أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إسلام حافظ - 25 يناير: أنشودة الحرية التي لا تموت














المزيد.....

25 يناير: أنشودة الحرية التي لا تموت


إسلام حافظ
كاتب وباحث مصري

(Eslam Hafez)


الحوار المتمدن-العدد: 8232 - 2025 / 1 / 24 - 20:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمر السنوات وتبقى بعض الأيام محفورة في الذاكرة، حية في القلوب، نابضة بالأمل والكرامة. كان يوم الخامس والعشرين من يناير 2011 واحدًا من تلك الأيام التي لن ينساها المصريون. يوم خرج فيه الشعب ليعلن أنه صاحب هذا الوطن، وأنه لم يعد يخشى الظلم، مستعدًا لدفع ثمن الحرية مهما بلغت التضحيات.

كانت تلك الليلة بمثابة عيد حقيقي، ليس فقط لأنها أطلقت ثورة شعبية غير مسبوقة، بل لأنها بعثت الحياة في قلوب الملايين من أبناء هذا الوطن. شعرت مصر في تلك اللحظة بأنها ولدت من جديد، على يد شبابها وشيوخها، رجالها ونسائها، الذين امتلأت بهم الشوارع والميادين. لم تكن تلك الليلة مجرد دعوة للتظاهر، بل صرخة حياة وإعلانًا عن بداية حقبة جديدة من النضال ضد القهر والاستبداد.

لم تكن ثورة 25 يناير موجة عابرة من الغضب الشعبي، بل كانت نتيجة عقود من الظلم والفساد والتهميش. كان الشعب قد أنهكه الفقر واستنزفه القمع وأثقلته قيود الاستبداد. جاءت الثورة لتعلن عن أحلام بسيطة ولكنها عميقة: العيش الكريم، الحرية التي لا تُشترى ولا تُباع، والعدالة الاجتماعية التي تُنصف الجميع بلا تفرقة.

في ميادين مصر، كانت الشعارات تملأ الأجواء: "عيش، حرية، عدالة اجتماعية". شعارات اختصرت معاناة الشعب وتطلعاته، وحوّلت الغضب المكبوت إلى طاقة هائلة أشعلت الميادين. كانت تلك الأيام عيدًا حقيقيًا للمصريين، صنعوه بأيديهم ودماء الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً لحلم لم يتحقق بالكامل، لكنه ما زال حيًا في قلوب الأحرار.

مرت الأعوام، وبدا أن أحلام يناير تتلاشى تحت وطأة القمع والانتهاكات. ما إن انقشعت سحب الثورة، حتى تكالبت عليها القوى المضادة لإعادة إنتاج النظام القديم بأشكال أكثر قسوة. استبدلت أحلام العيش والحرية بجدران السجون، وقُمعت كل الأصوات الحرة التي طمحت إلى بناء وطن للجميع.

ولكن، هل انتهت الثورة؟ هل كان يناير مجرد لحظة عابرة؟
الإجابة: لا.
الثورات لا تنتهي بالسجون ولا تموت بالتشويه. فهي ليست مجرد حدث، بل فكرة تولد من رحم المعاناة، وتكبر مع كل ظلم جديد ومع كل حلم يرفض أن يُقبر.

إن إحياء ذكرى 25 يناير واجب على كل من يؤمن بأن هذا الوطن يستحق حياة أفضل، وأن هذا الشعب قادر على النهوض من جديد رغم الجراح والخيبات. إحياء الذكرى ليس مجرد احتفال، بل تجديد للعهد مع دماء الشهداء ومع الأحلام التي ملأت الميادين يومًا، بأن مصر تستحق العيش الكريم، وأن الحرية حق لكل إنسان ولد على هذه الأرض.

في هذه الليلة، نتذكر كيف كانت الثورة أنشودة أمل وحلمًا بوطن أفضل. وفي الوقت ذاته، نتذكر التضحيات الجسيمة. لكن الثورات التي تغيّر وجه التاريخ لا تُقاس بعمرها القصير أو بآلامها المؤقتة، بل بما تزرعه من وعي وما تتركه من أثر لا يمحوه الزمن. لهذا السبب، ستظل ثورة 25 يناير حية في وجدان كل من حلم بوطن حر ورفض الخضوع للاستبداد.

ثورة يناير لن تموت. فهي ليست مجرد ذكرى، بل رمز للكرامة وحلم لم يتحقق بعد، لكنها باقية في كل قلب يؤمن بالحرية، وفي كل صوت يصرخ في وجه الظلم. لن تموت لأنها ملك لكل مصري حر يؤمن بأن يومًا ما ستشرق شمس الحرية على هذا الوطن.

وفي الختام، نقول لمن يحاول طمس ذكرى يناير: لن تنجحوا.
كما أن ليلة العيد تُنسي الناس أحزانهم، ستظل ثورة 25 يناير أنشودة للحرية والأمل في قلوب المصريين. وإن كان الحاضر مظلمًا، فإن المستقبل يحمل وعدًا بالحرية والكرامة التي ناضل من أجلها الملايين.

ثورة يناير لن تموت... والشعوب التي تشتاق للحرية لا تُهزم.



#إسلام_حافظ_عبد_السلام (هاشتاغ)       Eslam_Hafez#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -عصر السيسي الذهبي للنساء: أكذوبة تُخفي القمع والاستغلال-
- -القمع خلف ستار التحرر: معتقلات المنازل ومعاناة المرأة السعو ...
- -نظام السيسي: شعارات للبرمجة وقمع للحرية... مصر تحتضر في ظل ...
- إحنا بتوع التحرير..!
- -الظلم لا يدوم... وصوت الحق أقوى من السجون-
- نظام السيسي: استغلال الضرائب لتكريس الفشل الاقتصادي
- -2024: عام القمع والإخفاء القسري في مصر-
- رسالة الي الوالي..
- ثورة يناير: الحلم الذي لن يموت
- خطر الجولاني على سوريا: هل ينتظر السوريون نفس مصير المصريين ...
- القصور الفاخرة مقابل العيش الكريم.. كيف يرسخ النظام فجوة الط ...
- -حين ينكر الواقع نفسه: عن الدم والمال... والأيدي البيضاء-
- شوارع المحروسة
- مصر السجن الكبير
- مصر .. السجن الكبير
- السيسي بين الحقيقة والخيال
- معاناة اللاجئين السودانين في مصر
- إنتهاكات حقوق اللاجئين في مصر


المزيد.....




- سوريا.. أحمد الشرع يشعل تفاعلا بجملة قالها لأهل حمص خلال زيا ...
- قبل زيارته إلى الصين.. ماذا قال بوتين عن جهود موسكو وبكين لب ...
- تحليل لـCNN: ترامب-حاضرا- رغم عدم مشاركته في اجتماع لقادة ال ...
- محكمة الاستئناف الأمريكية تقضي بعدم قانونية بعض الرسوم الجمر ...
- الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ينمو بنسبة 0,3% في وقت تواجه ...
- -المبادرة الفلسطينية- تطالب بنقل الجلسة الأممية بشأن فلسطين ...
- مكالمة هاتفية مسربة تطيح بحكم رئيسة وزراء تايلاند
- زيلينسكي: روسيا حشدت 100 ألف جندي في شرق أوكرانيا
- مأساة غزة تصل إلى بافاريا التاريخية بألمانيا
- محكمة أمريكية: ترامب -استغل سلطات الطوارئ بشكل غير قانوني- ل ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إسلام حافظ - 25 يناير: أنشودة الحرية التي لا تموت