أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - أنتِ أفقٌ لا يغيب














المزيد.....

أنتِ أفقٌ لا يغيب


خالد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 8203 - 2024 / 12 / 26 - 16:26
المحور: الادب والفن
    




‎أنتِ الأفقُ الذي يفتحُ عينَيَّ على الحلم،

‎حين يغني الزمانُ قصيدتَكِ المجهولة،

‎وتسكنُ الرياحُ أصداءَكِ في الذكرى.

‎أنتِ نبضٌ بين قلبي والموتِ،

‎تشتعلين في يقظتي كما شعاعٍ مكسور،
‎
أو كبذرةٍ تفتحُ في الأرضِ خريطةَ السماء.

‎لم أكن أعلم أني أسيرُ نحوكِ،

‎كما يسيرُ الضبابُ في ضوءِ الليل،

‎أبحثُ عنكِ بين أسطرِ السكون،

‎أنتِ الفراغُ الذي يمتلئُ بي.

‎فيا لذةَ عدمِ وجودي حينما أكونُ معكِ،
‎
تذوبُ الحدودُ وتنتفي الأسئلة.

‎أنتِ الفضاءُ الذي لا يتسعُ لأصداءِ الذاكرة،

‎وفيكِ يختفي الزمانُ كما يختفي الصباحُ عن وجوهِ

‎الأفق،

‎يبدأ فيكِ الكونُ حيث ينتهي،

‎فأنتِ الفكرةُ التي لا تتنفسُ إلا في غيابِها،
‎
والوجودُ الذي لا يكتملُ إلا في غروبكِ.

‎كلما اقتربتُ منكِ، ابتعدتُ عن نفسي.

‎يا سرَّ الفراقِ الذي يعانقُني في كلِّ لحظةِ لقاء،

‎كيف يمكنُ لقلبي أن يرحلَ وأنتِ موطنهُ؟

‎كيف للريحِ أن تخلعَ أعراسي، وأنتِ الشعرُ الذي لا

‎أكتبهُ؟
‎
إنكِ الحقيقةُ التي نُدركُها عندما نتوارى عن أنفسنا.

‎أنتِ الطيفُ الذي لا يموتُ،

‎الذي يظلُّ في الذاكرةِ كأثرِ خطواتٍ على الرمال،

‎يمحوه الماءُ ولا يمحوه الزمان.

‎أنتِ الوعدُ الذي لا ينقضُ،
‎
حتى وإن غابَ الصوتُ وذهبَ الضوءُ.

‎أنتِ الزمانُ الذي لا ينتهي،

‎والسرُّ الذي يكشفُهُ الصمتُ أكثر من الكلام،

‎في كلِّ غيابٍ لي، أعودُ إليكِ،

‎وأنتِ اللحظةُ التي لا تبدأُ ولا تنتهي،
‎
أنتِ الأفقُ الذي لا أراهُ إلا في عينيَّ.

‎فيا حُلمَ الرياحِ التي لا تعرفُ الثبات،

‎يا عطرَ الذكرى الذي يشربهُ الفجرُ من فمي،

‎كنتِ ولا زلتِ،

‎والكونُ كلهُ لا يزالُ يحملُ في صدره،
‎
أنتِ.

‎كلما دارت الأرضُ على جرحِها،

‎وأنارت الشموسُ سماءَنا الموحشة،

‎أنتِ الخيطُ الذي لا يفترقُ،

‎أنتِ الصدى الذي يردُّ كلَّ صمتٍ في آذاننا.

‎وفي عينيكِ، تكتملُ النجومُ وتغيبُ،
‎
وتعودُ الأرضُ للمرةِ الأولى لتكتبَ نفسها.


‎أنتِ المعنى الذي لا يتفككُ،

‎الحلمُ الذي يتحققُ كلما نسيتهُ العيونُ.

‎أنتِ القصيدةُ التي تنبضُ بين الحروفِ الصامتة،

‎والنغمةُ التي لم أسمعها سوى في الظلام،

‎حين كان الكونُ لا يزالُ يختصرُ فيكِ

‎كلّ ما يمكن أن يكون.

‎أنتِ الوجودُ الذي لا يعرفُ غروبًا،
‎
وفي حضنكِ، يتوقفُ الزمانُ ليغني.

‎كنتِ قبلَ أن أعيَ معنى الحب،

‎وكنتِ بعدَ أن أتعلمَ ما هو الفراق.

‎وأنا، الذي كنتُ منعدمَ الأبعاد،

‎أصبحتُ أرى الكونَ بألفِ وجهٍ حين غبتِ،

‎وكلّ وجهٍ يحملُكِ كما يحملُ البحرُ نجمًا غريبًا
‎
يغرق في الأفق ولا يعود.

‎أنتِ المفصلُ الذي لا يلتقي عنده الخطّان،

‎أنتِ البدايةُ التي لا تنتهي

‎أنتِ الأسطورةُ التي تجددُ نفسها في كلِّ لحظةٍ
‎
وتُضيعُنا في الزمانِ حين نشعرُ أنكِ تغيبين.

‎يا من كنتِ، وستظلين،

‎ظلَّ الحياةِ في مستقبلي وماضيَّ،

‎أنتِ الآن، وستظلين،

‎القصيدةُ التي لن أكتبَ لها نهاية.



#خالد_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ‎يا لصخب البرد، كسر خاطري

- تحول أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني): من إرهابي إلى رجل دولة
- حينما ينبت الحلم من الرماد
- حرب الروبوتات التي تشنها إسرائيل في شمال قطاع غزة وكيفية تعا ...
- الحدود المفتعلة بين الأخلاق والسياسة: فصلٌ أم تداخلٌ محتوم؟
- يوميات طبيب نفسي (نوفيلا-رواية قصيرة)
- الشعب السوري بين أفق الجولاني والتحدي الإسرائيلي
- أنشودة للمهاجر الغريب
- مراثي النسيان
- اليمن: مقاومة المبدأ في وجه العالم
- حين يصبح القلب باباً
- خيبة الضوء ووشوشة الظلال
- عودة المجد
- في طيات الأنفاس
- سهم باشان: بين الرمزية التوراتية وعقدة القوة
- اضطراب ما بعد الصدمة: قراءة في سياق الانهيار السياسي والاجتم ...
- الخيال والواقع في العالم الافتراضي: نظرة فلسفية
- أطياف الرحيل
- تأثير النيوليبرالية: تحولات الملكية، علاقات الإنتاج، ودور ال ...
- ‎ليس للسوق وجهٌ في مرايا العشق


المزيد.....




- اغتيال الثقافة في الرّقة؟
- التطور لغةً ونقداً: سيمياء الحركة
- حين تُدار الثقافة على مقاعد الصداقة
- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...
- خريف الكتاب بمعرض القاهرة.. أي طريق لإنقاذ القراءة في مصر؟
- مؤثرو منصات التواصل يشعلون صداما جديدا بين نقابة الممثلين وص ...
- في معرض استثنائي بمراكش.. إيف سان لوران يخرج من عالم الموضة ...
- ولهذا مات الشاعر!... إلى صديقي عبد الناصر صالح
- مهرجان فجر في دورته 44 يشهد حالة من التوهج للسينما الإيرانية ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد خليل - أنتِ أفقٌ لا يغيب