أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - غزة... حكاية الأرض التي لا تنحني














المزيد.....

غزة... حكاية الأرض التي لا تنحني


خالد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 8227 - 2025 / 1 / 19 - 22:16
المحور: الادب والفن
    


في زاوية من زوايا هذا الكون المترامي، هناك بقعة بحجم القلب، اسمها غزة.

غزة ليست مجرد مدينة، بل قصيدة لم تكتمل، ونشيد يحفظه الزمان.

غزة... درب يكسوه الرماد، لكنه ينبت من تحته زهر الصمود.

اليوم، تتسلل الفرحة إلى شوارعها، فرحة حذرة كطير جريح وجد عشًا آمنًا للحظة.

تخترق الزغاريد الصمت الذي طال، ولكن خلف كل زغرودة غصة، خلف كل دمعة فرح دمعة ألم لم تجف بعد.

كيف نفرح والغصة في الحلق؟ كيف نزغرد وأرواحنا مثقلة بذكرى الأحباب الذين رحلوا؟
غزة، أيتها الأنثى التي عرفت أن الجراح ليست إلا وسامًا للكرامة.

أيتها الأم التي ولدَتْ أطفالها من رحم الحصار، وغنّت لهم وسط لحن المدافع.

أيتها الطفلة التي اختبأت في زاوية بيتها المهدّم، لكنها حملت حجارتها ولعبتها وكأنها تحمي وطنًا.
اليوم، تُفتح الأبواب على مصراعيها، تعود الوجوه التي ظلت عالقة في الذاكرة، وجوه غابت وراء قضبان الظلم، لكن أرواحها بقيت حرة طليقة.

اليوم، نرى تلك العيون التي لم تنكسر، والتي حكت قصصًا عن العزيمة وسط الظلام.

في غزة، كل حجر يحكي قصة، كل شجرة تحفظ سرًا، كل نسمة تحمل همس الشهداء.

في غزة، الهواء ثقيل لكنه يحمل الحياة، الأرض متشققة لكنها تزهر قمحًا وريحانًا.

غزة ليست مجرد مكان. إنها الفكرة، الثورة، القصيدة التي تُقرأ على مرأى من العالم وتُكتب بدماء أهلها.
هي قلب الأمة حين يضعف نبضها، وهي الصرخة التي توقظ الضمائر النائمة.

يا غزة، يا نغمة لا تموت، ويا ضوءًا في عتمة الليالي،
اليوم أنتِ تضحكين، لكنكِ تعرفين أن الضحك في مرآة السماء باهت أمام وجع الأرض.
اليوم، نقف جميعًا لنقول لكِ:

"لا تخضعي، فالأرض تعرف من يعشقها، والسماء تحفظ أسماء من يموتون لأجلها."
غزة، يا تاج الكبرياء... ما زلتِ القصيدة التي يعجز كل الشعراء عن وصفها.

غزة... يا نجمًا يعانق البحر ويراقب السماء،
يا مدينةً تنام على هدير الأمواج وتستيقظ على أصوات الأمل المختبئ خلف الحطام.

أخبريني، كيف تعلميننا أن الألم يمكن أن يُغزل خيوطًا من القوة؟

كيف تحملين جراحكِ كوسام، وتزرعين في عتمة الليل قناديل الضوء؟

يا غزة، يا امرأة صلبة كالصخر، رقيقة كنسمة الفجر،
كل شبر فيكِ ينطق بالحب، كل زقاق فيكِ يرسم ملامح الثائرين.

أنتِ لستِ مجرد مكان، بل وطن يمشي على قدمين،
وطن يحكي قصة النخيل حين يعانق الريح،
وقصة الطفل الذي يقف على أنقاض بيته ويرسم الشمس على جدار الحلم.

غزة، يا سيدة الألم الجميل، ويا عروس الكبرياء،
اليوم يبتسم الفجر خجلاً من قوتكِ،
واليوم تعلمنا السماء أن الصبر لا يُهزم،
وأن النصر هو وعد مكتوب في عيون من لا ينحنون.



#خالد_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حنجرة الطين تنام الريح
- لسان حال أطفال فلسطين: يا دنيا، لنا الله
- ‎الإبداع: مفتاح التغيير والازدهار
- بنيامين نتنياهو: من -ملك إسرائيل- إلى عرّاب الكوارث
- وصايا الريح
- لي ظلال السكون
- المخيمات الفلسطينية: ذاكرة الوجود واستراتيجية المحو الاستعما ...
- سيكولوجية الكلب المسعور: ترامب نموذجًا ساخرًا
- أميركا: الدولة المارقة الأكبر وأخطر تهديد للأمن العالمي
- بين يقظة الغيب وهسيس الغياب
- استراتيجيات ترامب بين ضم كندا وبنما وزيادة إنفاق الناتو: قرا ...
- السلطة الوطنية: درع الاحتلال وسيف المقاومة
- ترامب، صديق إسرائيل الأول... ومخترع الجحيم الجديد!-
- بين الموج والقمر
- أراني اعبر الجسر
- في حضرة القلب
- الحقيقة…
- الذكاء الاصطناعي: من التفوق إلى اللامحدودية - كيف ستكون المر ...
- على حافة العاصفة
- العالم على عتبة 2025: أفق مشتعل أم انطلاقة جديدة؟


المزيد.....




- -كأن تختبئ من المرآة أمامها-.. شعرية الهامش وجماليّات الانكس ...
- إنتاج -آي إم آي ريد بيرد-.. رحلة -هامنت- من الأدب للأوسكار
- العقلانية النقدية بين محمد عابد الجابري ويورغن هابرماس
- 27 رمضان.. يوم واحد قلب تاريخ 4 دول كبرى
- العشر الأواخر في اليمن.. حين يتحول ختم القرآن إلى عرس روحي
- القائمة الكاملة بالفائزين في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ98 ...
- مجلة سورياز الأدبية الثقافية تصدر عددها الأول بملف عن مئوية ...
- الأوسكار 98: -بوغونيا- يحصد الجائزة الكبرى و-صوت هند رجب- يف ...
- فيلم -معركة تلو الأخرى- لبول توماس أندرسون يتصدر جوائز الأوس ...
- مصر.. بدرية طلبة تعلن انتهاء أزمتها مع نقابة المهن التمثيلية ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - غزة... حكاية الأرض التي لا تنحني