أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمر يزبك - شبه الأصل














المزيد.....

شبه الأصل


سمر يزبك

الحوار المتمدن-العدد: 1771 - 2006 / 12 / 21 - 12:09
المحور: الادب والفن
    


لا يظهر فيديو كليب جديد على الفضائيات العربية، إلا وتبرز فيه مشاهد مأخوذة من فيلم سينمائي أميركي. وهي ظاهرة شائعة الى درجة لافتة يصعب معها إحالة مرجعية الصورة أو الشريط التلفزيوني المُمثل لقصة الأغنية، إلى حال إبداعية خاصة بأصحاب العمل الفني، من المخرج إلى عدسة المصور. ومن هذه الاقتباسات «السرقات» ما يكون ناجحاً وموظفاً توظيفاً جمالياً وفنياً، كاللقطة التي ظهرت فيها يارا مع فضل شاكر في ديو «أخدني معك» عندما تقف في السيارة وتلوح بالمنديل، في لقطة طبق الأصل للنجمة الراحلة غريس كيلي... أو تبدو مفتعلة وغير موظفة كما يجب، كالمشهد الذي ظهر فيه ممثل كومبارس هو نسخة بيولوجية مطابقة عن الممثل الأميركي سيلفستر ستالوني في مشهد طبق الأصل مأخوذ من أحد أفلامه، لكليب يحمل توقيع مؤدية اسمها ساندرا. واللافت أن هذا المشهد لا علاقة له بالأغنية، لكن المهم فيه هذا الشبه الكبير بين الممثل والنجم الشهير.
هذه الإحالات لا تقتصر فقط على ما تظهره الفضائيات من أغاني الفيديو كليب، وما جرّته هذه الصنعة الفنية الجديدة من إقحام لمختلف أنواع الرداءة البصرية، لكن الأمر يتخطاه إلى الألحان الموسيقية والأفلام العربية. وربما المشكلة لا تكمن هنا، فمن الطبيعي ضمن سياق الهيمنة الإعلامية المركزية التي يعيشها العالم منذ عقود، أن تتأثر مراكز الضعف في العالم أو الأطراف، كالعالم العربي، بثقافة دول المركز (الأميركية الغربية) المسيطرة على مختلف أنواع الثقافات. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا تنجح هذه الأفلام المستنسخة؟
منذ وقت قريب تعرض قناة «ام بي سي 2» بين وقت وآخر سلسلة من أهم الأفلام التي يعاد عرضها في شكل مستمر، ومنها فيلم «بريتي وومن» من بطولة ريتشارد غير وجوليا روبرتس. هذا الفيلم الذي أعدت نسخته العربية وعرضت على إحدى الشاشات العربية، بتزامن قريب مع الفيلم الأصل، وأدى فيه دور البطولة مصطفى فهمي والهام شاهين، اعتقد صانعوه أنه يحاكي الفيلم الأصل، لكنه كان في جوهره بعيد كل البعد عنه، وهذا البعد بحد ذاته يشكل الفشل الذريع التي تحظى فيها أفلام مستنسخة كهذه، لأن علاقة الحب التي تنشأ بين بائعة الهوى ورجل الأعمال في الفيلم الأميركي، مردها التركيز على النواحي الإنسانية والفردية الخاصة بالبطلين والانتصار إلى القيم الروحية العليا في مواجهة قيم الفساد والانحطاط التي يصل إليها الإنسان وتصبح جزءاً من شخصيته، لكن الحب يتجاوز القيم الجمعية والعادات والتقاليد، لينحاز إلى الفردانية والحرية الشخصية. في حين يركز الفيلم العربي على ان الدافع الذي جعل رجل الأعمال الثري يتعلق بالبطلة ويهواها هو تمنعها عنه وانتصارها للقيم والعادات والتقاليد، فيتحول الفيلم إلى صدى لما يردده عامة الناس في الشوارع، تماماً مثلما يحدث في برامج حوارية، تحاكي برنامج «أوبرا» الشهير أو «د.فيل» اللذين يعرضان على قناة «ام بي سي4» إذ تحاول بعض هذه البرامج تقليدهما في طرح الموضوعات الاجتماعية والحياتية المتعلقة بتفاصيل حياة الناس العاديين، لكن الاختلاف شاسع بين طبيعة الموضوعات المطروحة بجرأة وحرية في البرامج الغربية، وبين الأفكار الخجولة على الشاشات العربية والتي بالكاد تستطيع مقاربة ما يعده المجتمع محرماً عليها، أو ما يجعل المشاهد ينفر منه. لأن التفكير يكون منصباً على مسألة واحدة: ما هي صورتنا ونحن نعرض هذه المحرمات عند الآخر؟
ربما لذلك تكثر البرامج والأفلام المستنسخة، لكنها لا تحاكي أبداً النسخة طبق الأصل! بعد أن تفرغ من محتواها الحقيقي القائم على ثقافة مجتمع مختلف عن مجتمعاتنا، فتتحول إلى نسخة شبه الأصل. نسخة مشوهة ترقعها الكاميرا من هنا... ومن هناك!
_______



#سمر_يزبك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صورة ديموقراطية
- السورية في قبض الريح
- الخطوط الحمر
- نوافذ مغلقة
- ليس بالتلقين وحده..
- قبلة يهوذا
- !عرض تلفزيوني إسرائيلي
- يوميات كاميرا الحرب
- صورة عتيقة
- أين نزار قباني العاشق
- تحت سماء دمشق: اللعب الحافي
- نجوم أمطار الصيف
- كاميرا نوال السعداوي
- غابة اميرتو ايكو
- كاميرا حالمة
- مستعمرة العقاب
- الكاميرا والموت
- عودة المثقف الحر
- وثيقة بصرية عن الاعتقال السياسي
- عقول خلف القضبان


المزيد.....




- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...
- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال
- ثقافة -البالة- في العراق: من ملاذ للفقراء إلى -صيد ذكي- للما ...
- السينما المصرية في مواجهة -سحر المونديال-: تراجع الإيرادات و ...
- ليلة -إيفان كوبالا- التاريخية.. طقوس الماء والنار والأساطير ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمر يزبك - شبه الأصل