أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مالك بارودي - ثقوب الذاكرة (قصة قصيرة)














المزيد.....

ثقوب الذاكرة (قصة قصيرة)


مالك بارودي

الحوار المتمدن-العدد: 8229 - 2025 / 1 / 21 - 11:12
المحور: الادب والفن
    


.
في ليلة هادئة تعج بأضواء المدينة وضجيج السيارات، وقف رجل في منتصف الرصيف، يتأمل وجهه المنعكس على واجهة متجر بلورية. شعر بالغربة تجاه هذا الوجه الذي كان يفترض أن يكون مألوفًا، لكنه بدا له وكأنه لشخص آخر. كانت عيناه حائرتين، ويداه ترتعشان وهو يلمس خدّه وكأنه يحاول أن يستعيد شيئًا مفقودًا.
لم يتذكر اسمه، ولا أين يسكن، ولا حتى كيف وصل إلى هذا المكان. كل ما يتذكره هو صوت اصطدام قوي، أضواء متوهجة، ثم ظلام دامس. الآن، هو تائه بين حشود المارة الذين يمرون بجانبه دون أن يلاحظوا ارتباكه.
اقترب منه شاب يعمل في المتجر، لاحظ وقفته الطويلة أمام الزجاج وسأله: "هل تحتاج إلى مساعدة يا سيدي؟"
نظر الرجل إلى الشاب بنظرة فارغة، ثم قال بصوت خافت: "لا أعرف... لا أعرف حتى من أنا."
تفاجأ الشاب، لكنه لم يظهر ذلك وقال بحذر: "لماذا لا تدخل إلى المتجر وتجلس قليلاً؟ يبدو أنك مرهق."
جلس الرجل داخل المتجر، وقدم له الشاب كوبًا من الماء. وبينما كان يرتشف الماء ببطء، سحب بطاقة هوية صغيرة من جيب معطفه ونظر إليها بحذر، لكنه لم يشعر بأي صلة بينه وبين هذا الاسم أو هذه الصورة. الاسم كان "سامر"، لكن ذلك لم يحرك أي ذكريات في ذهنه.
اقترح الشاب عليه الاتصال بالشرطة، لكن الرجل كان خائفًا من المجهول، خائفًا من أن يكتشف شيئًا لا يريد معرفته. خرج من المتجر وعاد إلى الشوارع، يمشي بلا وجهة. كل خطوة كانت تحمل معه شعورًا بالخوف والوحدة، لكنه كان يملك أملًا صغيرًا في داخله: أن يجد نفسه، أو أن يجد من يعرفه.
في زاوية شارع مزدحم، لمح امرأة تقف بجانب عربة طعام. كانت تنظر إليه بدهشة، ثم تقدمت نحوه وقالت بصوت متردد: "سامر؟ هل هذا أنت؟"
توقف الرجل ونظر إليها بصمت. كانت في عينيها نظرة مزيج من الحزن والفرح. لكنه لم يتذكرها. قال بصوت يائس: "أنا آسف... لا أعرف من أنت."
ابتسمت المرأة بحزن وأجابت:
"أنا ليلى... أختك. كنت أبحث عنك منذ أيام بعد الحادث."
كان صوتها يحمل صدقًا عميقًا، لكنه لم يكن قادرًا على استرجاع أي ذكرى. ومع ذلك، كان هناك شعور غريب بالراحة في وجودها. ربما كانت هذه بداية طريقه لاستعادة حياته المفقودة ورتق ثقوب ذاكرته، أو ربما بداية حياة جديدة تمامًا.



#مالك_بارودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على حافة الحياة (قصة قصيرة)
- لقاء مُلغى (قصة قصيرة)
- زواج القاصرات: جريمة تتطلب وقفة جادة
- رحلة تطور العقل البشري: من الأسطورة إلى العلم
- ضوضاء الحياة (قصة قصيرة)
- إقصاء الٱخر: ملاحظات لتفكيك الفكر الديكتاتوري العروبي ...
- غزّة: على نفسها وأهلها جنت براقش
- تعليقا على مقال علاء اللامي -شهادة لباحث غربي حول الإلحاد ال ...
- فاتوا بسورة من مثله - سورة غزّة
- من أنت...؟
- عيدٌ، بأيّ عتهٍ عُدتَ، يا عيدُ...؟
- خيرُ أمّةٍ...؟
- طفولةٌ
- هل الحجاب فرضٌ أم ليس فرضًا؟
- فليأتوا بحديث مثله - سورة الحجّ
- من أجل محاكمة كاملة وشاملة للتاريخ التونسي
- بين الحبيب بورقيبة ومحمّد بن آمنة، سيّد الدّواعش
- من يتحدّث عن هذا الفساد المستشري والمدعوم من طرف الدولة التّ ...
- «الرّوض العاطر في نزهة الخاطر» وأُمّةُ الفُروجِ...
- ذكرى سيزيف


المزيد.....




- الرحم الاصطناعي وهندسة الجنين.. هل تبتلع الآلة -مركزية- الإن ...
- الفن والكلمات.. أمسية ثقافية في تعز تفتح أبواب الذاكرة والأل ...
- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مالك بارودي - ثقوب الذاكرة (قصة قصيرة)