الشباب
- قرار الحظر الجوي والبري المسلح على إقليم كوردستان العراق
- هكذا هي نتائج أي مؤامرة على إقليم كوردستان
- مستقبل غزة السياسي والعسكري
- حرب غزة مؤامرة ايرانية بمباركة نتنياهو
- الأنظمة العراقية تتنازل عن سيادتها وثرواتها ودماء شعبها لضرب ...
- الخيار بين إحترام أسس الفيدراليه الديمقراطيه والوحده الوطنيه ...
- حرية التعبير
- ماذا بعد زيارة رئيس اقليم كوردستان الى بغداد
- المعطيات السياسية تدعو الى ضرورة وحدة الصف الكوردستاني
- اهمية الديموقراطية في الادارة الداخلية للحزب
- الحزب الديمقراطي الكوردستاني يحدد موعد مؤتمره الرابع عشر رغم ...


المزيد.....




- -حان الوقت لنقول لصديقنا ترامب لا-.. لماذا غضب وزراء وسياسيو ...
- اتفاق مبدئي على إنشاء مراكز ترحيل خارج الاتحاد الأوروبي
- 40 نقطة عسكرية و8 مواقع مستحدثة.. أين يبني الاحتلال قواعده ا ...
- حرب إيران مباشر.. ترمب يؤكد استمرار المفاوضات مع طهران ويعلن ...
- أول تعليقات -رسمية- من إسرائيل ولبنان بشأن إعلان ترامب عن -و ...
- إيران تختار “الحل المؤقت” لتجنب تنازلات نووية وحسم -هدية- هر ...
- فرنسا تحظر مشاركة مسؤولين إسرائيليين بمعرض يوروساتوري للدفاع ...
- شائعة استقالة الرئيس الإيراني تثير ضجة واسعة.. وإيران تحسم ا ...
- هل هناك أغذية خاصة تقوي الرغبة الجنسية؟ إليك ما يقوله العلم ...
- الانتخابات الإثيوبية.. عيون على البرلمان وقلوب على لقمة العي ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - الإعلام الشوفيني يصف الفيدرالية بالتقسيم لتبرير المركزية الشديدة في الحكم