أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - الممانعة والمحور














المزيد.....

الممانعة والمحور


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 8210 - 2025 / 1 / 2 - 00:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع أن بين المحور والممانعة أوجه شبه كثيرة فهما متغايران.
مولودان من رحم واحد هو الاستبداد، واستظلا بالقضية الفلسطينية وتذرّعا بها وتوكآ عليها واستخدماها مشجباً وحشدا تحت رايتها. كلاهما استقال من المهمة وكلف أذرعاً له وأدوات. لم يكن لديهما لا"صحّاف" ولا أحمد سعيد، لكن السردية التي استند إليها كل منهما تعتمد اللازمة ذاتها عن الإستعمار والاستكبار ومؤامرات الكبار من أهل الغرب والكفار، وعن الصهيونية وعن تاريخ الحروب مع اليهود منذ الجاهلية حتى الطوفان.
عصى واحدة والعقوبة واحدة، وإن تعددت الأسماء. التخوين والتكفير، وتوهين نفسية الأمة، وابتكارات متخيلة من التعذيب أين منها أجزاء من جسد ابن المقفع يرمى بها في الفرن أمام عينيه أو ضحايا الحجاج بن يوسف يدفنون أحياء. ناهيك بمحارق الأسيد وبراميل النترات لإبادة القرى والأصوات المعارضة.
الممانعة استراتيجية تخص نظام "الأسد إلى الأبد"، وحده دون سواه. مشتقة من الثلاثي (م ن ع) معناها اللغوي الامتناع عن خوض الحرب وعن خوض السلم أيضاً. منزلة بين المنزلتين أو حالة انتظارية لتقطيع الوقت، الجندي متأهب والإصبع على الزناد وبندقيته بلا طلقات. وحدهم رجال التعذيب والاغتيالات يملكون الحق بإطلاق النار، أما الجندي على الحدود فظل ينتظر "التوازن الستراتيجي" الذي طالب به النظام ولم يسع لتحقيقه، إلى أن نجا الجندي من الانتظار بفضل الثورة.
في خريف 2004 قلنا عن الممانعة أنها تعني عدم الاستسلام لمخططات أعداء الخارج، وتعني انتظار تغييرات في معطيات الصراع من دون مبادرة لتعديل هذه المعطيات، وتعني تأجيل الاستسلام وليس رفضه. هي إذن استسلام مبكر، أو استباقي"(أعدنا نشر هذا الكلام في كتابنا عن الشيعية السياسية).
الممانعة تعني، بحسب ياسين الحاج صالح، إعطاء ظهرنا للعدو والثبات، إدبار وصمود. إنها امتناع عن مواجهة العدو، وعن التطوع لفعل ما يرغبه. هي شكل من أشكال"الاستسلام".
في هذه المرحلة الانتظارية تسنى لنظام الممانعة أن يعهد لأدواته وأذرعه وحلفائه في لبنان بإشغال المنطقة بحروب تضليلية ظاهرها مواجهات في سبيل القضية الفلسطينية وباطنها إبعاد المواجهة عن الحدود السورية مع فلسطين المحتلة وإبقاء النظام حاملاً راية الصمود بعيداً عن التصدي.
قرار إسرائيل من طرف واحد تنفيذ انسحاب جزئي من منطقة جزين في جنوب لبنان كشف السر وفضح المستور. ردت الممانعة على القرار بتكثيف عملياتها في تلك المنطقة، وجن جنونها عند الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية لأنها كانت تفضل إبقاء الجبهة مشتعلة إلى ما شاء النظام السوري وأجهزته القابضة على المعابر الشرعية وغير الشرعية طريق مرور لتهريب البضائع والسيارات المسروقة وأدوات التخريب، وعلى طريق بيروت دمشق سالكة أمام صغار النفوس من سياسيي لبنان.
المحور علق بعضاً من استراتيجيته على المشجب ذاته، فلسطين والقدس وأضمر جلها. شراكة مع الممانعة في استثمار الطائفة الشيعية وبطولات شبابها في مواجهة العدو الإسرائيلي. لكنه لم يقف في منطقة وسطى بين السلم والحرب بل قرر بعث صراع سني شيعي متحدر من كربلاء ومن تنافر فارسي عربي جذوره تمتد حتى القادسية.
المضمر منها علامات الظهور، وليس على الولي الفقيه سوى التحضيرات اللوجستية في البلدان المحيطة بالحجاز، منها شحن مذهبي واستعادات لمراثي أهل بيت النبي ومجالس العزاء الحسينية والزينبية، وخطط لاستبدال الدولة بجيش يشبه الميليشيا في سوريا، أو بالميليشيا في العراق ولبنان واليمن والبحرين وشرق المملكة العربية السعودية. تكتمل الصورة في مخيلة الملالي عندما يتزامن انهيار الدولة مع عودة صاحب العصر والزمان فتتحول الميليشيات إلى جيش يقوده المهدي ويحرر به البلدان العربية من عروبتها والنهضة من تأثيرات الغرب الكافر عليها، وإعادة الأمة إلى ما قبل أيام الصحابة.
الممانعة والمحور استراتيجيتان لا تلتقيان، وكل في فلك يسبحان، وإن التقتا على الاستبداد فلا حول ولا قوة إلا بالثورة.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ماهية الدولة
- سقوط الطغيان والتحرر الوطني
- المتضررون من النصر
- نعم انتصرنا
- هل يكتب التاريخ الحديث بمصطلحات طائفية؟
- جامعة الأمة العربية ومحكمة العدل الشعبية
- نقول لحزب الله ما اعتدنا على قوله
- الإذعان بعد فوات الأوان
- اليسار والإسلاميون
- برّي: فرصة واشنطن الأخيرة
- الصهيونية وتحولاتها
- صناع الحروب يخطئون وقرّاؤها أيضاً
- طوفان عيوب في حرب الإسناد
- حزب الله كمقاومة وحزب الله كحركة تحرر وطني
- هل الصمت الدولي مشروع ومبرر؟
- لماذا تعلمت إسرائيل من حروبها ولم نتعلم؟
- تحرير العقول قبل تحرير فلسطين
- نظرية الردع الستراتيجي
- قاسم قصير والعنف الديني
- لماذا يدعم الغرب إسرائيل؟


المزيد.....




- تقرير: شاحنة تموين وطائرة عسكرية.. كيف نفّذ ترامب عملية تموي ...
- ترامب قال إن مضيق هرمز -مفتوح-.. إلى ماذا تشير بيانات الشحن؟ ...
- عون: المفاوضات تتقدم ولن نسمح لإسرائيل بالبقاء في أي شبر من ...
- مصدر: جولة مفاوضات جديدة بين بيروت وتل أبيب في سبتمبر
- عراقجي يروي فصول -النصر الشامل- لإيران في حربها ضد الولايات ...
- الدفاع الروسية: تحرير بلدتين في خاركوف وزابوروجيه (فيديو)
- عبدالسلام: عملياتنا ضد السعودية رد مشروع على الاعتداءات ونتم ...
- إيران تكشف عبر RT شروط فتح مضيق هرمز.. وماذا طلبت من واشنطن؟ ...
- صاروخ روسي مضاد للدبابات يتحول إلى سلاح لاعتراض المسيّرات
- -لونا-24-.. عندما حفرت روسيا في جبين القمر وكشفت سرَّ الماء ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - الممانعة والمحور