أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مقدّم - في ضرورة تفعيل العقل التحرري كبوصلة في معركة الوعي ضد العقل الإنهزامي














المزيد.....

في ضرورة تفعيل العقل التحرري كبوصلة في معركة الوعي ضد العقل الإنهزامي


علي مقدّم

الحوار المتمدن-العدد: 8143 - 2024 / 10 / 27 - 23:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضم المعركة الجارية بين المقاومة في لبنان وغزة من جهة وبين برابرة هذا العصر من جهة ثانية، تلعب الحرب النفسية دوراً أساسياً، تمارس بواسطته آلة التخلف الصهيونية تعبئة أيديولوجية شرسة لنشر سرديتها. من أحد أهم ركائز هذه المعركة، هو نشر فكرة التفوق الغربي عمومًا ولا سيما من باب التفوق التكنولوجي لذيلهم في المنطقة.

*البعد السياسي والأيديولوجي لفكرة التفوق التكنولوجي
الخطورة في مسألة تناول التفوق التكنولوجي هذه، أنها تؤدي لإنزاق البعض إلى إعتبار هذا التفوق ناتج عن تفوق بنيوي ثقافي وحضاري، يضع شعوبنا في خانة التبعية المطلقة والعجز عن تقديم أي مشروع تحرري يناهض عملية الهيمنة هذه.
بهذا تصبح أي محاولة للإفلات من هذه الهيمنة، هو أمر مستحيل ومحاولة غير مجدية : يجب علينا إذاً الإستسلام وعدم تحدي هذا "المارد".
تغذية ما سأطلق عليه هنا العقل الإنهزامي هدفه ليس فقط إعتبار أن "القلب للشرق و العقل للغرب" كما يعتبر الفكر الإستشراقي الكلاسيكي، كمحاولة منه لمحو دور العقل عند الشعوب المضطهدة بصفته أداة لإنتاج المعرفة، وإنما يذهب العقل الإنهزامي إلى أبعد من ذلك. فهو يحافظ على دور معيّن للعقل بدل عن تغييبه أو تهميشه، ليوكله مهمة تغذية النَفَس الإنهزامي وعقلنته، أي تبرير الإنهزامية تحت مسميات القراءة الرزينة والموضوعية للواقع التي تكون في الأغلب مستندة إلى معطيات تقنية بحتة، مثلاً: "هم يمتلكون الطائرات الحديثة والقنابل الذكية وأحدث وسائل التنصت وجمع المعلومات وذروة ما توصل إليه الذكاء الإصطناعي من خوارزميات فعالة وذكية (لي عودة لاحقة مفصلة في هذا الخصوص) أما نحن فوسائلنا بدائية مقارنةً بهم ولا ترتقي لمواجهة بهذا الحجم ...".
العقل الإنهزامي بنسخته الحداثية يأخذنا إلى مرحلة أبعد إذاً من الفكر الإستشراقي الكلاسيكي وهو ليس فقط تسمية أخرى أو إمتداداً ميكانيكياً له.

*التفوق التقني لا يعني إستحالة المواجهة : التكنولوجيا البديلة مثالاً
طبعاً هذا التحليل الأيديولوجي لا يهدف إلى نكران هذا التفوق التقني، فالعلوم والتكنولوجيا هي نتاج عقود من الهيمنة على العقول والأدمغة وثروات الشعوب. وإن كان واقع المعركة يثبت لنا بأن هذا التفوق لا يعني إستحالة المواجهة، وهنا أتكلم فقط من منطلق تقني بحت. فالعقل التحرري يُبدع أساليب جديدة وتكنولوجيا بديلة تساهم بإيلام المنظومة التكنولوجية الكلاسيكية المسيطرة ، وما عملية ٧ أكتوبر كتحدي صارخ لهذه المنظومة أو المسيرات التي تحيّر أحدث منظومات الدفاع الجوي أو حتى تخطي الخسائر الفادحة والضربات المؤلمة جداً التي تصيب حركات المقاومة، على ما يتطلبه ذلك من جهد تقني جبار فضلاً عن الجهد النفسي والمعنوي، إلا كأمثلة تدحض نظرية إستحالة المواجهة هذه.

في هذه المعركة التي شخصها سابقاً بدقة أمين عام القلوب والعقول بأنها معركة تختلف عن سابقاتها وهي أعظم معركة نخوضها منذ العام ١٩٤٨، تُعتبر معركة الوعي فيها من أشرس المعارك التي تحثنا جميعاً على تفعيل وتحصين وتغذية العقل التحرري. الأداة الوحيدة القادرة دائماً على تحديد التناقضات الرئيسية وفصلها عن زواريب التناقضات الثانوية (وما أكثرها !) التي يريدنا العقل الإنهزامي أن نغرق في تفاصيلها. العقل الإنهزامي سيسعى دائماً ليقنعنا بجدوى الإستسلام للتقليل من الخسائر، أما العقل التحرري هو الذي يعي أهمية هذه المعركة، بالرغم من الخسائر الفادحة، على ما تحمله من مستقبل مشرق للمنطقة وللشعوب التي قررت المواجهة.



#علي_مقدّم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الوجه الحداثي للهيمنة: الإمبريالية الفرنسية مثالاً
- الرأسمالية بكافة أشكالها: نظام موبوء
- المجتمعات العربية: أزمة ثقافية أم أزمة هيمنة؟
- ملاحظات حول نتائج الإنتخابات الأوروبية في فرنسا
- في نظرية الفوضى والحتمية التاريخية
- في المقاربات الليبرالية المبتذلة
- الدوامة المفرغة في حالة اللاحسم بين الأصولية الإسلامية والعل ...
- في إستمرارية الصراع التاريخي بين العقل والجهل في البنى العرب ...
- أسباب التدخل الإمبريالي الفرنسي في مالي
- مفهوم اللامقايسة في تاريخ العلم والمجتمع
- في المعايير الإنسانية


المزيد.....




- -سيناريو الكابوس-.. خبير يحذّر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
- تجديد حبس محمد صلاح احتياطيًا يخالف قانون الإجراءات الجنائية ...
- سباقات الرنة تجذب الحشود في شمال فنلندا قرب الحدود مع روسيا ...
- دروس من طهران إلى بيونغ يانغ: كيف عززت حرب ترامب على إيران ع ...
- هل آن الأوان لـ-فتح الدفاتر القديمة- بين الشرع وحزب الله؟
- سماع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب وشمال إسرائيل وأصوات انفج ...
- ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 486 قتيلا وأك ...
- واشنطن تبدأ بنقل منظومات -ثاد- و-باتريوت- من كوريا الجنوبية ...
- دعوات إسرائيلية لمواصلة إغلاق الأقصى وذبح قرابين فيه
- دامت 20 دقيقة.. تفاصيل مكالمة متوترة بين ترمب وستارمر بشأن إ ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مقدّم - في ضرورة تفعيل العقل التحرري كبوصلة في معركة الوعي ضد العقل الإنهزامي