أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - النفس وبنية النقد من الداخل .. ما لا نراه.. ولكنه يؤثر فينا














المزيد.....

النفس وبنية النقد من الداخل .. ما لا نراه.. ولكنه يؤثر فينا


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 8010 - 2024 / 6 / 16 - 12:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ما هو الشيء الذي يحرك فينا ما لانراه ولكنه يعكر مزاجنا من الداخل، يعكر صفونا ونحن في غفلة من اللحظات التي تتأرجح بين القبول والرفض ، لم نحدد بعد ما هو الرأي الصواب، هل هو الصراع؟ هل هو الرقيب الذي تأسس في دواخلنا منذ طفولتنا ؟ هل هو عامل القيم والدين والاعراف والتقاليد ؟ ربما صح، وربما لا . هل هي ذاتنا التي تبحث عن دال جديد كما يراها "جاك لاكان" لأن الدال هو ما يمثل الذات نحو دال آخر، وتَعلمنا من لاكان الذي يعد الدال له الأسبقية على المدلول ، الدال هو المكون الواعي واللاواعي للغة الدال في التحليل النفسي ، أنه العنصر المهم في الكلام كما وضحت لنا الرؤية اللاكانية التحليلية.
هل هو محرك النقد في النفس ينبع من هذه المنظومة المعقدة القائمة على اللغة؟ وتؤكد لنا بعض الرؤى العلمية التي يراها " الدكتور ريكان إبراهيم" بأن النقد وسيلة من وسائل دراسة اللغة وتقنين اعماقها وتعرضه في اللسان الناطق والبناء الفني في تكوين الفكرة ، أو الخاطرة التي تمر في النفس وتترك الأثر ثم تتحول إلى نقد للنفس ، أو نقد بأشكال مختلفة، إذن لابد أن يكون لهذه الوسيلة الحية سيكولوجية محددة ، مقننة باختبارها، رغم علمنا بأنها متأسسة من بدايات فجر الإنسان في تكوينه الفردي ، والجمعي " أقصد تراكمات عصور الاساطير والسلالات والتراكمات الحضارية في البناء النفسي "
سنحاول في تساؤلنا هذا بفكرة إجتهادية لربط النفد من داخل النفس وما يعتمل بها من تداخلات لا حصر لها.. وعلاقتها باللغة بكل أوجهها لا سيما أنه منتج اجتماعي لملكة اللغة وقدرتها، ويتمثل في اللسان الذي ينطق بها ، وما يستوقفنا هنا كيف تبلور هذا المخزون في مستودع اللاشعور – اللاوعي وتبلور بشكل آثار تراكمية ويقول "سوسير" بأنه شكلَ مجموعة من الآثار الموضوعة في كل ذهن ، وهو حصيلة الصور اللغوية المختزنة عند كل الأفراد ، ونقول لا تظهر للعلن إلا عند قلة ، أو مجموعة تخصصت في هذا الطراز من الإبداع اللغوي ، ويحق لنا أن نقول أيضًا إنها قدرة يتميز بها البعض عن الآخرين. وتساءلنا هو تبقى النفس بما أحتوت من عوالم اللاشعور – اللاوعي ، ولو بجزء بسيط من هذه القارة المترامية الأطراف الشاسعة، يظهر لنا منها في هذا المنحى، ويضيف لنا العلامة مصطفى زيور قوله: يطلق سراح اللاشعور إذا ما تدثر بالجمال " مصطفى زيور – في النفس ، ص 140"
ينشأ النقد من داخل النفس ، وللنفس لها أولًا، ولا يعلن عن نفسه إلا بعد أن وصل إلى أعلى درجة من الغليان، فحتى النقد الأدبي كمنحى في علوم اللغة والعربية منها ، أو النقد الفني ، أو النقد بمستوياته الشديدة ، أو المعتدل ، أو الطفيفة ، إنما هو يعبر عن ذات تحاول أن تتحرر عن ما يخنقها ، أو يضايقها ، لا ندري من ترسبات من الأفكار تكونت، لا سيما إن بنية اللاشعور – اللاوعي التي لا نعرف سوى آثارها اللغوية والتي لا تملك آثارًا غيرها كما يقول "جاك لاكان في وضعية اللاشعور ، كتابات 1966" ولعلمنا أن الأفكار تترك بقايا في النفس تتبلور وتتلائم وتظهر ، أما من لحظة إنفعال لحظية قادتها لتعلن الرفض ، أو القبول، أو طلب التغيير. " التغيير هنا قسري، وليس في حالة استرخاء".
نحاول أن نستعير نص من التحليل النفسي يقدمه لنا استاذنا العلامة " مصطفى زيور" بقوله: الصراع في التحليل النفسي هو ذلك التعارض اللاشعوري – اللاواعي بين رغبة غريزية تنشد التفريغ وميل يعارض ذلك ويناهضه. لذا فالنقد من الداخل هو بحث في ميدان تحليل النفس بصفة لا مثيل لها في ميادين البحث الأخرى وإن أعطت طابع النقد الأدبي ، أو الفني ، أو الفكري لقضية علمية ، أو فكرية ، إنما يبقى أساسه نابع من أعماق النفس، وهذا يذكرنا بسلوك البعض في حياتنا اليومية حينما يلجأ الكثير من الناس إلى سلوك الغيبة والنميمة وتناول الآخرين في أعراضهم وشرفهم ، أو إسقاط مشاعر دفينة في داخله أمتنعت النفس من البوح بها ، فصب جام غضبه على الآخرين .
تؤكد لنا أدبيات التحليل النفسي النظرية وتطبيقاته الميدانية بالتأكيد على النفس بإن المحللين النفسيين من حيث إنهم أمناء على اللاشعور – اللاوعي ، هم بيروقراطيته ، إنهم يدونون ويتحملون تناضد الخطابات المحددة تاريخيًا من زاوية مصدرها، خطابات الأشكال الطفولية القديمة للغة، كما تقول " كاترين كليمان" وتضيف قولها حَولَ " سيجموند فرويد" التصور المحدود للاشعور – اللاوعي إلى بناء كامل يتعلق بالدافع كعلة، وقد عمم "جاك لاكان" هذه اللعبة على اللغة ، ومن ثمة على العلاقة التحويلية كلها، وذلك بقدر ما أن الناقد بمعنى أدق كالمحلل النفسي هو في نفس الوقت آخر الذات ومؤرخ لغتها. ويمكننا القول لو سمح لنا به الإجتهاد هذا هو خطاب النقد النفسي من الداخل ، أقصد داخل النفس، ومن الخارج ، أعني .. التقد الذي يوجهه الناقد الأدبي ، أو الفني ، أو ما يطلقه الآخر في أي موضع في حياتنا المعاشة، لذا فهو يتمثل وجود اللاشعور – اللاوعي في أن يكون لهذا الأخير مفعول الكلام، وأن يكون بنية لغوية، تمتلك هذه اللغة بلاغة معينة كما يدونها لنا جاك لاكان. خلاصة القول أن النقد هو محاولة جادة في فهم سلوك معين في تراث ادبي، أو علمي، أو فني على وفق ما تمليه دواخل من يوجه النقد ، بدءَا من داخله ثم إلى الخارج ودوافعه بحيث تؤدي دراسة المتروك كأثر إلى دراسة النفس المنشئة للنص ، وهي سبيل من سبل قياس الوعي الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في الفرد، وهنا يضيف أيضًا " ريكان إبراهيم" تداخل اللغة مع العوامل البيئية ، وهي محاكمة لعلاقة النفس باللغة كمجمل ، وبالكلمة كمفردة وينتهي بقوله : والكلمة في اللغة بالمنظور النفسي تمتلك ثلاث محاور في الاستدلال: الاستدلال الشكلي والاستدلال الوصفي والاستدلال التحريضي، وما يهمنا هو الاستدلال التحريضي ويقصد به قدرة الكلمة في اللغة على احداث الحث النفسي، فهي تحرض لاشعوريًا على استلهام ما يحيط هذه الكلمة وما يتبعها من ابتناء – بناء لافكار لاحقة.



#اسعد_الامارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النفس .. وما تُخفيه !!
- أفكار التحليل النفسي .. ضياءٌ وشفاء
- التحليل النفسي علاقة إنسانية -بين التحويل والاسقاط -يبرز الا ...
- لغة النفس
- مأساة الطف .. للدمعة لغة حزن
- ديالكتيك الحب والكراهية - ثنائية الوجدان - .. نحملها ونمقتها
- الحقيقة في النفس
- ما يجود به اللاشعور -اللاوعي- هو سلوكنا
- لماذا ندرس التحليل النفسي ؟
- ما لا يمكن قوله.. سَيُبكيّ !!
- شيء من الأحلام في التحليل النفسي
- مداخل في التحليل النفسي .. ما نتعلمه من التحليل النفسي
- ما نتعلمه من التحليل النفسي
- آفة التحضر .. المثلية!! هو مَن هو؟
- الأبناء والبناء القيمي في عالم آخر متخيل
- الإنسان ودينامية الوجود -حتمية السلوك والأفعال-
- التحليل النفسي مع رابطة الفضاء الفرويدي الدولي
- عرض لبعض أفكار -مصطفى صفوان- من كتاب ما بعد الحضارة الأوديبي ...
- عرض لبعض أفكار -مصطفى صفوان- من كتاب ما بعد الحضارة الأوديبي ...
- عرض لبعض أفكار -مصطفى صفوان- من كتاب ما بعد الحضارة الأوديبي ...


المزيد.....




- وجه القذافي على حبوب مخدرة.. السلطات الليبية تضبط شحنة غير م ...
- كيف أصبحت تركيا وسيطاً بين إدارتي طرابلس وبنغازي في ليبيا؟
- رئيسة المفوضية الأوروبية تندد بهجمات -وكلاء إيران- على دول ا ...
- بيسكوف يعزف عن التعليق على انضمام فنلندا لمشروع الردع النووي ...
- الصين تعرب عن -قلقها الشديد- إزاء هجمات الحوثيين على البنية ...
- سائحة أجنبية توجه اتهامات للشرطة المصرية.. والداخلية ترد
- بعد تقرير عن -تحذير إماراتي-.. لواء إسرائيلي يفجر مفاجأة مدو ...
- عقيلة صالح: لا وقت للتردد في تشكيل حكومة واحدة وإجراء انتخاب ...
- محمد بن سلمان يزور مصر الثلاثاء.. ومصادر تكشف لـRT خريطة الم ...
- تعليق الرحلات في مطار مصراتة عقب حادث طائرة خاصة.. وفتح تحقي ...


المزيد.....

- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - النفس وبنية النقد من الداخل .. ما لا نراه.. ولكنه يؤثر فينا