أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ييلماز جاويد - مبادئُ الإنسانيةِ أوّلاً














المزيد.....

مبادئُ الإنسانيةِ أوّلاً


ييلماز جاويد
(Yelimaz Jawid)


الحوار المتمدن-العدد: 1796 - 2007 / 1 / 15 - 11:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


رَحمَ الله الدكتور الجابري . جمعتني وإياهُ جيرةٌ حسنةٌ وكان رجلاً ، بالإضافة إلى علمه الغزير في مجال إختصاص مهنته كطبيب جراح ، متواضعاً حسن المعشر لطيفاً ، ملتزماً في مجال عقيدته الدينية .

لاحظتُ يوماً حين إلتقيتُهُ، ولم تمضِِ سوى أيامٌ معدودةٌ على تعارفنا أن بدأ الحديث يشرحُ لي كيف أن بذرة النبتةِ عندما تُزرع في التربةِ وتُسقى فإنها تتفرّع ثمّ تمدّ فرعاً يخترق التربة إلى سطحها وبعدها يتكوّنُ جذعُ النبات وتورق ثمّ تُزهر حتى تتحول إلى ثمرةٍ تختزنُ في داخلها بذوراً لنشوء جيلٍ جديد من النباتِ ، كلّ ذلك دلالة على وجود الخالق الذي خلق الحياة في النبات والإنسان والحيوان . إستمعتُ إليه حتى أكمل حديثه وبعده تغيّر موضوع الحديث إلى غيره وإفترقنا .

بعد أيامٍ لقيته وبعد تبادل التحية أعادَ عليّ قصة الخلق ثانيةً ، فأصغيتُ دون أن تظهر عليّ أية علامة إستغراب معللاً ذلك أن الرجل قد يكون نسي ما سرده لي في المرّة السابقة وإفترقنا بعد ذلك .

أعاد عليّ نفس القصّة في لقاءٍ ثالث فأصغيتُ حتى إنتهى منها فعلمتُ أني كنتُ مخطئاً في تعليلي السابق وأنّ الرجُلَ ، لا بُدّ وراءه أمرٌ يجعلهُ يعيدُ عليّ القصّة ثلاث مرات . فسألتُهُ عن السبب في قيامه بذلك تكراراً فأجابني بأنه وفي سني دراستهِ في تركيا كان له زملاء في الدراسة ينتمون إلى القومية التي أنتمي إليها ، وكانوا جميعاً ينتمون إلى تيارٍ سياسي مبني على الإلحاد ، ولما كان يحسبني مثلهم فكان واجبه أن يهديني إلى مبادئ الدين الحنيف . علمتُ ما كان يدور في خَلَد الرجل وسبب إندفاعه الطبيعي المتأتي من بساطته وتمسّكه بمعتقده بالسليقة ، فأجبتُهُ إبتداءً بلفظ الشهادتين بصوتٍ مسموع ظاهر وقلتُ له " هذه لكي تطمئنّ أني من المؤمنين . " ثم جعلتُ حديثي معهُ حواراً كما يلي :
• قُلتُ : أريدُ أن أسألك ، دكتور ، إذا كنتَ تقودُ سيارتك ورأيتَ أحد الأشخاصِ مطروحاً على قارعة الطريق بسبب أنّ غيرَك قد صدمه بسيارته وتركه بدون إسعافٍ ، فماذا تفعل ؟
• أجابني : بالطبع أني سوف أحاولُ مساعدتَهُ وإن تَطلّبَ الأمر أنقلهُ إلى المستشفى بسيارتي أو أطلب سيارة الإسعاف .
• قُلتُ : تأكّد أن كل شخص يشعر بإنسانيته في كل مكان يقومُ بما كنتَ ستعمل ، لا فرق بين شخص في بلد من بلدان المسلمين أو المسيحيين أو اليهود أو البوذيين أو غيرهم وحتّى الملحدين . إنّك يا دكتور كنتَ ستقومُ بما تقول لأنك ترى إنساناً يحتاج إلى عون لإنقاذ حياته ، فلو كنتَ رأيتَ حيواناً في نفسِ تلك الحالة لما خطر ببالك أن تفعل ما حدثتني بهِ .
• ثمّ أكملتُ : يا دكتور أن إختلافات البشر في عقائدهم لن تكون سبباً يسلخهم من إنسانيتهم ، فمبادئ الإنسانية ، بالإضافة إلى أنها مُسَلّمٌ بها في جميع الأديان ، إلاّ أنها قد بَلغَت في العالم المتحضّر الحالي المبدأ الذي يوحّد كل البشر.

ومنذُ ذلك أصبحت لقاءاتنا تحكمُها كلّ قيم الجيرة وصداقةٌ تُقربُنا من بعضنا أكثر من أي أخوين شقيقين



#ييلماز_جاويد (هاشتاغ)       Yelimaz_Jawid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكَذب .. والإفلاسُ السياسي
- الأسوَدُ والأبيضُ فَحَسب
- صدّامٌ ... أشهر شخصية في العالم
- البحثُ عن الشرعيّة
- عودةٌ لقراءة أورول
- عَودةٌ اقراءة أورول
- بطلٌ شهيدٌ
- نحنُ نفرّقُ أنفسَنا
- حوارٌ في القضيّة العراقيّة
- وجهتا نظر
- أمريكا والمزمار السحري
- ليس دفاعاً عن بوش
- الشّعب
- الظلمُ ليس أبيضاً في أيّ حال
- الظلمُ ليس أبيضاً بأيّ حال
- الديمقراطية
- الديمقراطية والفدرالية
- عارٌ جهلُكُم أيها السادة
- الديمقراطية في التربية والتعليم والثقافة العامة
- الطبقة العاملة في الصّراع


المزيد.....




- تحديث مباشر.. أول تعليق من مادورو بعد انفجارات كاراكاس في فن ...
- سلسلة انفجارات ضخمة تهز فنزويلا.. شاهد كيف علق جنرال أمريكي ...
- ما هي الطريقة الصحيحة لارتداء الكِلت؟ خبير يكشف أسرار هذا ال ...
- الإمارات توجه رسالة لليمنيين بعد التطورات الأخيرة
- الولايات المتحدة تهاجم العاصمة الفنزويلية كاراكاس
- مقاطع فيديو تظهر انفجارات في العاصمة الفنزويلية كاراكاس
- انفجارات في كاراكاس.. فنزويلا تتهم أمريكا بشن هجوم
- واشنطن تشن ضربات على كراكاس وفنزويلا تعلن حالة الطوارئ
- أطفال السودان في قلب الحرب بعد عامين ونصف من النزاع والمعانا ...
- هل يملك العليمي السلطة الشرعية لإصدار القرارات السيادية؟


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ييلماز جاويد - مبادئُ الإنسانيةِ أوّلاً