أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حمد - العراق دولة علماندينية














المزيد.....

العراق دولة علماندينية


محمد حمد

الحوار المتمدن-العدد: 8043 - 2024 / 7 / 19 - 02:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراق دولة علمادينية


يبدو أن العراق دولةٌ لا شرقية ولا غربية. لا علمانية ولا دينية. لا تقدمية ولا رجعية. لا يمينية ولا يسارية. لا جمهورية ولا ملكية. لا مركزية ولا فيدرالية. لا ولاية فقيه ولا دولة مؤسسات. نعم هذا هو العراق ! ومع ذلك يبقى، في رايي المتواضع، خليطا متجانسا (الى حدّ ما !) من جميع هذه الصفات.
ففي عراق اليوم توجد مظاهر تديّن نصفها مبالغ فيه كثيرا ونصفها الآخر زائف ومفتعل. والغالبية العظمى من الناس البسطاء، باستثناء قلّة قليلة، وجدت نفسها مدفوعة بقوة تيار ديني عاطفي جارف. تمارس فيه أنماط مختلفة من جلد الذات وتانيب الضمير والشعور بالذنب، تحت اطروحات و شعارات صيغت بدقّة بغية السيطرة والهيمنة على الجموع وتكريس مشاعرها الإنسانية الصادقة نحو هدف واحد، ظاهره ديني طائفي وباطنه سياسي حزبي بحت.
ومع ان العراق يعتبر، ربما على الورق فقط، دولة "مدنية" في نظر الكثيرين. الا ان هذه الدولة، وان كانت غير واضحة المعالم للجميع، تحكمها طائفة دينية متنفّذة لا تفوّت اية فرصة لاستثنمارها بالشكل الصحيح كي تضع الآخرين وعلى مختلف المستويات في قلب الحدث. كاستشهاد او ولادة او جرح امام. وباتالي فطقوس تنكيل الانسان لنفسه لا تتوقف على مدار السنة.
واصبحت "المواكب" وما يرافقها من شعائر او طقوس او مكملات تجميلية للاثارة، بعضها يتبرأ منها الامام الحسين نفسه، تتسم بشيء من الاكراه والارغام. وتُفرض فرضا على جميع الفئات العمرية تقريبا. حتى الاطفال تحت سن العاشرة وجدوا انفسهم في معمعة العواطف الجياشة. وسلّموا براءتهم الى آلهة الغيب والمجهول.
وقد أثار انتباهي وفضولي موكب عزاء شاهدته على احدى الفضائيات العراقية تحت اسم "موكب اليسار العراقي". ولا أدري ان كان الامر مزحة دينية سمجة ام حقيقة مؤلمة فرضها الواقع المشحون بكمّ هائل من العواطف والدموع والاحزان؟
بعد غزو واحتلال العراق عام 2003 حصلت عملية تغيير كما يقول المشاركون فيها. ولكنها في الواقع كانت، او رافقتها، عملية تشويه ممنهج لكل شيء جميل، ابتداءا من منظومة القيم والاخلاق والعادات والاذواق وغيرها. حتى التقاليد الدينية المالوفة لم تسلم من هذا التشويه. فظهرت نماذج نادرة من"الإبداع" في معظم المناسبات الدينية. وعلى الاخض في العاشر من شهر محرم. حيث يظهر الانسان كل ما في دواخله من رغبة جامحة لتانيب الضمير وكراهية (لطرف ما) وغرائز دفينة أخرى تجد، بعد عام من الانتظار، فرصتها الذهبية في التعبير عن مكوناتها الساعية دائما الى جلد الذات والتنكيل بالنفس الإمارة بالكثير من السوء والقليل من الخير.
وبما ان الدين هو "افيون الشعوب" كما قال ماركس. فلذا من السهل جدا أن تجد ملايين الناس مدمنة، وليس مؤمنة بالضرورة، على هذا الافيون الرخيص الثمن !
ويزداد هذا الادمان و الحاجة اليه في مجتمعات يسودها الجهل والفقر والعوز والامراض. ويحكمها اشخاص لهم خبرة طويلة في التلاعب بمشاعر وعواطف الناس البسطاء. سعيا منهم للحصول على المزيد من المال والسلطة والجاه، مستغلين بذلك اية ثغرة في وعي الجماهير، التي اعتادت على الادمان اصلا، للوصول إلى الهدف. وبالتالي فقد تحولت الكثير من الطفوس والشعائر، بعد ان افرغت من مغزاها الديني الاصيل، الى فلوكلور شعبي يتسم بالكثير من العشوائية والإبداع الفطري المرتجل الذي يصلح لجميع الاعمار ويرضي جميع الاذواق...



#محمد_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذاكرة في مهبّ الريح
- الزلّة التي قصمتْ ظهر البعير جو بايدن
- عمار الحكيم ماليء الدنيا وشاغل الناس !
- الطول طول النخلة والعقل عقل الصخلة....جو بايدن مثالا!
- عودةُ الابن الضال إلى بغداد...عاد نادماً ام ناقماً؟
- شيطنة الشيطان بوسائل غير شيطانية
- أربعة رؤساء مع مهزومين وخامسهم كلبهم
- البحث عن النزاهة في أماكن غير نزيهة
- احلام يقظة في احلام صيف !
- البيت الابيض لا ينفع في اليوم الاسود
- لاوكرانيا ملايين الدولارات ولفلسطين الصبر والسلوان !
- خلطة العطّار زيلينسكي
- توطين المواطنين قبل توطين الرواتب
- جو بايدن ما يطيّر طير بضباب !
- ثرثرة صامتة على شاطيء الفرات
- ديمقراطية عوراء وحرّية خرساء وضمائر صمّاء
- لماذا اغلق الليل نافذة الحوار بوجهي؟
- محكمة العدل الدولية لا تفرّق بين القتيل والقاتل !
- لا اجيد الرقص على حبال الآخرين
- من ينقذ الكويت من وباء الديمقراطية اللعين؟


المزيد.....




- زلزال فنزويلا.. كلاب الإنقاذ تقود فرق البحث وسط الأنقاض للعث ...
- ترامب يهدد بـ-زوال- إيران والتصعيد العسكري يضع التفاهم على ا ...
- من بغداد.. عراقجي يحذّر من -تجاوز- ترتيبات مذكرة التفاهم بشأ ...
- نادي تشيلسي يوظف التقنيات الرقمية لتعزيز تفاعل المشجعين
- مقتل 14 سعودياً في حادث تحطم مروحية تابعة لشركة أرامكو
- زعيم مافيا تركي يظهر في عيد ميلاده الـ55 من دبي برسائل مشفرة ...
- بوتين: الحاقدون يسعون لتقويض وحدة الشعب الروسي لكنهم سيفشلون ...
- دراسة تربط بين الميلاتونين وقصور القلب لدى مرضى الأرق
- انسداد رئوي مميت.. طبيب يحذر من علامات إنذار مبكرة
- إفريقيا الوسطى تعلن تفشي وباء الكوليرا في البلاد


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حمد - العراق دولة علماندينية