أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - سماء النظرية وبساط الميتالغة والفرح المشاع














المزيد.....

سماء النظرية وبساط الميتالغة والفرح المشاع


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8004 - 2024 / 6 / 10 - 22:22
المحور: الادب والفن
    


لن يكون بمقدوري أبدا الادعاء بأن القارئ لهذه الشذرات بإمكانه الاطلاع على مضامينها وتفاصيلها دون التقيد باتباع الترتيب الذي انتظمت وفقه ضمن متوالية من الشظايا الشاهدة على لحظات قوية قاومت آفة النسيان.
أحظر على نفسي ذلك لسبب بسيط وهو وعيي بأن ما يتحقق من نتائج على مستوى الرهان على تكسير الترتيب كخطوة أساسية نحو القضاء على الرتابة لا يعدو أن يكون نسبيا.. ومهما تفننت في سرد ذكرياتي بالشكل المبعثر الذي يحبذه جميل مطر في مقال شيق كتبه عن الرتابة ونشره على الإنترنت في موقع “الشروق” يوم 11 أبريل 2017، فسوف تبقى شذراتي َمُنْسَجِنَة في إطار من الزمكان، خاضعة لسلطانه الذي يمتطي قطارا سريعا لا يقلص من سرعته إلا التزامه بالوقوف في المحطات.
تبعا لكل ذلك وفي ارتباط به، لن أنصح القارئ بالتعامل مع هذه المحكيات دون احترام للترتيب الذي جاءت عليه؛ لا لشيء سوى لأن الطريقة المتبعة في السرد المتشظي لا بد لسالكها من أن يترك خلفه ثغرات باطنة وظاهرة.. يمكن تعميم النوع الأول من الثغرات على كل من تعاطى للكتابة عن الذات بجميع اللغات وفي كل الأوقات.
عادة ما توضع هذه الثغرات في رف مغلق بإ حكام ثم تسدل عليه الذاكرة تلافيفها.. لذا، تستعصي (أو تمتنع) الحاجة إلى استدراكها، في حين أن ثغرات الصنف الثاني تستدعي من تلقاء ذاتها الاستدراك، أولا لأنها ظاهرة، وثانيا لأن الراوي صرح بها في حينها، ضمنيا إن لم يكن بشكل صريح، وتعهد بالتالي بملئها في الوقت المناسب. وعندما تسنح فرصة الاستدراك، يقوم الراوي بتغذية راجعة في إشارة منه إلى لحظة من لحظات زمن الحكي الماضي، توقف عندها السرد لبرهة وحينما استأنف سيره غير ملتفت إليها فلأنه متيقن من أن تداركها آت لا ريب فيه.
بقي لي فقط أن أشير إلى أن هذا التمييز بين الثغرات الظاهرة والثغرات الباطنية التي يخلفها وراءه الحكي المتشظي ليس مطلقا وحتميا بشكل صارم؛ إذ من الممكن هنا أن يصبح الباطن ظاهرا في حال ما إذا توفرت مجموعة من الشروط، وقد يصبح الظاهر باطنا ضمن حالات يتقلض فيها الهامش المسموح به للتعبير وتكثر الخطوط الحمراء للحد من حريته.
من قلب سماء النظرية، فوق بساط الميتالغة وبوحي من خيال اليقظة، أعيد مشاهدة شريط صور ذكرياتي الشاهدة على أيام التزمت فيها بالعمل والإقامة في مدرسة آيت املكت الجبلية. في الحقيقة، أعترف صراحة بأن المشاهد التي تم الإفراج عنها سابقا من هذا الشريط ضئيلة بالنظر إلى المشاهد التي تنتظر دورها، بالرغم من كون مدته الزمنية محدودة. ها أنتم ترون كيف أن ممكنات السرد تكشف عن ديناميتها وثرائها، وتغري الراوي المغامر بمناوشة الجزء المسكوت عنه من الذاكرة.
في يوم صحو من تلك الأيام، كنت منغمسا كليا في جو من الجد والنشاط ساهم في خلقه مجموعة من الأطفال في القسم بتوجيه من الشاب الوحيد بينهم الذي كنته..فجأة، من داخل الحجرة الدراسية التي كانت بؤرة تختلط وتتفاعل فيها حركات وأصوات التلاميذ، شاهدت سيارة رباعية الدفع، سوداء اللون، تقف أمام المدرسة بجانب الطريق وقد نزل منها سياح أجانب من كلا الجنسين وفي أيديهم آلات للتصوير.. ظاهر من انسجامهم وتفاهمهم أنهم يشكلون وفدا سياحيا عائليا.
لا بأس من إلقاء مزيد من التوضيح على مسألة سهولة مشاهدة توقف سيارة من داخل القسم. أولا، المدرسة غير محاطة بسور يمكن أن يحجب عني ما يقع على الطريق وما يمر فوقها. ثانيا، موقع المدرسة في الجبل يعلو على الطريق ما يجعلها مرصدا تشمل تغطيته الواحة بأكملها إلى أقصى حد يسمح به الأفق..
أدركت أولا أن توقف السيارة وعلى متنها مجموعة من السياح الأجانب أمام مدرسة ابتدائية ليس أمرا اعتباطيا، بله نقطة هامة مدرجة في جدول أعمال متفق عليه بشكل مسبق. لم أخرج من القسم لاستقبالهم مكتفيا بالنظر إليهم من الباب وهم يلجون الساحة.. لا شك أن غرضهم من هذه الزيارة العابرة التواصل مع المعلمين والتلاميذ في مثل هذه البيئة الجبلية الوعرة التي تشكو من لعنة القحط. لكن آلات التصوير التي يحملها أعضاء الوفد السياحي تدل على أن الغاية التي يتطلع إليها الزائرون العابرون هؤلاء هي التقاط صورنا واستعمالها لتحقيق أغراض لا يعلم بخيرها أو شرها إلا الله تعالى.
ربما بسبب الابتسامة التي لازمت ملامح وجهي وأنا أنظر إلى السياح الوافدين علينا، اطمأنت أنفسهم فتقدموا نحوي وصافحتهم واحدا واحدا.. عملية التواصل بيني وأعضاء الوفد تمت بسلاسة نظرا لكون اللغة التي يتكلمون بها ليست لغة أخرى غير الفرنسية، وحتى وإن كانت إنجليزية فيمكن إنقاذ الموقف.. سمحت لهم بالدخول إلى القسم ليتواصلوا بشكل مباشر مع التلاميذ.. أستبعدت من ذهني تماما فكرة استغلالهم وابتزازهم مقابل الإذن لهم بالتقاط الصور ..طلبوا مني السماح لهم بتوزيع أقلام وكراسات على الأطفال.. استجبت لطلبهم وأصبح الفرح مشاعا بين كل التلاميذ، باستثناء تلاميذ المستويات الأخرى الذين عاشوا لحظات عادية في أجواء عادية..



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصاعد حاد في درجة الغضب الشعبي المناهض للتطبيع في المغرب
- الدكتور حسن نجمي في ضيافة برنامج -مملكة الثقافات- على شاشة م ...
- جمال العسري يلقن عمر بلافريج درسا في السياسة والأخلاق
- بلاغ الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان حول انتخاب د. ا ...
- فرنسا: أخبار سارة للمهاجرين غير النظاميين
- إقليم طاطا: حرمان أزيد من 20 عاملا بمشروع شلال العتيق السياح ...
- إمانويل ليفيناس وإدموند هوسرل: تجاوز الفكرانية الفلسفية
- لمدرسة الخصوصية في المغرب فضاء للتمييز بين المتمدرسين
- إمانويل ليفيناس وإدموند راسل: تجاوز الفكرانية الفلسفية (الحز ...
- كلمة الدكتور حسن نجمي في افتتاح مؤتمر الاتحاد العام للأدباء ...
- إمانويل ليفيناس وإدموند راسل: تجاوز الفكرانية الفلسفية (الحز ...
- الجمعية المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع تنبه السلطات ال ...
- إمانويل ليفيناس وإدموند هوسرل: تجاوز الفكرانية الفلسفية (الح ...
- شذرات من كتاب حياتي في الجنوب المغربي
- إمانويل ليفيناس وإدموند هوسرل: تجاوز الفكرانية الفلسفية (الج ...
- المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تدعو الحكومة إلى أخذ اقتراحات ...
- محمد الفايد داعية إسلامي ليس بينه وبين العلم إلا الشر والإقص ...
- دردشة فيسبوكية حول الترجمة
- إمانويل ليفيناس وإدموند راسل: تجاوز الفكرانية الفلسفية (الجز ...
- إمانويل ليفيناس وإدموند هوسرل: تجاوز الفكرانية الفلسفية (الج ...


المزيد.....




- ثبتها الآن.. تردد قناة روتانا سينما 2024 على نايل سات واستمت ...
- عروض لأفلام سوفيتية وروسية في بوينس آيرس
- -مصر القديمة.. فن الخلود-.. معرض لقطع أثرية مصرية في سيبيريا ...
- آخر ما نشره -نعم.. الموت حلو يا أولاد-.. كتاب وفنانون ينعون ...
- مطالبات واسعة في مصر لإلغاء حفل مطربة كندية شهيرة لهذا السبب ...
- ناشرون تحت المقاطعة: سوق الترجمة الإسرائيلي في مهب الحرب على ...
- سيلين ديون تتحدث عن معاناتها مع مرض نادر وتعد بالعودة إلى ال ...
- الفرقة البريطانية -كولد بلاي- توقف حفلها بأثينا بسبب ممثل إس ...
- فرنسا تحيي التراث عبر أولمبياد يجمع بين الرياضة والفنون
- في أول ظهور إعلامي له.. ضحية صفعة الهضبة يكشف لماذا لم يرد ب ...


المزيد.....

- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة
- صحيفة -روسيا الأدبية- تنشر بحث: -بوشكين العربي- باللغة الروس ... / شاهر أحمد نصر
- حكايات أحفادي- قصص قصيرة جدا / السيد حافظ
- غرائبية العتبات النصية في مسرواية "حتى يطمئن قلبي": السيد حا ... / مروة محمد أبواليزيد
- أبسن: الحداثة .. الجماليات .. الشخصيات النسائية / رضا الظاهر
- السلام على محمود درويش " شعر" / محمود شاهين
- صغار لكن.. / سليمان جبران


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - سماء النظرية وبساط الميتالغة والفرح المشاع